اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العسكري في زمن الفوضى ينفذ الأوامر ويدفع الثمن

العسكري في زمن الفوضى ينفذ الأوامر ويدفع الثمن

بقلم / رمزي الجابري
الجمعة 23 يناير 2026

العسكري اليوم يعيش بين مطرقة الواجب وسندان الواقع المؤلم في البلاد بين تنفيذ الأوامر العسكرية التي تفرض عليه وبين نظرة المجتمع التي تتغير مع تغير الظروف أصبح العسكري في نظر البعض خصم بينما هو بالأصل ابن هذا الشعب وجزء من معاناته
في واقع البلاد المتعب لا صوت يعلو فوق صوت المصالح من يرفع السلاح دفاعا عن أمن الناس يصبح في يوم من الأيام منسي لا حكومة تطالب به ولا جهة تقف خلفه وقت الشدائد تنتهي مهمته بانتهاء الخطر وكأن تاريخه يمسح بمجرد هدوء الموقف
العسكري لا يملك قرار الحرب ولا السلم لكنه يحاسب على نتائجها لا يملك سوى الطاعة للنظام الذي أقسم أن يخدمه ومع ذلك حين تهدأ العاصفة تتنكر له الحكومه وتتركه يواجه مصيره بين الناس بلا حماية ولا تقدير
هذا هو الواقع المؤلم الذي يجب أن يقال بصراحه في بلاد أنهكتها الصراعات وتاه فيها معنى الوطنية من يقف في الصفوف الأولى يصبح اليوم بلا ظهر ولا سند لا دولة تحميه ولا مجتمع يحتضنه حتى كأن تضحياته ذهبت سدى
إن لم يكن للعسكري كيان يحميه ونظام يحفظ حقه فلن يبقى من هيبة الدولة سوى الاسم لأن من ضحى لأجل الوطن يستحق أن يحفظ لا أن ينسى

وعلى ذلك فان ما يحدث اليوم يعكس سياسة بلد فقدت بوصلتها بين ما هو وطني وما هو مصلحي أصبحت القرارات تبنى على الولاءات لا على الكفاءات وأصبح العسكري يقاس بموقفه لا بوفائه للوطن من كان بالأمس رمزا للشجاعة أصبح اليوم ورقة تستخدم في لعبة السياسة
العسكري يعيش صراعا داخليا بين قسم أداه لله والوطن وبين واقع يرى فيه أن من ضحى قبله أصبح منسي أو متهم او مخطوف تتغير الحكومات وتتناوب الوجوه والسياسة هي نفسها لا تحمي من دافع عن ترابها ولا تذكر من سقط لأجلها
حال العسكري اليوم يعكس حال الدولة نفسها لا وضوح في الرؤية ولا استقرار في الموقف الكل يبحث عن مصلحته والعسكري هو أول من يدفع الثمن لأنه يواجه الميدان بلا درع سياسي ولا غطاء إعلامي ولا صوت يدافع عنه في قاعات القرار
إن سياسة البلد حين تتجاهل من يحمونها فهي تضعف نفسها من الداخل لأن قوة الدولة لا تقاس بعدد مسؤوليها بل بثقة جنودها فيها العسكري لا يطلب سوى العدالة والاعتراف بجهده لا يريد مالا ولا منصبا يريد فقط أن يشعر أن الدولة التي خدمها لن تتخلى عنه في يوم الفوضى

في النهاية يبقى العسكري مراة الوطن إن احترمته الدولة بقي شامخا وإن تخلّت عنه سقطت هيبته ومعها هيبة الوطن فالأوطان لا تحفظ بالشعارات بل تصان بالوفاء لمن حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعا عنها والتاريخ لا يرحم من نسي رجاله وقت الحاجة العسكري هو الخط الفاصل بين الفوضى والأمان فاما أن تحفظه الدولة أو تخسر ما تبقى من استقرارها

إغلاق