اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مؤتمرات وحوار المحافظات أولًا .. الخطوة الأولى نحو المؤتمر العام الجنوبي بالرياض

مؤتمرات وحوار المحافظات أولًا .. الخطوة الأولى نحو المؤتمر العام الجنوبي بالرياض

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : صبري سالمين بن مخاشن
20 يناير 2026

يمثل الحوار الجنوبي الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض محطة سياسية مفصلية في مسار القضية الجنوبية، وخطوة متقدمة نحو توحيد الرؤية والصف بين المحافظات الجنوبية، وذلك برعاية كريمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وبدعم وموافقة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

ولا يمكن النظر إلى هذا الحوار بوصفه غاية بحد ذاته، بل باعتباره بداية لمسار منظم وتراكمي يقود إلى المؤتمر العام الجنوبي، الذي يُفترض أن يجمع جميع محافظات الجنوب تحت مظلة واحدة، مع احترام خصوصية كل محافظة وهويتها التاريخية والاجتماعية والسياسية، ومراعاة دوافعها ومصالحها المشروعة.

لقد أثبتت التجربة التاريخية، منذ ما بعد عام 1967 وحتى اليوم، أن جوهر فشل الدولة في الشمال والجنوب يعود بالأساس إلى هيمنة المركز — صنعاء وعدن — على القرار السياسي والاقتصادي، وغياب الشراكة الحقيقية بين المحافظات والأقاليم. وقد أدى احتكار القرار من قبل نخب أيديولوجية ضيقة، وتحالفات أسرية وقبلية وعسكرية، إلى إنتاج منظومة فساد واسعة، ونهب منظم للموارد، وتهميش إرادة المحافظات الجنوبية، وحرمانها من حقوقها في الشراكة والتمثيل والسيادة على الأرض والقرار.

وفي هذا السياق، فإن تجاوز النهج الإقصائي الذي مارسه المجلس الانتقالي الجنوبي، وما رافقه من تهميش ومناطقية وفرض مشاريع أحادية بالقوة وتنفيذ أجندات خارجية، يُعد خطوة ضرورية لإنجاح أي حوار جنوبي حقيقي وشامل، لا سيما فيما يتعلق بالمحافظات الجنوبية الست الرئيسية.

وانطلاقًا من ذلك، فإن عقد مؤتمرات وحوارات مستقلة لكل محافظة على حدة — من حضرموت والمهرة وشبوة في الشرق، إلى عدن ولحج وأبين في الغرب — وبمشاركة شاملة لكافة المكونات السياسية والاجتماعية والقبلية والعسكرية المؤثرة، سواء داخل المحافظات أو في الرياض، يمثل الخطوة الأولى والأهم في الطريق نحو المؤتمر العام الجنوبي.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية أن يتولى الأشقاء في المملكة العربية السعودية رعاية مؤتمرات وحوارات المحافظات، وبإسناد ودعم مباشر من فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، بما يتيح فرصة حقيقية للتعرف عن قرب على مشكلات ومطالب ورؤى كل محافظة على حدة، وبما يسهم في تهيئة بيئة سياسية متوازنة تضمن نجاح المؤتمر العام الجنوبي.

إن رعاية مؤتمرات المحافظات تمثل ضمانة أساسية لتحقيق مشاركة واسعة وشاملة، خاصة لتلك القوى والشخصيات والمكونات التي قد تُحرم أو تُقصى من المشاركة المباشرة في المؤتمر العام نتيجة ضيق التمثيل أو محاولات الاحتكار السياسي. كما تتيح هذه المؤتمرات لكل محافظة إنجاز عملها الداخلي بصورة مؤسسية، من خلال اختيار قيادة معبرة عنها، وتشكيل لجان متخصصة سياسية واقتصادية وقانونية واجتماعية، وصياغة رؤيتها المتكاملة.

وعبر هذا المسار، تصبح كل محافظة قادرة على تسمية ممثليها في المؤتمر العام الجنوبي بإرادة جماعية واضحة، بعيدًا عن الاستحواذ الحزبي، أو الاصطفافات الضيقة، أو التكتلات الشللية، بما يعزز شرعية التمثيل، ويمنح المؤتمر العام قوة سياسية حقيقية، ويحول دون إعادة إنتاج الإقصاء أو الهيمنة بأدوات جديدة.

وعندما تصبح المحافظات الجنوبية صاحبة القرار والسيادة على أرضها وثروتها، يتحقق جوهر الاستقلال المحلي، ويغدو النقاش حول شكل الدولة — سواء أكان إقليمًا، اتحادًا، حكمًا ذاتيًا، دولة مستقلة، أو أي صيغة أخرى — مسألة إجرائية تخضع لإرادة شعوب المحافظات والأقاليم الست ومصالحها الحقيقية، لا لفرض مركزي أو إملاءات خارجية. كما يضمن هذا المسار عدم تكرار أخطاء الماضي، ويقطع الطريق أمام عودة الفساد والتسلط المركزي، ويفتح المجال لبناء كيان سياسي مستقر وقابل للحياة، قائم على شراكة ندية ومعايير علمية حديثة في بناء الدول الناجحة.

إن نجاح الحوار الجنوبي الجنوبي، ومؤتمرات وحوار المحافظات، يمثلان الأساس الصلب للانتقال نحو المؤتمر العام الجنوبي، كما يشكلان أرضية سياسية متماسكة للانخراط المسؤول في أي حوار وطني يمني شامل، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي، ويؤكد سيادة قرار كل محافظة أو إقليم على حدة، ويعيد للجنوب ومحافظاته مكانتها المستحقة ضمن خريطة الوطن الكبير الجديد.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق