تقرير : سقطرى.. ماذا وجد الفنيون السعوديون عقب “الطرد المفاجئ للإمارات”؟
تاربة_اليوم / يمن مونيتور
26 يناير 2026
استخدمت الإمارات سقطرى كقاعدة جمع بيانات لصالح إسرائيل
يمن مونيتور/ وحدة التحقيقات/ خاص:
في غمرة الانشغال الإقليمي بهروب قيادات المجلس الانتقالي وإعادة تموضع القوات في عدن، كانت مروحيات الشحن السعودية من طراز “شينوك” تهبط بهدوء في مطار سقطرى الدولي، حاملةً على متنها فرقاً فنية متخصصة في الحرب الإلكترونية والرقابة السيادية.
لم يكن الهدف مجرد تأمين المطار عسكرياً، بل كانت المهمة الأكبر هي “جرد التركة التقنية” التي تراكمت في الأرخبيل على مدار ثماني سنوات من الإدارة الإماراتية المباشرة والمستترة خلف غطاء المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) وشعارات استعادة الدولة. ويجري حالياً تنظيف المطار وتجهيزه للرحلات الدولية ومن المتوقع أن يعود في فبراير/شباط القادم.
بدأت العملية في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني الجاري حين أصدرت قيادة القوات المشتركة أمراً عاجلاً باستبدال الأطقم الفنية غير اليمنية المشرفة على أبراج الرقابة ومنظومات الرصد البحري في مطار وميناء سقطرى بحسب ما أفاد ثلاثة مسؤولين لـ”يمن مونيتور” أطلعوا على نقاشات حول تقرير استخباراتي داخلي.
ووفقاً للتسريبات التي حصل عليها “يمن مونيتور” فإن الفنيين السعوديين واليمنيين والمصريين الذين تسلموا المواقع أصيبوا بالذهول عند معاينة “مصفوفات الرصد” في منطقتي “جبل مومي” و”رأس قطينان”؛ حيث عثروا على معدات متطورة جداً لم تكن ضمن قوائم الأسلحة أو التجهيزات الفنية المصرح بها للتحالف العربي، ولا تتوافق برمجيات تشغيلها مع أي من المنظومات المعتمدة (المعروفة) لدى وزارتي الدفاع السعودية أو الإماراتية ودول مجلس التعاون الأخرى.
مراقبة الغواصات والقطع البحرية
وتشير التقارير الفنية الأولية إلى أن هذه المعدات تتضمن أجهزة استشعار عن بُعد ومنظومات رصد للإشارات اللاسلكية ذات قدرة فائقة على تتبع حركة الغواصات والقطع البحرية في أعماق المحيط الهندي وخليج عدن.
وما أثار الريبة الاستخباراتية السعودية هو العثور على ملصقات تقنية لشركات تصنيع فرعية مرتبطة بعقود مع شركة “إلتا” (ELTA Systems) الإسرائيلية، المتخصصة في أنظمة الرادار والاستخبارات الإلكترونية.
هذه المنظومات كانت تعمل تحت “واجهة مدنية” تتعلق بحماية البيئة أو تتبع الأرصاد الجوية، لكن فك شفراتها أثبت أنها كانت مرتبطة بـ “غرفة عمليات” مركزية خارج اليمن، يُعتقد أنها كانت تُدار بالتنسيق بين ضباط إماراتيين وفنيين إسرائيليين بصفة مدنية.
حسب التسريبات التي حصل عليها “يمن مونيتور” فإن السرد الاستخباري للواقعة يؤكد أن القوات المشتركة قررت “إغماء” هذه العيون فوراً، حيث تم تفكيك “وحدات الربط الساتلي” التي كانت ترسل البيانات مباشرة إلى مراكز في ميناء “الفجيرة” وقاعدة إماراتية في أرض الصومال.
وتكشف التسريبات أن الفنيين السعوديين عثروا أيضاً في ميناء “حولاف” على “مجسات غاطسة” كانت مثبتة في قاع الميناء، وظيفتها رصد البصمة الصوتية للسفن المارة، وهي تقنيات لا يمتلكها المجلس الانتقالي ولا يملك القدرة على تشغيلها، مما يؤكد أن الأرخبيل كان قد تحول فعلياً إلى “منصة رصد دولية” تعمل خارج رقابة الدولة اليمنية وحليفتها الكبرى، الرياض.
حاملات طائرات طبيعية
هذا التحول التقني في سقطرى يفسر حالة الهلع التي انتابت الإمارات وإسرائيل من فقدان هذه “النافذة الاستخباراتية” في سقطرى، فأن ذلك يعني فقدان العين على بحر العرب والمحيط الهندي على بُعد آلاف الكيلومترات. حيث أبلغت الرياض الجانب الإماراتي رسمياً بأن أي وجود فني أو استخباري على الأراضي والجزر اليمنية لتفكيك المنظومات السابقة يجب أن يمر عبر “القوات المشتركة” حصراً، وبأطقم سعودية أو يمنية معتمدة، مما يغلق الثغرة التي استغلها الاحتلال الإسرائيلي لسنوات تحت ستار “دعم الانتقالي”.
وحسب النتائج الأولية التي توصل لها التقرير الاستخباراتي فقد استخدمت إسرائيل والإمارات أجهزة الرصد لمراقبة السفن التجارية والحربية (بما في ذلك الغواصات) التي تتحرك بين الشرق والغرب من الصين وباكستان وتركيا ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي في المحيط الهندي، ووضعتها تحت الرصد الدقيق للتحركات.
وتملك هذه الدول علاقات تجارية متنامية وترتبط مصالحها بالتجارة عبر المحيط الهندي، أو لها مصالح مرتبطة بالقرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر.
وقال أحد المصادر الذي تحدث لـ”يمن مونيتور” وعمل سابقاً جنرالاً في الجيش: إن جزيرة سقطرى تملك موقع فريد عند نقطة التقاء بحر العرب بالمحيط الهندي وبالقرب من خليج عدن، فهي “حاملة طائرات طبيعية” تمنح الجهة المسيطرة عليها قدرة استثنائية على مراقبة الملاحة الدولية.
مضيفاً: يمكنك أن تجمع بنك معلومات وأهداف بحرية، وتستخدمها كأوراق ابتزاز، أو أهداف عسكرية عندما يتوتر الوضع.
الآن، وبينما تشرع الحكومة اليمنية بدعم القوات المشتركة في تحويل سقطرى إلى “منطقة سيادية محصنة” تقنياً، تتجه الأنظار إلى “بربرة” في أرض الصومال، حيث تحاول إسرائيل جاهدة نقل الأجهزة والخبرات التي طُردت من سقطرى إلى الضفة الإفريقية، في محاولة يائسة لترميم “ثقب الرادار” الذي أحدثته الجراحة العسكرية السعودية في يناير/كانون الثاني 2026.






