بريدة… قلب القصيم النابض ومدينة القيم والجمال الهادئ
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الثلاثاء 27 يناير 2026
وأنا أودّع مدينة بريدة الجميلة، عاصمة القصيم، بعد إقامة قاربت الشهرين في زيارة عائلية دافئة، وجدتني مثقلاً بالامتنان، مفعمًا بالشعور، وعاجزًا عن الرحيل دون أن أترك لها أثرًا من الوفاء.
شهران عشت فيهما تفاصيل المدينة لا كعابر سبيل، بل كمن انفتح له المكان والناس معًا؛ وبها كثير الشبه من المدن الحضرمية في العادات والطباع وحسن المعشر ، استنشقت هواءها النقي، وتقوّيت بـ تمورها الطيبة، واطمأن قلبي في مساجدها الزاهية، وشاركت أهلها البسطاء صفاءهم، وصدقهم، وكرمهم الذي لا يتكلّف ولا يُتَصنّع.
كانت بريدة أكثر من مدينة… كانت سكينة تُعاش، وأخلاقًا تُرى، وطمأنينة تسكن الروح قبل المكان.
ومن هذا الشعور الصادق، وجدت أن أقل ما يمكن تقديمه هو أن أحرّك يراعي، لا توثيقًا عابرا ، بل كلمة وفاء، وإسهامًا متواضعًا في التعريف بمدينة تستحق أن تُعرف، وردًّا بسيطًا للجميل لها ولأهلها الطيبين.
فكانت هذه المقالة الترويجية عن بريدة…
في قلب نجد، وعلى ضفاف التاريخ والفضيلة، تنهض بريدة لا كمدينة عابرة، بل كحالة إنسانية متجذّرة في الأرض والروح؛ مدينة تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الدين والعمل، وبين الاحتشام والكرم، فتصوغ نموذجًا سعوديًا نقيًا يبعث على الفخر والاعتزاز.
*التاريخ والجذور :*
بريدة هي عاصمة منطقة القصيم وأكبر مدنها، وواحدة من المدن النجدية التي تشكّلت حول الزراعة والتجارة والقيم الدينية منذ قرون. ارتبط اسمها تاريخيًا بالقوافل والأسواق، وبطريق الحاج والتجارة بين وسط الجزيرة وشمالها. وقد شهدت ازدهارًا ملحوظًا مع قيام الدولة السعودية، حتى غدت مركزًا إداريًا واقتصاديًا وثقافيًا للمنطقة .
*الجغرافيا والمكان:*
تقع بريدة في الجزء الأوسط الشرقي من القصيم، على حافة وادي الرمة، أكبر أودية الجزيرة العربية، وتحيط بها أراضٍ زراعية خصبة ساعدت على قيام اقتصاد زراعي قوي ومستدام. هذا الموقع منحها استقرارًا عمرانيًا وتوازنًا بيئيًا نادرًا في مدن الداخل .
*المناخ* :
مناخ بريدة صحراوي قاري معتدل نسبيًا:
صيف حار جاف،
شتاء بارد لطيف مقارنة بمناطق أخرى،
وربيع مزدهر تُزهر فيه المزارع وتُقام الفعاليات. وهو مناخ يشجّع على الاستقرار والعمل والإنتاج.
*السكان وأعمالهم:*
يبلغ عدد سكان بريدة نحو 571 ألف نسمة حسب تعداد 2022، بعد أن كانت مدينة صغيرة قبل عقود قليلة، وهو نمو يعكس جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية .
*أعمال أهلها:*
الزراعة (التمور، القمح، الخضروات)،
التجارة والأسواق،
التعليم والخدمات الحكومية،
ريادة الأعمال والمشروعات المتوسطة. إنه مجتمع منتج، منضبط، محافظ، يرى في العمل عبادة وفي الإتقان قيمة.
النمط العمراني والجمال الهادئ
ما يلفت القادم إلى بريدة هو هدوء عمرانها:
شوارع واسعة ومنظمة،
ساحات مفتوحة،
أحياء غير مكتظة،
امتداد عمراني متوازن لا يخنق الإنسان.
وقد شهدت المدينة تطورًا عمرانيًا منظمًا، إذ يغطي نطاقها العمراني نحو 912 كم²، مع حفاظ واضح على المساحات المفتوحة والزراعية داخل النطاق الحضري، ما يمنحها أناقة بصرية وراحة نفسية .
*المعالم التاريخية والثقافية* :
متحف بريدة: يوثق تاريخ القصيم وتراثها.
سوق التمور: أحد أكبر أسواق التمور في العالم، رمز اقتصادي وثقافي.
الأسواق الشعبية: حيث تختلط التجارة بالأخلاق.
الفعاليات التراثية: التي تعكس الموروث النجدي الأصيل.
*الفولكلور والعادات :*
بريدة مدينة العادات الراسخة:
الاحتشام عنوان نسائها،
الكرم سجية أهلها،
التدين وسطي متزن،
الاحترام والتكافل الاجتماعي ملموس في الحياة اليومية.
هنا لا تُفرض القيم بالقانون فقط، بل تُمارَس بالوعي والتربية.
*التدين والهوية* :
التدين في بريدة هادئ عميق؛
مساجد عامرة،
تعليم ديني رصين،
أخلاق عامة منضبطة. دين لا يتصادم مع الحياة، بل يهذّبها.
*الخدمات السياحية*
فنادق متوسطة وجيدة،
شقق مفروشة مناسبة للإقامة المؤقتة،
مطاعم شعبية وحديثة،
حدائق عامة ومتنزهات عائلية. المدينة مناسبة للباحث عن السكينة لا الصخب.
*المواصلات:*
مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز الدولي (على مقربة من بريدة): يربطها بالرياض وجدة ومدن أخرى.
شبكة طرق برية ممتازة تربطها بالرياض (حوالي 330 كم) وحائل والمدينة المنورة.
تنقّل داخلي ميسّر بالسيارات.
*معلومات تهم القادم للإقامة المؤقتة* :
تكاليف المعيشة معتدلة مقارنة بالمدن الكبرى،
المجتمع محافظ ومتعاون،
المدينة آمنة ومنظمة،
مناسبة للعائلات والموظفين والطلاب.
*كلمة وفاء واعتزاز* :
إن بريدة اليوم، وهي تشهد هذه النهضة العمرانية والاجتماعية، إنما تسير في ظل قيادة رشيدة يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويعضده ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – حيث امتد مشروع الرؤية الوطنية ليشمل كل مدينة وقرية، فازدهرت بريدة، وارتفع شأنها، وتعاظم دور أهلها في بناء الوطن.
يا أهل بريدة…
أنتم أهل القيم قبل المدن، وأهل العمل قبل القول، وبكم – بعد توفيق الله – تُبنى المدن وتنهض الأوطان.






