حضرموت تحت الاستهداف: حين تُنهب الأخلاق قبل المال
بقلم / أحمد عبدالقادر عمر بن الشيخ أبو بكر
الخميس 29 يناير 2026
تشهد حضرموت مؤخرًا تدهورًا أمنيًا مقلقًا: اختطافات وابتزاز ونهب، آخرها حادثة السيد بافقيه، وما رافق الأزمة السابقة من تهديم الممتلكات ونهب المعسكرات والمنازل، إلى جانب سرقات طالت مواطنين مسالمين وطلابًا أجانب، كحادثة سرقة الطلاب الإندونيسيين، في مشهد يسيء لسمعة المحافظة ويهز ضميرها الجمعي.
لكن الأخطر ليس المال، بل رأس المال الحقيقي للحضرمي: الأخلاق والسمعة والهوية. قيم الاحترام والنزاهة تتآكل أمام ضعف الضبط والمساءلة، وتراجع الرقابة المجتمعية، وغياب الوعظ وعدم انصات الشارع لصوت العقل والحكمة، ما أتاح مساحة للتسامح مع الانحراف وانتشار مظاهر الانفلات الأخلاقي.
ويزداد المشهد قتامة مع عودة نشاط التنظيمات الإرهابية، مستغلة حالة التراخي والفوضى الأخلاقية، وخلل منظومة المسؤولية؛ المسؤول المفترض أن يكون أداة حماية يتحول أحيانًا إلى عبء أو أداة استغلال.
حين تضيع المسؤولية ويُهدر القانون، يصبح الانزلاق نحو الفوضى مسألة وقت. الصمت ليس حيادًا، بل تهديد لمستقبل المجتمع كله. الأخلاق والأمانة إذا سقطتا، فلن تعودا بسهولة، وما يُفقد اليوم قد لا يُستعاد غدًا.
حضرموت، التي صمدت في وجه العواصف، ليست ساحة عبث، ولا يجوز تمرير هذا الخطر وكأنه تفصيل عابر.






