اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أدخل بيوت الناس أعمى … وأخرج منها أبكم

أدخل بيوت الناس أعمى … وأخرج منها أبكم

بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 27/ يناير /2026م

*ليست كل الأبواب التي تُفتح لك إذنًا بالكلام، ولا كل ما يُقال أمامك أمانةً مباحة للتداول ..* ما أكثر الذين دخلوا بيوت الناس ضيوفًا .. وخرجوا منها قضاة، دخلوا بقلوب يفترض أن تكون طاهرة، وخرجوا بألسنة ملوّثة بالنقل، والتهويل، وكسر الخواطر.

*لبيوت الناس حُرمات،* وجدرانها أسرار، وما تسمعه فيها ليس قصصًا للفرجة، ولا مادةً للثرثرة، بل أمانات تُختبر بها أخلاق الرجال قبل ألسنتهم.

كم بيتٍ هُدم لأن كلمة خرجت؟ وكم قلبٍ انكسر لأن سرًّا فُضح؟ وكم علاقةٍ ماتت لأن شخصًا لم يعرف متى يصمت؟

*ادخل أعمى* أدخل بيوت الناس أعمى ..  أي لا تُفتّش، لا تُدقّق، لا تُحصي التفاصيل، لا تسرق بنظرك ما لم يُعرض عليك ، ولا تتلصص على ما أخفاه الله بستره.

*واخرج أبكم* حتى لا تحمل معك ما لا يعنيك، ولا تكون سكينًا في ظهر من أحسنوا إليك وفتحوا لك أبوابهم ولا تجعل من أسرار الناس حديث المجالس ومنشورات الهواتف ، بيوت الناس حرمات، فيها وجع لا يُرى، ودموع لا تُسمع، وأسرار لو خرجت لكسرت قلوبًا، وهدّت بيوتًا، وأحرقت أرواحًا بريئة.

*كم من بيتٍ ضحك أمامك ..*  وبكى بعد خروجك؟ وكم من فنجان قهوة قُدّم لك ..  وكان خلفه دينٌ ثقيل، أو مريض يتألم، أو أم تكتم وجعها كي لا تنهار؟ وكم من كلمة سمعتها دون قصد، فحوّلتها بلسانك إلى سكينٍ في ظهر أصحابها ؟

*النبيل ..*  إذا دخل بيتًا دخل ضيفًا محترمًا، وإذا خرج خرج أمينًا صامتًا ، لا يُكثر الأسئلة، ولا يصطاد الزلات، ولا يتلذذ بنقل الأخبار ، فالفضول مرض، ونقل الأسرار خيانة، والشماتة سقوط لا يليق إلا بصغار النفوس.

*اعلموا أن الستر عبادة،* وأن من ستر مسلمًا ستره الله يوم تُكشف الأستار، وأن الكلمة قد تقتل بيتًا، وقد تشرد طفلًا، وقد تُنهي سمعة إنسان لم يجد من يدافع عنه.

*يا من تدخل بيوت الناس ..* تذكّر أن لك بيتًا، ولك أسرارًا، ولك ضعفًا تخجل أن يراه أحد ، فكما تحب أن تُصان حرماتك، صُن حرمات غيرك ، ليس كل ما يُرى يُقال، ولا كل ما يُسمع يُروى، ولا كل ما يُعرف يُنشر.

*الصمت هنا أخلاق،* والسكوت هنا شرف، والكتمان هنا رجولة ، أدخل بيوت الناس أعمى .. لأنك لست قاضيًا ، وأخرج منها أبكم .. لأنك إنسان ، رحم الله من عرف قدر البيوت، وحفظ الأسرار، ومات ولسانه لم يخرّب بيتًا، ولم يكسر خاطرًا، ولم يفضح مستورًا.

*من لا يحفظ السر لا يُؤتمن،* ومن يتكلم عن بيوت الناس اليوم ، سيتكلم الناس عن بيته غدًا .. فهذه سنّة لا تحابي أحدًا.

*اتقِ الله في المجالس،* اتقِ الله في السمع، اتقِ الله في الكلمة، فالبيوت تُحفظ بالصمت، والرجولة تُعرف بكتمان الأسرار، والستر دين ..  ومن هتك ستر الناس فضحه الله ولو بعد حين.

*تأملوها جيدًا .. فما كل ما يُسمع يُقال، وما كل ما يُقال يُغفر.*

إغلاق