الحشود الجماهيرية ليست ترفًا… بل معركة وعي وسيادة … ورسائل اعلامية وسياسيية
بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 26 يناير 2026
منذ الانتصار الحضرمي التاريخي على قوات الغزاة الانتقاليين القادمين من عدن والمحافظات الغربية، والذي تحقق بفضل تضحيات وبسالة أبطال قوات درع الوطن من أبناء حضرموت، وإلى جانبهم قوات حماية حضرموت والمقاومة الحضرمية، وبدعم جوي وإسناد نوعي حاسم من أشقاء الروح في المملكة العربية السعودية مطلع يناير 2026م، كان من المفترض أن تهتز حضرموت فرحًا، وأن تمتلئ ساحات المكلا وسيؤن وكل المدن الحضرمية بالملايين احتفاءً بالنصر واستعادة الكرامة والسيادة.
لكن ما الذي حدث؟
رغم الانكسار العسكري والسياسي الذي مُني به الانتقالي، نشاهد أنصاره يواصلون حشدًا أسبوعيًا استفزازيًا في قلب المكلا، متحدّين قرارات المنع الصادرة عن اللجنة الأمنية، رافعين شعارات عدائية ضد السلطة المحلية، وضد الشرعية، بل وضد المملكة العربية السعودية، الداعم الأول لأمن حضرموت واستقرارها وتنميتها.
وفي المقابل…
أين حشود المنتصرين؟
لم نشاهد سوى وقفات محدودة العدد هنا وهناك، وتجمعات شبابية رمزية، وفعالية نخبوية محترمة نظمها مجلس حضرموت الوطني في سيئون بتاريخ 24 يناير 2026م، ضمّت قرابة 1500 شخص في قاعة مغلقة، احتفاءً بالنصر وشكرًا للمملكة.
فعالية مشكورة، لكنها لا تكفي ولا ترسل الرسالة المطلوبة.
هذا الغياب المقلق للمهرجانات الجماهيرية الكبرى فتح باب السخرية والتهكم لدى أنصار الانتقالي، وأثار تساؤلات أبناء حضرموت أنفسهم، وخلق انطباعًا مضللًا وخطيرًا لدى الإعلام والمراقبين الإقليميين والدوليين، وكأن حضرموت – زورًا وبهتانًا – تقف مع الانتقالي، فقط لأن صوره وحشوده هي التي تملأ الشاشات والساحات.
وهنا تكمن الخطورة.
فالحشود الجماهيرية في العواصم والمدن الكبرى ليست مجرد مظاهر احتفالية، بل هي:
رسالة سياسية صريحة
مؤشر إعلامي معتمد
أداة قياس لنبض الشارع
وشبه “استفتاء شعبي” تلتقطه المنظمات الحقوقية، ومراكز القرار، ووسائل الإعلام الدولية
ومن يملأ الساحات… هو من يُحسب له الحساب.
إن ترك الساحات فارغة أمام حشود الانتقالي يمنحه نصرًا إعلاميًا مجانيًا، ويؤسس لاستحقاقات سياسية قادمة لن تكون في صالح حضرموت، ولا في صالح التحالف، ولا في صالح الشرعية.
من هنا، فإن الدعوة اليوم ليست ترفًا ولا استعراضًا، بل واجب وطني وسياسي وإعلامي عاجل.
ندعو:
السلطة المحلية
كافة المكونات الحضرمية المستقلة
القيادات القبلية والاجتماعية
الشباب والناشطين
إلى تنظيم فعالية جماهيرية مشتركة كبرى (مليونية) في مدينة المكلا، تهتز لها أركان المدينة، وتُسمِع العالم كله صوت حضرموت الحقيقي.
فعالية:
احتفاءً بالنصر الحضرمي
إحياءا لبطولات الشهداء الحضارم
وتقديرا لدماء الجرحى
تطبيعًا للأوضاع
شكرًا وعرفانًا للمملكة العربية السعودية على دعمها السخي قبل المعركة وأثناءها وبعدها
والتفافًا صريحًا حول قيادة السلطة المحلية والشرعية
لدينا تجارب ناجحة في الحشد الجماهيري:
الحامع، الحلف، هبة العيون… وكلها تثبت أن الشارع الحضرمي حي، واعٍ، وقادر على ملء الساحات متى ما وُجدت الإرادة والتنظيم.
إن مهرجانًا جماهيريًا حاشدًا في المكلا اليوم سيكون:
صفعة إعلامية مدوّية لأبواق الانتقالي
تصحيحًا للصورة أمام الداخل والخارج
وتسجيلًا لعلامة فارقة في تاريخ حضرموت الحديث
حضرموت انتصرت عسكريًا…
وحان الوقت أن تنتصر إعلاميًا وسياسيًا وجماهيريًا.
والساحات تنتظر !!!






