اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حَـلَّا للثأر والإقتتال والعدوان في حضرموت

حَـلَّا للثأر والإقتتال والعدوان في حضرموت

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 30 يناير 2026

*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*

إن الثأر والقتل في مناطق حضرموت لم يعُد مشكلة فقط، بل أصبح ظاهرة متفشية وكأنها حقاً لإقامة العدالة، بينما هُنَّ موبقات وسلع شيطانية، تستهلكها العقول الضالة، والأفكار الشاذة، ونحن لا نريد التنديد او التعريف او الدراسة ووضع بيانات وملاحظات، بل نريد إلى جانب كل ذلك الهدف الأسمى وهو العمل على حل تلك المعضلات.

وأقسم هذا المقال على ثلاثة أجزاء، نتحدث فيها عن هذه الظاهرة السيئة في حضرموت والعمل على وضع الحلول التي قد تكون مناسبة لتطبيقهاً فعلاً، وهي قابلة للخطأ وعدم القبول، وقد تحتاج إلى تصحيح وتعديل، لكن نقول للجميع في حضرموت لنسعى إلى إصلاح هذه الظاهرة الخطيرة.

. الجزء الأول(الحقيقة الواقعية) :
الواقع مؤلم جداً، حيث جلسنا يوماً مع أحد الأفراد الذين بينهم وبين قبيلة أخرى ثأراً، وهم يحملون السلاح معهم في كل مكان يذهبون إليه من القلق وعدم الشعور بالأمان، فسألناه لماذا الإصرار على الثأر والقتل وعدم الذهاب إلى حل أفضل لجميع الأطراف يذهب بهم للأمان والإطمئنان! وقلنا له هل أنت مرتاح في هذه الحالة؟ فقال انها حالة متعبة وقلق لا يعلم به الا الله، لا تستطيع أن تشعر بالأمان، لانك مهدد، ونحن لا نحمل السلاح رغبة بل رهبة من ذلك الأمر، وأنتم في نعمة عظيمة نحسدكم عليها، تذهبون للأعمال والسفر وكل مكان ولا تكترثون بشيء من القلق  والتوتر الذي نعيشه، وأنصح القبائل والشباب والأفراد ان يلجأوا إلى السلم والصلح، ليس خوفاً من القتل، أو جبناً من الرد، بل لأن في ذلك الأمر يتحقق الأمن، ونشعر بالأمان والأطمئنان، وبه الحفاظ على ضروريات الدين، وذلك هو أصلح لدينهم وأنفسهم وأبناء قبيلتهم ومستقبلهم فإن مثل هذه الأمور فيها هلاك للحرث والنسل، وهي لا تخدم القبيلة بل تشتتها وتضعفها، فلا يصور لكم الشيطان أن القتل والثأر والعدوان شجاعة بل هي خسارةٌ فادحة، ولما قتل قابيل أخاه هابيل أصبح من النادمين الخاسرين.

. الجزء الثاني(الحقيقة الدينية) :
ولقد أشارت الشريعة الإسلامية في القرآن الكريم والسنة النبوية إلى دلائل شرعية تحذر من فتنة القتل والعدوان والسعي في الأرض بالفساد فيها، ونسرد لكم هنا بضع آيات وأحاديث فيها أشد التحذير من هذا البلاء العظيم:
-قال تعالى : ﴿وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظيمًا﴾
-قال تعالى : ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيَسعَونَ فِي الأَرضِ فَسادًا أَن يُقَتَّلوا أَو يُصَلَّبوا أَو تُقَطَّعَ أَيديهِم وَأَرجُلُهُم مِن خِلافٍ أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ ذلِكَ لَهُم خِزيٌ في الدنيا﴾
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حِله”.
-قال عليه الصلاة والسلام: “لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا”.
-عن عائشة رضي الله عنها  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أبغض الناس إلى الله ثلاث : مُلْحِدٌ في الحَرَم، ومُبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه”.
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يخرج عنق من النار يتكلم يقول وُكِّلت اليوم بثلاثة؛ بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلها آخر، ومن قتل نفسا بغير حق، فينطوي عليهم فيقذفهم في حمراء جهنم”.

. الجزء الثالث(حلول عملية) :
إن هذه المشكلة قد أرقت المجتمع الحضرمي، وأذعت فيه القلق وعدم السكينة، ووصل إلى حالة من الإضطراب والفوضى، أصبح القتل ظاهرةً خطيرة في حضرموت، تبكي العيون، وتكسف القلوب، وتحير العقول، وتقتل النفوس، فنحن بصدد الأمر الضروري لوضع حلول عاجلة لهذه الفاجعة، أنفس كثيرة تروح نتيجة أمور تافهه، وللأسف نجد القبيلة وبدون وعي لأبنها ناصرة، فتشعل شرراً فتصبح ناراً للجميع حارقة، وهاهو إبليس يسرح ويمرح ويرى مشاهد لشياطينه ماتعة..
ونضع خطة جذرية لابد على الجميع الإلتزام بها مبنية على
الحكم بالعدل،
وإقامة الصلح،
وحفظ الأمن،
وإرضاء لله،
وإقامة للدين،
. أولاً: تبدأ الخطة بالأودية والمناطق الحضرمية، فيجتمع بها الأعيان والمقادمة والعقلاء جميعهم، وتشكل لجنة لمباشرة وضع الحلول المناسبة لحل المعضلات.
. ثانياً: المعاهدة على إقامة الصلح بين جميع الأطراف المتنازعة وفقاً للقواعد الشرعية والقانونية.
. ثالثاً: التنسيق مع القوات الأمنية والعسكرية لطلب التدخل متى ما استلزم ذلك الأمر عبر اللجنة التي يشكلها أبناء الأودية والمناطق.
. رابعاً: إلزام كافة الأطراف بتنفيذ الأحكام العادلة، وإلا فإن المعترض سيواجه أبناء المكان والدولة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية.
خامساً: وضع قواعد صارمة بين أهالي المناطق والأودية فلايجوز تجاوزها لأي إعتبار مهما كان.
سادساً: يردع المعتدي مهما كانت صفته ومكانته، فإن الحدود الشرعية هي مبدأ الأمان، وركن الإطمئنان.
سابعاً: النزاع ليس محدداً بين أطرافه، بل يجب على الجميع التدخل بشكل سريع لإقامة الصلح والعدل.
ثامناً: الهدنة جمرٌ سيشتعل إذا هبة الرياح، فالعمل على الهدنة ليس مناسباً، بل لابد من المحاكمة الشرعية والعرفية.
تاسعاً: التضامن بين جميع الأفراد والإلتزام بالقواعد والأنظمة لضرورة حفظ الأمن والإستقرار في البلاد.
عاشراً: القاعدة الشرعية لمثل هذه النزاعات كما وردت في القرآن الكريم: ﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرى فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّى تَفيءَ إِلى أَمرِ اللَّهِ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾

. تكاتف جميع الأفراد والتعاون على الخير والإصلاح بين المسلمين.
. التنسيق مع الدولة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية.
. وضع قواعد عامة بين أبناء المناطق ملزمة للجميع.
. لا توسيع لدائرة القتل(الثأر) بل يستلزم أخذ أطراف النزاع إلى الدولة والمحاكم للحكم وفق الأنظمة القضائية والعرفية وفقاً للضوابط الشرعية.
. لا تهاون مطلقاً في أي مشكلة أو نزاع بين أي طرفٍ مهما كان، ويجب التحرك للصلح والحكم.
. السلاح هو الشيطان، ولابد للتخلص منه لأجل الإستقرار والأمان.

(ملاحظة).. لن أقول ان هذا هو النموذج الأمثل للحل، أو أن الكلام السابق هو الحل بذاته لظاهرة القتل والثأر والعدوان، إنما أردت أن أوصل رسالة انه متى سيتحرك المجتمع الحضرمي لحل هذه الظاهرة الجاهلية المتفشية في أوساط مجتمعنا الحضرمي، متى سنسعى لمكافحة هذه الجريمة التي تعطي أعراضاً سلبية لمستقبل الأبناء والمجتمع بصورةٍ عامة؟

ختاماً.. قال الله تعالى : ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾.

إغلاق