اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مأزق الحكم الشمولي في اليمن والجنوب وحضرموت : من فشل الأحزاب إلى أفق التمثيل الجغرافي!!!

مأزق الحكم الشمولي في اليمن والجنوب وحضرموت : من فشل الأحزاب إلى أفق التمثيل الجغرافي!!!

بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الثلاثاء 3 فبراير 2026

لم يعد فشل منظومة الحكم المركزي الشمولي في كل بلادنا محل خلاف أو جدل، بل بات حقيقة تتوافق عليها غالبية النخب السياسية والحزبية والقبلية والمدنية، سواء داخل السلطة أو خارجها. فهذه المنظومة، التي حكمت البلاد لعقود طويلة، لم تنتج دولة عادلة ولا شراكة وطنية متوازنة، بل راكمت الأزمات وعمّقت الاختلالات، ونسرت الفساد المهول ، حتى انفجرت البلاد بقضايا متعددة تعكس حجم المأزق البنيوي في شكل الحكم ذاته.

وقد جاءت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وظهور القضايا الكبرى – القضية الجنوبية بتعدد مكوناتها، والقضية الحضرمية، والتهامية، والعدنية، والمهَرية، والمأربية، وقضية المناطق الوسطى الشافعية – كأحد أبرز تجليات هذا الفشل، لا كاستثناءات طارئة، بل كنتاج طبيعي لنظام شمولي قام على الإقصاء، والمركزية المفرطة، واحتكار القرار والثروة.   في مذهب او جغرافيا او حزب او شخص .

*تعدد الحلول… وغياب الإرادة :*

أمام هذا الواقع، طُرحت عدة خيارات نظرية لمعالجة الأزمة:

الحكم الذاتي ضمن دولة فيدرالية واحدة،

أو كونفيدرالية بين اليمن والجنوب وحضرموت،

أو الاستقلال الكامل لكل جغرافيا وهوية تاريخية.

ورغم وجاهة هذه الخيارات وتداولها سياسيًا وإعلاميًا، إلا أن الواقع يكشف بوضوح أنه لم يتم إحراز أي تقدم فعلي نحو تبني أحدها أو الشروع الجاد في تطبيقه. والسبب لا يكمن في ضعف الأفكار، بل في من يتحكم بالمشهد السياسي ويحتكر أدوات القرار.

*الأحزاب الشمولية: جوهر العرقلة* :

إن القوى المهيمنة على الدولة اليمنية – وعلى رأسها القوى القبلبة والعسكريتاريا و الأحزاب المركزية الشمولية كالمؤتمر، والإصلاح، والاشتراكي، ومعها أحزاب أصغر ملحقة بها، إضافة إلى الانتقالي والحراك الجنوبي بتشكيلاتهما المختلفة – جميعها تشترك، بدرجات متفاوتة، في إعادة إنتاج نفس العقلية الإقصائية، وإن اختلفت الشعارات.

فهذه الأحزاب:

●تنظر للدولة كغنيمة سياسية لا كعقد اجتماعي،

●تحتكر التمثيل باسم “الوطن” أو “الثورة” أو “الوحدة” أو “الجنوب”،

●تُفرغ أي حديث عن الفيدرالية أو الشراكة من مضمونه الحقيقي،

●وتُعيد تدوير المحاصصة الحزبية باعتبارها الحل، رغم أنها كانت أصل المشكلة.

وما يُسمى بـ”المحاصصة” لم يكن يومًا شراكة حقيقية، بل تقاسم نفوذ بين نخب حزبية وقبلية وعسكرية على حساب الجغرافيا والمجتمع، وهو ما أثبت فشله سياسيًا وإداريًا وأخلاقيًا.

*التمثيل الجغرافي كمدخل للخلاص* :

إن تجاوز هذا المأزق يستدعي نقلة جذرية في مفهوم التمثيل السياسي، وذلك عبر الانتقال من:

> التمثيل القائم على المحاصصة الحزبية

إلى
التمثيل القائم على الجغرافيا والهوية المحلية.

بمعنى أن:

●كل محافظة تختار ممثليها بشكل مستقل،

□ثم يلتقي ممثلو المحافظات على مستوى الأقاليم (الجنوب – حضرموت – اليمن)،

●ثم يُفتح حوار وطني حقيقي لاختيار شكل الحكم الأنسب، بعيدًا عن الهيمنة الحزبية.

●على أن تُصاغ ضمانات دستورية وسياسية واقليمية ودولية واضحة:

●تمنع هيمنة الشمال على حضرموت والجنوب،

●وتمنع في الوقت ذاته هيمنة الجنوب على حضرموت،

●وتؤسس لشراكة متكافئة قائمة على المصالح لا على الشعارات.

*حضرموت: ساحة الاختبار الحقيقي* :

وفي حضرموت تحديدًا، لم يعد مقبولًا استمرار هيمنة الأحزاب الشمولية على مركز القرار المحلي، طالما وصلنا إلى قناعة واضحة بانتفاء شرعية هذا وجودها شعبيا وسياسيًا وأخلاقيًا.

وإن المعالجة الحضرمية العاجلة تستدعي:

1. إنهاء هيمنة الأحزاب الشمولية، وعلى رايها المؤتمر الشعبي ، على مفاصل السلطة المحلية في المكلا وسيؤن.

2. استبدال قيادات مكاتب الوزارات والسلطة المحلية – خصوصًا تلك الخاضعة للمؤتمر ومن يدور في فلكه – بكفاءات مستقلة من التكنوقراط.

3. إعادة هيكلة الملفات الأمنية والعسكرية ، بما يضمن القرار الحضرمي المستقل.

4. التنسيق المؤسسي مع المكونات الحضرمية المستقلة: الحلف، الجامع، المرجعية، الوطني، العصبة، وغيرها.

5. إشراك المكونات المدنية والقبلية، والشخصيات الاجتماعية والأعيان.

*مجلس حكماء حضرمي: إطار جامع لا بديل عنه* :

ولضمان عدم الوقوع في فخ الاستبدال الشكلي، يُقترح تشكيل مجلس حكماء استشاري حضرمي، يراعي:

●التنوع السياسي،

●والقبلي،

●والفئوي،

●والجغرافي (ساحل/وادي/مهجر)،

●وتمثيل المرأة والشباب.

ويكون هذا المجلس:

●مرجعية استشارية غير حزبية للسلطة الحضرمية،

●وضامنًا للتوازن،

●وحارسًا للمصلحة الحضرمية العليا خلال المرحلة الانتقالية.

والخلاصة

فإن الأزمة في اليمن والجنوب وحضرموت ليست أزمة أشخاص، بل أزمة نموذج حكم.
وما لم يتم كسر احتكار الأحزاب الشمولية للقرار، والانتقال إلى تمثيل جغرافي عادل، فإن أي حديث عن فيدرالية أو شراكة سيظل مجرد شعارات مؤجلة.

حضرموت اليوم تملك فرصة تاريخية لتكون نموذجًا مختلفًا، شرط أن تمتلك الجرأة على التصحيح من الداخل، وأن تضع مصلحتها فوق الحسابات الحزبية الضيقة.

إغلاق