مالومه للفنان بدر نوري تداعيات الوصل والموعد المرتقب
تاربة_اليوم/ مقالات وآراء
كتب : أ. خالد لحمدي
31يناير 2026م
أويستطيع الشاعر أن يفصح بما تجيش به دواخله ، عمّا تتلبّسه من أحاسيس دافقة.؟
بلى يحدث ذلك، ويستسيغ المتلقّي رقّة وعذوبة الكلمات حين تُسمع بصوت يمطرنا بهالة من السحر والجمال .
ذلك ما أخبرنا وجاءنا بصوت ولحن الفنان الرائع بدر نوري في عمله الغنائي الجديد الذي طرّز كلماته الشاعر خالد المطيري قائلاً :
حبيبي سيد سيدي حُبّه يجري بوريدي
موعدنا يوم عـيدي مالومـه مالومـه
ترى كيف ذلك اليوم الذي أشعل روح الشاعر وأمطرها بعذب الشعر والكلام.
أولم يشابه حقاً يوم العيد أم أنه أجمل من كل الأيام والليالي.؟ بلى هو فجرٌ مغسولٌ بالنور وخفقان قلب أرهقه الصبر وحرائق الانتظار .
تلك هي اللهفة والتورّط العشقي وذلك هو الحب الذي جعل الشاعر يخلع معطف شتاءات ليله ويقف مؤكداً أن
لا تغيّر في النبض ولا تبدّل في الدروب وأن الخُطى ستقوده للحظات انتظرها ولم يتخلَّ عنها البتة .
لِمَ لا.؟ وما برح العُشّاق أن ظلّت أرواحهم تهفو وجداً للقاء من تحب وقد تظفر بذلك وقد تظل العمر ترقب وتنتظر .
ذلك ما استشعرته وما حملته خيوط الصوت المتناغم ونبرة اللحن الآتي بصوت الفنان ( بدر ) الممتلئ بالصدق والأناقة والجمال، ووحدها مفردة (ما لومه) قصيدة عبقى بالأمل والتسامح ووهج لا يعرف انكساراً أو غروبا.
وقد بدأ البدر وكأنّه يسلك درباً مغايراً للونه الغنائي الذي عهدناه وأجوائه اللحنيّة التي عرفناه من خلالها ، وصار مثل من يوقد للحُلم متعة التأمل واكتشاف حقائق النهار ، وتلك سمة الاقتدار والتفوّق وتخطّي السائد بجمالية تصنع عذوبة وشيئاً لم يأتِ به أحد سواه ، وأظهر ذلك بتموسق عذب وتمكّن بفهم واقتدار على عُرب مقام النهاوند وبعض من مقام الكرد الذي أظهر براعته وقوة صوته الآسر على إظهار ذلك بثقة وبهاء .
وقد بلغت السلطنة والإحساس ذروتهما في ترجمة الكلمات التي تشبه روحه الملأى بالصدق والشجن وكثير من الارتقاء .
وكان وقع اللحن المصبوغ بالهنك الغنائي الهندي رفقة الفنانة الهندية سالنيا بيتون والكورال المصاحب واختيار الملابس والآلات الموسيقية قد أضفت على العمل وقعاً وجماليةً أخذا روح المتلقي نحو ضفاف من النشوة والسماع بشغف واشتهاء .
رويدا بقلوبنا أيها البدر ، فللأشواق مدامعٌ ونزفٌ ، فكيف بنا أن نحتمل صبرا ، وما الشوق إلاّ حرائق وسهدا وحيرة وانتظار .
كنت وستظل عطراً مختزناً وربيعاً
لا يأتي إلا بمواقيت تملؤنا اكتمالاً
و دفئاً لا نملُّها أو نشبع منها ، نرقبها بصمت ولهفة وانبهار .
**
٣٠ يناير ٢٠٢٦م






