اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت وتقرير المصير: حقٌ لا يُمنَح… بل يُنتَزع بالشرعية الدولية !!!

حضرموت وتقرير المصير: حقٌ لا يُمنَح… بل يُنتَزع بالشرعية الدولية !!!

بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الجمعة 23 يناير 2026

لم تعد قضية حضرموت مسألة خدمات أو مطالب إدارية، ولا خلافًا عابرًا مع مركزٍ فاشل، بل أصبحت اليوم قضية شعبٍ كاملٍ يطالب بحقه المشروع في تقرير مصيره، حقٍّ كفلته الشرعية الدولية، وكرّسته مواثيق الأمم المتحدة، ودافعت عنه تجارب الشعوب الحرة في كل بقاع الأرض.

إن ميثاق الأمم المتحدة، الذي يفترض أنه المرجعية العليا للنظام الدولي، وقرار الجمعية العامة ( رقم 1514 )لم يترك هذا الحق مجالًا للالتباس، حين نص صراحة في المادة (1/2) على أن من مقاصد المنظمة احترام مبدأ المساواة بين الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. هذا النص لم يُكتب للزينة، ولم يُدرج للمجاملة، بل وُضع ليكون سندًا قانونيًا للشعوب التي تُقصى وتُهمَّش وتُدار ضد إرادتها.

وجاء العهدان الدوليان لعام ١٩٦٦ م للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ليحسما الجدل نهائيًا، حين أعلنا في مادتهما الأولى أن “لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها”. جميع الشعوب… دون استثناء، ودون وصاية، ودون اشتراط رضا السلطة التي تهمّشها أو تصادر قرارها.

أما إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة الصادر عام 1960، فقد ذهب أبعد من ذلك، واعتبر أن إخضاع الشعوب بالقوة أو الهيمنة السياسية والاقتصادية جريمة قانونية وأخلاقية تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. وهذا الإعلان لم يكن موجهًا لماضٍ استعماري فقط، بل لكل واقع يُفرض فيه الحكم دون إرادة الشعب.

وعندما ننظر إلى حضرموت، نجد أن كل شروط تقرير المصير حاضرة بلا مواربة:
شعبٌ متجذّر في أرضه، وهوية حضرمية واضحة، وإقليم محدد، وثروات تُستنزف، وقرار سياسي غائب، وتهميش مزمن لا ينكره إلا من يستفيد منه. فأي منطق قانوني أو أخلاقي يُلزم هذا الشعب بالصمت أو القبول بالأمر الواقع؟

إن من يروّج لفكرة “القداسة السياسية للوحدة بشقيها اليمنية او الجنوبية ” يتجاهل حقيقة قانونية ثابتة:
لا وحدة بلا إرادة، ولا شرعية لسلطة تُفرض بالقوة أو تستمر دون رضا الشعب. وقد أكدت الأمم المتحدة في إعلان مبادئ القانون الدولي (1970) أن فرض الوحدة أو الاندماج القسري يُعد انتهاكًا صريحًا لحق تقرير المصير.

حضرموت لا تطلب المستحيل، ولا تعلن التمرد على النظام اليمني او الدولي، بل تطالب — وبصوت عالٍ — بتطبيقه. تطالب بما طُبّق في كوسوفو، وتيمور الشرقية، وجنوب السودان، وغيرها من الحالات التي انتصر فيها القانون لإرادة الشعوب، لا لخرائط فُرضت بالقوة.

إن طرح خيارات حضرموت السياسية، بما فيها الحكم الذاتي مع تقرير المصير أو الاستقلال الكامل، ليس جريمة، ولا خيانة، ولا خروجًا على الشرعية، بل ممارسة مشروعة لحق دولي أصيل، شريطة أن يُعبَّر عنه عبر وسائل سلمية وديمقراطية، وهو ما يطالب به الحضارم اليوم بوضوح وشجاعة.

وعليه، فإن أي حوار سياسي، وأي مؤتمر، وأي تسوية، لا تضع حق حضرموت في تقرير مصيرها في صدارة النقاش، إنما تعيد إنتاج الأزمة وتؤجل الانفجار. فالشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، والحقوق قد تُؤجَّل، لكنها لا تسقط.

حضرموت اليوم لا ترفع شعارًا عاطفيًا، بل ترفع نصوص ميثاق الأمم المتحدة، والعهدين الدوليين، وإعلان الاستقلال، وتقول للعالم:
هذا حقنا… وهذه شرعيتنا… ولن نقبل بعد اليوم أن نُدار دون إرادتنا.

إغلاق