اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

درع الوطن… صمام أمان حضرموت

درع الوطن… صمام أمان حضرموت

بقلم | عيظه علي الجمحي
السبت 24 يناير 2026

ستظل حضرموت، بساحلها وواديها وهضابها، تستحضر بفخر ما سطّره درع الوطن من مواقف وطنية خالدة، في واحدة من أدق وأصعب اللحظات التي مرّت بها في تاريخها المعاصر. فقد جاءت تدخلات هذه القوات في وقتٍ تلبدت فيه الأجواء بالتجييش والصراعات والمخاوف، لتعيد الطمأنينة، وتُسجل حضورها كقوة أمنية صادقة ستبقى إنجازاتها منقوشة في الذاكرة الحضرمية، ومحفورة في صفحات التاريخ بأحرف من نور.
لقد أعاد درع الوطن الإحساس بالأمان إلى أبناء ساحل حضرموت خلال فترة زمنية وجيزة، حين بسط سيطرته الكاملة على المنافذ والمخارج، وأمّن المعسكرات والمراكز الأمنية، والمطار والميناء، والطرقات الحيوية، ومرافق الخدمات العامة، دون أن يشعر المواطن بأي فراغ أمني. وكان لهذا الانتشار المنظم أثرٌ بالغ في استقرار الحياة اليومية وعودة الثقة والاطمئنان إلى نفوس الناس.
وتعزّز هذا الشعور بالأمن لكون هذه القوات تنتمي إلى حضرموت، من أبنائها المعروفين بصلاحهم وحسن سلوكهم وانضباطهم الأخلاقي والمهني، إضافة إلى خضوعهم لقيادة عسكرية محنكة ومجربة، مشهود لها بالولاء والانتماء، وتستمد نهجها وسلوكها من كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ، ما انعكس التزامًا وانضباطًا ميدانيًا لافتًا.
ولم تقتصر مهام درع الوطن على بسط الأمن فقط، بل امتدت لتشمل أداء واجب وطني مقدس، تمثل في استعادة المنهوبات من أسلحة ومركبات وعربات وممتلكات عامة، حفاظًا على المال العام، ومكافحة حيازة السلاح والاتجار به. وقد نفذت القوات في هذا الإطار العديد من الحملات النوعية التي حققت نجاحات ملموسة، تُحسب لها في ظل ظروف أمنية معقدة يدركها الجميع.
ويُسجَّل لدرع الوطن كذلك انسجامه وتناغمه العالي مع الأجهزة الأمنية بالمحافظة، وإسناده الفاعل لها في مختلف المهام، بما عزز من منظومة الأمن والاستقرار. وسيظل أبناء الساحل يذكرون درع الوطن الحضرمي – الفرقة الثانية بقيادة العقيد فهد بامؤمن، التي بذلت جهودًا استثنائية، ورغم محدودية عددها الذي لا يتجاوز خمسة آلاف جندي، استطاعت أن تغطي كامل المساحة الجغرافية لساحل حضرموت، من شرقه إلى غربه، ومن بحره إلى سهله.
واليوم، ومع استعداد درع الوطن لاستلام مهام وادي حضرموت من قوات الطوارئ، فإننا نُثمّن عاليًا ما قدمه من جهود عظيمة لأبناء ساحل حضرموت في إعادة الأمن وتطبيع الحياة العامة. وستبقى إنجازات ملموسة، كفتح طريق الضبة – الشحر على مدار الساعة، شاهدًا حيًا على هذه المرحلة الأمنية المميزة.
وأمام هذه التضحيات والجهود الوطنية الخالدة، لا نملك إلا التقدير والوفاء، والدعاء بأن يحفظ الله رجال درع الوطن ويرعاهم، فهم حماة الوطن وعيونه الساهرة التي لا تنام. وسيظل التاريخ شاهدًا على بصمتهم الراسخة، مهما تعاقبت المراحل وتبدلت الظروف.

إغلاق