اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين الوصاية والتشظي… الطريق إلى القوة يبدأ من صوت الناس

حضرموت بين الوصاية والتشظي… الطريق إلى القوة يبدأ من صوت الناس

كتب/ بدر سالم الجابري
الاربعاء 28 يناير 2026

تمر حضرموت اليوم بمرحلة دقيقة وخطيرة، ليس بسبب قوة خصومها، بل بسبب الانقسام داخل بيتها الحضرمي نفسه. تعددت الأطياف، وتكاثرت الكيانات، وكل طرف يدّعي أنه الممثل الشرعي لحضرموت، وأنه الأحق بالتحدث باسم أبنائها، بينما الصوت الحقيقي – صوت الشارع – غائب عن طاولات القرار.
هناك من يطالب بأن تبقى حضرموت ضمن الدولة الجنوبية.
وهناك من يطالب بإقليم حضرمي داخل دولة جنوبية بصلاحيات كاملة.
وهناك من يدعو إلى دولة حضرمية مستقلة.
وهناك من يتحدث عن إقليم مستقل ضمن تسوية بين الشمال والجنوب.
وهناك من يقول: نحن أصحاب الحق، ونحن صوت حضرموت.
لكن السؤال الجوهري:
أين أبناء حضرموت الحقيقيون من كل هذا؟
أين الأغلبية الصامتة؟
أين الشباب الذين يخرجون إلى الشوارع؟
أين المواطن البسيط الذي يعيش همّ الكهرباء والماء والوظيفة والأمن؟
للأسف، لم يُستمع لهؤلاء، ولم يُستشاروا، ولم يُدعوا إلى حوار حقيقي. وهذا هو الخلل الأكبر.
لا وصاية على حضرموت
أكبر خطأ تعيشه حضرموت اليوم هو ادعاء الوصاية.
لا أحد يملك حق احتكار تمثيل حضرموت.
لا حزب، ولا مكون، ولا قبيلة، ولا مجلس، ولا شخصية سياسية.
حضرموت ليست ملكًا لأحد، بل هي ملك لأبنائها جميعًا.
ومن يدّعي أنه الممثل الوحيد، فهو يضعف حضرموت ولا يقويها، حتى وإن كان يظن العكس.
المجلس الوطني الحضرمي: الفكرة الصحيحة… بشرط أن يكون للجميع
فكرة إنشاء مجلس وطني حضرمي يمكن أن تكون خطوة عظيمة ومفصلية، لكن بشرط واحد لا تنازل عنه: أن يكون مجلسًا لكل حضرموت، لا مجلسًا لفئة دون أخرى.
المجلس الوطني الحقيقي يجب أن:
يفتح أبوابه لجميع الأطياف الحضرمية
يوجّه دعوة عامة لكل أبناء حضرموت بلا استثناء
لا يُبنى على الانتقاء أو المحاصصة أو العلاقات الخاصة
لا يتحول إلى أداة بيد أشخاص يريدون فرض أنفسهم كممثلين
إذا لم يكن المجلس شاملًا للجميع، فلن يكون مجلسًا وطنيًا، بل مجرد مكون جديد يُضاف إلى قائمة الانقسامات.
الحل يبدأ بالحوار الشامل
الطريق الصحيح واضح:
حوار حضرمي شامل
يجمع كل أبناء حضرموت، من كل الاتجاهات، ومن كل المدن والقبائل والمكونات، دون إقصاء أو تخوين.
العودة إلى رأي الشارع
يجب أن يكون الشارع الحضرمي هو المرجعية الأولى، لا الغرف المغلقة ولا البيانات المكتوبة باسم الناس دون تفويض منهم.
التوافق أو الانتخابات لاختيار ممثلين حقيقيين
التمثيل يجب أن يكون نابعًا من الناس، لا مفروضًا عليهم.
توحيد المطالب قبل التوجه للخارج
لا يمكن لحضرموت أن تنتزع حقوقها وهي منقسمة.
القوة تولد من الوحدة، لا من كثرة الكيانات.
حضرموت القوية: حين يصبح أبناؤها كلمة واحدة
عندما يتوحد أبناء حضرموت على كلمة واحدة:
سيكون لهم صوت سياسي قوي
سيكون لهم ثقل في أي مفاوضات قادمة
سيكون لهم الحق الكامل في إدارة أرضهم وثرواتهم
سيكون لهم الحق في بناء قوة تحمي حضرموت (جيش حضرمي حقيقي يعبر عن إرادة أبنائها)
أما إذا استمرت حالة التشظي، واستمر ادعاء الوصاية، واستمر تجاهل صوت الشارع، فستظل حضرموت ضعيفة مهما كثرت الشعارات.
الخلاصة
حضرموت لا تحتاج مزيدًا من الأوصياء.
حضرموت تحتاج وحدة، صدق، حوار، وشجاعة للاعتراف بأن الحل بيد الناس لا بيد النخب.
لا أحد أفضل من أحد.
لا أحد وصي على أحد.
ولا أحد يزايد على حب حضرموت.
عندما يدرك الجميع هذه الحقيقة، تبدأ حضرموت طريقها نحو القوة… ونحو انتزاع حقوقها كاملة.

إغلاق