اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إعادة ترتيب غير معلنة في خريطة التحالفات الإقليمية

إعادة ترتيب غير معلنة في خريطة التحالفات الإقليمية

بقلم / خالد الصيعري
الاثنين 19 يناير 206

تشهد المنطقة في الفترة الأخيرة تحولات سياسية لافتة، لا تظهر دائماً في شكل مواقف معلنة أو بيانات رسمية، لكنها تنعكس بوضوح في السياسات المتبعة على الأرض. هذه التحولات تشير إلى أن عدداً من الدول الفاعلة بدأ يعيد تقييم أولوياته وتحالفاته، في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة وتداخل المصالح في أكثر من ساحة.
في هذا السياق، برزت المملكة العربية السعودية بوصفها طرفاً يعيد ضبط مقاربته لعدد من الملفات الحساسة، مع ميل أوضح نحو سياسات أكثر حذراً وحسماً في الوقت نفسه. هذا التوجه لا يقوم على التصعيد العلني، بقدر ما يعتمد على خطوات مدروسة تعكس قناعة بضرورة تقليص هامش التجارب السياسية والأمنية التي لم تحقق الاستقرار المنشود.
العلاقة بين الرياض وأبوظبي تمثل أحد أبرز مظاهر هذا التغير. فبعد سنوات من التنسيق الوثيق، ظهرت تباينات في الرؤية، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الأزمات في الدول التي تعاني هشاشة سياسية. هذه التباينات لا تعني قطيعة مباشرة، لكنها تعكس اختلافاً في تقدير المخاطر وفي تصور مآلات بعض السياسات على المدى البعيد.
اليمن كان الساحة الأكثر وضوحاً لهذا التحول. فالموقف السعودي بات أكثر صراحة في رفض أي مسار يؤدي إلى تقسيم البلاد أو إلى ترسيخ كيانات خارج إطار الدولة. ودعم مشاريع تنموية في مناطق خاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً فُهم على أنه رسالة سياسية تؤكد أولوية الحفاظ على وحدة الدولة باعتبارها مدخلاً للاستقرار.
هذا التوجه لم يقتصر على اليمن. ففي السودان، برز دور سعودي داعم للحكومة الرسمية، مع تشديد على أهمية توحيد المؤسسات وإنهاء حالة التعدد العسكري. أما في لبنان، فقد عاد الخطاب السعودي ليؤكد دعم الاستقرار والمؤسسات الشرعية، وربط أي انخراط سياسي أو اقتصادي بتعزيز دور الدولة وحصر القرار الأمني بيدها.
في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة إعادة ترتيب هادئة للتحالفات والأولويات، بعيداً عن الصدامات المباشرة. ورغم أن هذه المرحلة تتسم بقدر من الغموض، فإنها تحمل في طياتها مؤشرات على تحولات أعمق قد تعيد رسم موازين النفوذ الإقليمي خلال الفترة المقبلة.

إغلاق