اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كيف تتحول الإدارة من أداة خدمة إلى أداة تصفية أهواء وأحقاد، وكيف ينكشف المسؤول حين تسقط الأقنعة

كيف تتحول الإدارة من أداة خدمة إلى أداة تصفية أهواء وأحقاد، وكيف ينكشف المسؤول حين تسقط الأقنعة

بقلم / م. علي عبود الجابري
السبت 31 يناير 2026

عندما تحكم الأهواء… تسقط الإدارة ويُفضَح المسؤول

الإدارة ليست منصبًا يُتَكأ عليه، ولا كرسيًا يُستَخدم لتفريغ الأحقاد، بل أمانة تُقاس بميزان العدل والكفاءة. غير أن الخطر الحقيقي يبدأ حين تقع الإدارة في قبضة الأهواء الشخصية، فتتحول من مؤسسة تخدم الجميع إلى ساحة انتقام، ومن أداة تنظيم إلى وسيلة إقصاء.
عندما يتحكم الهوى في القرار الإداري، تتبدل الأولويات؛ يُكافأ المقرّب لا الكفء، ويُعاقَب المختلف لا المخطئ. هنا تفقد الإدارة معناها، وتُفرَّغ من مضمونها، وتصبح القرارات انعكاسًا لمزاج المسؤول لا لمصلحة المؤسسة. وما يبدو حزمًا في الظاهر، لا يكون في الحقيقة سوى ضعف مقنّع، لأن العادل لا يحتاج إلى ظلم ليُثبت قوته.
الأحقاد الشخصية أخطر ما يُبتلى به المسؤول، فهي تعمي البصيرة، وتدفعه لاستخدام السلطة كسلاح. وحين تختلط الإدارة بالرغبة في التشفي، تتعطل القوانين، وتُفسَّر اللوائح على مقاس شخص واحد، وتتحول الأخطاء الصغيرة إلى جرائم، بينما تُغضّ الأبصار عن تجاوزات أكبر لأنها صدرت من “المحسوبين”.
ومع مرور الوقت، ينكشف المسؤول مهما طال الزمن. فالإدارة التي تُدار بالهوى لا تصمد، والقرارات الجائرة تترك آثارها على الأداء، وعلى النفوس، وعلى سمعة المؤسسة. تبدأ الشكاوى، ويضعف الانتماء، ويتراجع الإنتاج، وحينها تظهر عيوب المسؤول واضحة: ارتباك في القرار، ازدواجية في المعايير، وعجز عن مواجهة النتائج.
إن أخطر ما في هذا النوع من الإدارة أنها لا تهدم المؤسسة وحدها، بل تفضح من يقف على رأسها. فالمسؤول العادل تُدافع عنه أعماله، أما المتسلط فلا يحميه منصبه حين تنكشف الحقائق. والتاريخ، قبل الناس، لا يرحم من جعل من السلطة أداة للهوى، ومن الإدارة وسيلة لتصفية الحسابات.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة: الإدارة التي لا يحكمها العدل، يحكم عليها بالسقوط، والمسؤول الذي لا يضبط هواه، تكشفه قراراته قبل أن تكشفه الأيام.

إغلاق