اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا تغيررر

لا تغيررر

بقلم / بغداد عبد العزيز
الاحد 1 فبراير 2026

تمرُّ السنين وتتوالى الأيام، والمواطن اليمني لا يزال عالقاً في دوامة الوعود التي لا تتحقق، والشعارات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع. فبين هتافات تطالب بالتغيير وصيحات تستغيث لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تلاشت الجدوى وبقي الصدى يتردد في أزقة المدن المنهكة؛ فلا أمن استقر، ولا حياة كريمة تحققت، حتى غدت أبسط الحقوق كالصحة والتعليم أحلاماً بعيدة المنال.
مفارقات اقتصادية وتعليم منهار
إن ما يثير الدهشة في الواقع اليمني هو تلك الحالة من التضاد الاقتصادي العجيب؛ نراقب أسعار الصرف وهي تتأرجح صعوداً وهبوطاً، لكنها في الحالتين لا تنعكس إلا مزيداً من الارتفاع في أسعار المواد الأساسية. استقرار الصرف “النسبي” بات لا يعني للمواطن شيئاً ما دام رغيف الخبز في صعود مستمر.
وعلى الضفة الأخرى، يقف التعليم على حافة الانهيار الشامل. فبين منظومة متهالكة ومعلم يعيش بلا راتب يقيه ذل السؤال، وجدنا أنفسنا أمام كارثة حقيقية؛ أجيال كاملة ترتحل من مقاعد الدراسة إلى ثكنات الجيش، مستبدلة القلم بالسلاح، في مشهد يغتال المستقبل قبل أن يولد.
و القطاع الصحي، تحول في معظمه من رسالة إنسانية إلى تجارة رابحة على حساب أوجاع البسطاء. منشآت متهالكة وأخطاء طبية متزايدة يدفع ثمنها المواطن من حياته، وسط غياب تام للرقابة والمحاسبة.
مجتمع تحت وطأة الانكسار
؛ شباب عاجزون عن التخطيط لمستقبلهم، شيوخ أنهكهم التعب قبل الأوان، أطفال يبحثون عن هوية ضائعة وسط الزحام، ونساء يحملن أثقالاً تنوء بها الجبال.
يبقى السؤال المرير الذي يطرحه كل يمني قبل نومه وفي مطلع فجره: إذا كانت كل هذه التضحيات لم تصنع فارقاً، فمتى يحين وقت التغيير الحقيقي؟ ومتى يستعيد الإنسان في هذا الوطن كرامته المسلوبة؟

إغلاق