رمضان على الأبواب انظروا لمن جار عليه الزمان
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 25 يناير 2026
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المُهداة ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، في ظل التجاذبات والتراشقات والمنعطفات التي تمر بها البلاد، أحببت التوقف عن الكتابة بما أشرنا إليه في مقالنا السابق، تجنبًا لسوء الفهم وإدراك البعض لمضمون النصح والنقد البنّاء للإصلاح، كما عودناكم، لا للتملق والمصالح الحزبية والمناطقية والشخصية، بل لنقل أنين وألم المواطنين.
كما يدرك الجميع، فإن تطبيق البند السابع وإلزام الدول المشرفة على دعم الاقتصاد وتحسين البنية التحتية وتوفير حياة كريمة للمواطن، أمرٌ ضروري، وها نحن اليوم على أعتاب استقبال الشهر الفضيل، والوضع المعيشي ينذر بكارثة حقيقية، والمواطن يئن من الارتفاع الجنوني للأسعار، الذي لم يسبق له مثيل، حتى عندما كانت العملة المحلية بسعر الريال السعودي (760) ريالًا.
كنا نتساءل: هل تجاوز سعر كيلو لحم القعود عشرين ألف ريال يمني؟ ولحم الصومالي بالمثل، فإذا كان البلدي فكم سيصل؟ ناهيك عن المواد الغذائية والأدوية. وللأسف، انشغلت السلطة والمكونات عن أهم المهام المناطة بهم، وهي الحياة المعيشية للمواطن، وكل مكون همه التملق والظهور والتودد لتصدر المشهد السياسي، وما يغنمه من مكاسب سياسية ومناصب.
ومن المؤلم أن الكل يدرك معاناة المواطن الموظف، الذي تمر عليه أشهر بدون مرتبات، وإذا تحصّل على الراتب لم يستوفِ متطلبات أسبوع واحد، ناهيك إذا قدّر الله عليه المرض أو كان يعاني من أمراض مزمنة، فأكثر من نصف الراتب لا يغطي قيمة العلاج. فما بالكم بمن لا يمتلك عملًا أو وظيفة، وقد أصبح في إذلال وتنكيل ومهانة، لما وصل إليه حال الناس اليوم.
ولما نشاهده على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية من تراشقات واتهامات بيننا وبين بعضنا، تساءلنا عن دور المملكة المشرفة على الملف اليمني؛ الكل انشغل بالجنوب، ولكن لم ينشغل بمعيشة ومعاناة المواطن.
وبما أن التحركات الحوثية والتعزيزات العسكرية متجهة إلى المناطق المحايدة للجنوب، بل والهجوم المستمر على جبهات الضالع والمناطق الأخرى، وكل يوم نسمع عن تضحيات هذه المناطق لمواجهة التقدم الحوثي بفلذات أكبادهم، يطرح المجتمع سؤالًا: أين ما يُسمّى بالشرعية والجيوش التي تُشاهد باسم الجيش الوطني وأمن الطوارئ؟ فمنذ عشر سنوات لم تُحرر مأرب وتعز.
ومن المضحك أن نشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي نداءً من أحد القيادات الحوثية لقيادات الجنوب بطلب الجلوس والتحاور بين أبناء الجنوب والشمال بعيدًا عن التدخلات الخارجية، في الوقت الذي يقصفون فيه ليلًا ونهارًا المناطق الجنوبية، ويستهدفون أبناء الجنوب سواء بالطيران المسيّر أو بالسلاح الثقيل والمتوسط.
نقولها لذوي الشأن والقرار: انظروا بدافع الإنسانية لما وصل إليه حال الشعب، ونحن نمتلك الثروة، بحيرات نفطية، وكل الثروات المعدنية والحيوانية، ولكننا افتقدنا الإدارة الرشيدة والصادقة لحلحلة ومعالجة معاناة المواطن. نداء لأهل الخير والعطاء والمثابرة لحب الخير من التجار والميسورين وفي ظل الظروف القاهرة بقدوم شهر رمضان سارعوا لمد يد العون لاخوانكم المعسرين وتلمسوا حال المتعففين في البيوت ولم يمتلكوا وجبه غداء يومآ واحد
نسأل الله أن يرفع عنا ما نحن فيه، ويحفظ البلاد والعباد.






