حضرموت وحق تقرير المصير… حين يصبح الصمت خيانة للمستقبل
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
25 يناير 2026
لم تعد حضرموت أمام ترف الانتظار أو مجاملة الواقع السياسي القائم. فالقضية اليوم تجاوزت حدود المطالب الخدمية، وتخطّت النقاشات الإدارية المؤقتة، لتصل إلى جوهر المسألة: حق شعب في تقرير مصيره، وإدارة أرضه، وصون هويته، وصناعة مستقبله بإرادته الحرة.
إن حق تقرير المصير ليس شعارًا ثوريًا ولا نزوة سياسية، بل مبدأ قانوني راسخ في النظام الدولي، وُضع أساسًا لحماية الشعوب من الهيمنة والإلحاق القسري، وضمان ألا تُدار الأقاليم ضد إرادة سكانها. هذا الحق لا يسقط بالتقادم، ولا يُلغى بحجة “الظروف”، ولا يُختزل باسم الاستقرار، لأن الاستقرار الحقيقي لا يقوم إلا على الرضا والاختيار.
حضرموت، بواقعها التاريخي والجغرافي والبشري، تستوفي كل مقومات هذا الحق:
شعب متجذر في أرضه، وهوية حضرمية واضحة، وإقليم محدد المعالم، وثروات تُستنزف دون قرار محلي، وتمثيل سياسي مغيّب أو مشوّه. وأي محاولة لتجاوز هذه الحقائق أو القفز عليها لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، لا حلّها.
إن أخطر ما تواجهه حضرموت اليوم ليس الرفض العلني لحقوقها، بل سياسة التمييع والتأجيل، وتحويل القضايا المصيرية إلى ملفات مؤجلة بحجة التوافق أو المرحلة. فالتجارب الدولية أثبتت أن الحقوق التي لا تُحسم في وقتها، تعود لاحقًا بأثمان أعلى وكلف أشد.
الحوارات والمؤتمرات بحد ذاتها ليست مشكلة، بل قد تكون فرصة تاريخية، لكن بشرط وضوح السقف. أي حوار لا يعترف بحضرموت طرفًا كامل الأهلية، ولا يضع خياراتها السياسية—including تقرير المصير—على الطاولة دون خطوط حمراء مسبقة، هو حوار ناقص، ومخرجاته ستكون هشة مهما حظيت بالدعم.
حضرموت لا تعلن القطيعة مع العالم، ولا تسعى للفوضى، ولا ترفض الحلول السلمية، بل تطالب بمسار قانوني واضح، يضمن:
شراكة لا وصاية،
وإرادة لا إملاء،
وخيارات مفتوحة يختار الشعب منها ما يراه مناسبًا لمستقبله.
إن تجاهل هذا المسار اليوم لن يُسقط الحق، بل سيؤجل المواجهة مع الحقيقة. فالشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، والحقوق قد تُؤجَّل، لكنها لا تموت.
وحضرموت، وهي تدخل هذه المرحلة المفصلية، لا تملك ترف التردد…
فإما أن تكون صاحبة قرار،
أو تُدار مرة أخرى باسم الآخرين،
والتاريخ لا يرحم من يضيّع الفرص.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






