ليس كل من اتّصف بصفات الذكورة… هو رجل!
بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 20/ 1 /2026م.
*▪️يا للأسف .. في هذا الزمن كثرت الوجوه وقلَّت المواقف ، وكثر اللباس الرجولي، وقلَّت الرجولة ، صار البعض يظن أن الرجولة شنب، وصوت مرتفع، وجثة ممتلئة، ومشيّة متعجرفة…*
*بينما الرجولة في حقيقتها قيمٌ لا تُشترى،* ومبادئ لا تُباع، ومواقف لا تهتز ، نعم .. ليس كل ذكرٍ رجلًا، فالذكورة جسد يولد به الإنسان .. أما الرجولة روح تصنعها الأخلاق، وتبنيها المروءة، ويقويها الثبات على الحق.
*كم من ذكرٍ هزمته شهوته،* وأسقطته أنانيته، وخسر احترامه لأنه لم يعرف معنى العدل ولا الرحمة ، وكم من رجلٍ حقيقي وقف صامتًا، تحمّل، وصبر، وحمى، ولم يحتج أن يصرخ ليُعرف.
*الرجولة .. ليست قسوة على الضعفاء، بل حماية لهم.* وليست قيادة بالجبروت، بل حكمة ورحمة ، وليست صراخًا في البيت، بل سكينةً وسندًا لعائلة تبحث فيك الأمان لا الخوف.
*الرجل الحقيقي ..* هو الذي إذا وعد صدق، وإذا تحمل مسؤولية أداها، وإذا أُعطي أمانة حفظها، وإذا أحبّ امرأة صان قلبها، ولم يجعلها تعيش في خوف أو شك أو انكسار.
*الرجل الحقيقي ..* هو الذي يقف حيث يهرب الناس، ويصمت حيث يصرخ الجهّال، ويُصلح حيث يفسد الآخرون، ويسند أهله وجماعته ووطنه دون أن ينتظر ثناءً أو تصفيقًا.
*الرجل الحقيقي ..* لا يخون، لا يظلم، لا يكذب، لا يبيع شرفه ولا مبادئه من أجل نزوة أو مصلحة أو لحظة ضعف.
*الرجولة…* ليست كلمات تُقال، بل دمعة تُكتم، وحقّ يُنصف، وظهر ينحني ليحمل هموم أهله لا ليكسر قلوبهم.
*فكم من ذكور ملأت الأرض ..* لكن الرجال نادرون .. وكم من أصحاب الأصوات العالية .. والقلوب من الداخل خاوية .. وكم من الأجساد الممتلئة .. لكن المروءة في داخلهم صفر!
*يا رجال اليوم ..* اجعلوا أبناءكم يفتخرون بكم، واجعلوا نساءكم يشعرن بالأمان معكم ، واجعلوا سيرتكم تظلّ شاهدة بأنكم كنتم رجالًا .. لا مجرد ذكورٍ عابرة.
*كم بيوت تهدّمت،* وقلوب انكسرت، وأحلام دفنت .. بسبب ذكور لم يتعلموا معنى الرجولة ، فالرجولة ليست اسمًا يُمنح، ولا صوتًا يُرفع، ولا قبضة تُشد .. الرجولة قيم تُمارَس، وإنسانية تُحفظ، وعدالة لا تسقط مهما تغيّرت الظروف.
*فليس كل من وُلد ذكرًا رجل .. الرجل من كان أمانًا لا خوفًا، وسندًا لا عبئًا، وعدلًا لا ظلمًا.*






