العدل والمساواة تقيم به الدول ولو بأرض الكفر
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 1 فبراير 2026
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، والصلاة والسلام على الرحمة المُهداة، ومن اقتدى بهداه.
أحبّتي، جفّت الأقلام وتقطّعت القلوب ألمًا لما وصل إليه حالنا من بؤسٍ وشقاء، وعيشةٍ مذلّةٍ ومهانة. كم ناشدنا وتكلّمنا، فما الذي اقترفناه حتى نكون في هذا الوضع المخيف؟
رمضان على الأبواب، والأسعار في ارتفاع مستمر، والرقابة والمحاسبة مفقودتان.
كنت جالسًا، فمرّ أحد الإخوة وهو يكلّم نفسه، فحاولت تهدئة روعه وسألته: ما بك؟ وكانت الدمعة تترقرق في عينيه. قال: أمر لا يُطاق؛ طبق البيض ارتفع إلى نصف السعر، وكذلك المواد الغذائية والدوائية.
كيف نستقبل شهر رمضان بهذا الغلاء الفاحش؟
هل التجّار لم يصدّقوا خبر «إكرامية» الموظفين التي بلغت ألف ريال سعودي؟ طيب، نصف الشعب اليوم بلا وظائف ولا أعمال. أيّ كارثة حلّت بنا، ونحن نملك ثروات وبحيرات نفطية، ومع ذلك سلبٌ ونهبٌ بلا حسيبٍ ولا رقيب.
واليوم نطالع أخبار صرف المرتبات والإعاشة لأهل الفنادق والفلل في الخارج بالعملة الأجنبية، وللأسف فإن من كان بالأمس يتغنّى بحضرموت وحقوق حضرموت، لم نسمع منهم اليوم كلمةً عن النفط المنهوب من الخشعة والصحراء، بل نراهم يتسابقون على المناصب والجاه والأموال والكراسي.
والسؤال المطروح: أليس وزير التعليم حضرميًا؟ فأين الحلول والمعالجات لقضايا المعلّمين؟ وبالأمس شاهدنا إضراب قسم التوليد في مستشفى تريم، واستقطاعات من رواتبهم، وكذلك حال المعلّمين، حيث إن المرتّب لا يغطي متطلبات أسبوع واحد. وقبل ذلك إضرابات مستشفيات سيئون والمكلا (ابن سينا).
وكل ذلك ينعكس على معاناة المواطن البسيط الذي لا يجد قوت يومه، فكيف له أن يتحمّل معاناة المرض والعلاج، إضافة إلى أزمات الكهرباء والنفط والمالية؟
كما أن رئيس الحكومة وعددًا من الوزراء من أبناء حضرموت، فماذا قدّموا لحضرموت؟ أم أن كل من وصل إلى المناصب نسي أنه صعد على حساب معاناة المواطن؟
والله، في بعض دول الكفر، عندما يَقدم شهر رمضان، يتعاملون مع المسلمين برأفة ورحمة، ويُخفّضون الأسعار لإدخال البهجة والسرور إلى قلوبهم. فأين تجّارنا وحكّامنا من هذه الإنسانية؟
لن تقوم الدول إلا بالعدل والمساواة، ولو كانت دول كفر. هل تصدّقون؟ في أرض الثروة وبحيرات النفط، هناك أناس لا يمتلكون وجبة غداء.
رسالتي إلى كل تاجر ومسؤول: اتقوا الله، واشفقوا على أحوال الناس، وتراحموا فيما بينكم.
كما نوجّه كلمة للتجّار خاصة: هناك معسرون في السجون عليهم مبالغ لم يستطيعوا سدادها، فأدخلوا الفرحة والبهجة والسرور على قلوبهم وقلوب أسرهم في هذه الأيام المباركة بقدوم شهر رمضان، وفرّجوا عنهم كربتهم. ومن واجب السلطة أن يكون لها دور فاعل في هذا الجانب الإنساني.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا، ويولّي علينا خيارنا






