حضرموت بين الإستحقاق الإكبر… وطعن الأحزاب !!!..من يأمن الذنب على غنمه !!!
بقلم : م. لطفي بن سعدون الصيعري.
المكلا : ١٩ بناير ٢٠٢٦م.
٠ما جرى في اللقاء التشاوري المنعقد في المكلا بتاريخ 17 يناير ،برئاسة قائد حضرموت. نائب رئيس المجلس الرئاسي ومحافظ حضرموت الدكتور الخنبشي ، ليس مجرد اجتماع بروتوكولي للتحضير لمشاركة حضرموت في مؤتمر الرياض. ما جرى كان محاولة التفاف مبكرة على الاستحقاق الحضرمي، ومحاولة لجر حضرموت مرة أخرى إلى أقبية الأحزاب المركزية. التي أكلت من لحمها ونهشت حقوقها ثم جاءت اليوم بوجه الناصح الأمين لتشارك في إعداد “الرؤية الحضرمية”! وهذا عبث سياسي لا يجوز السكوت عنه.. فحضرموت ليست محطة ترانزيت للأحزاب. وإن ظهور قيادات حزبية يمنية وربما قيادات محسوبة على الحراك الجنوبي تتصدر المشهد في لقاء حضرمي صرف، ليس بريئاً ولا عابراً ولا عادياً، بل هو محاولة مكشوفة لإعادة تدوير الوصاية تحت مسمى “المشاركة”. هؤلاء لا يمثلون حضرموت، بل يمثلون أحزابهم. وجودهم لا يخدم حضرموت، بل يخدم مصالح مراكزهم في صنعاء وعدن. والقول غير ذلك هو تزوير للوعي.
وهذا لايعني مصادرة لحقوقهم. فمن حق هؤلاء أن يعبروا عن آرائهم كمواطنين في القضايا الخدمية والتنموية العامة والعمل اليياسي السلمي في اوياط الناس وفي الانتخابات وغيرها من الأنشطة تلحياتية العامة، ولكن ليس من حقهم أن يختطفوا الاستحقاق السيادي لحضرموت، وأن يصيغوا مستقبلها وأن ينتخبوا من يمثلها، وهم أنفسهم الذين كانوا جزءاً من آلة الإلغاء والتغييب والتهميش والإحتلال وفرض تبعية
حضرموت لهم طوال عقود.
فاللعبة مكشوفة: والأكل باليدين مرفوض ،لأن الأحزاب اليمنية مشاركة أصلاً في مؤتمر الرياض بصورة مستقلة، ولها رؤيتها ومندوبيها وحصتها. فإذا سمح لهم أن يأخذوا أيضاً من حصة حضرموت، فهم سيأكلون بيدين:
● بيد من حصة أحزابهم
● وبيد أخرى من حصة حضرموت وعلى حساب ممثلي حضرموت المستقلين
وعندما يأتي التصويت أو الصراع أو لحظة الحسم، سيصوتون لمن؟
سيصوتون لأحزابهم!
ولن يقاتل أحدهم من أجل حضرموت، مهما ادعى ومهما ابتسم ومهما تحدث عن “التعايش”.
هذا ليس توقعاً… هذا تاريخ متكرر.
من باع حضرموت بالأمس لن يحررها اليوم
ومن جرها لتبعية صنعاء اوعدن لن يقبل بسيادتها على ارضها
فهؤلاء صمتوا حين كانت حضرموت تذبح من الوريد إلى الوريد تحت الغزو الانتقالي. وبعضهم تماهى مع الغزاة ضد حضرموت نفسها، وبعضهم ظل يرقص على حبال السياسة، ينتظر الغالب ليبايعه. واليوم يريدون أن يدخلوا من الباب الخلفي ليُسمع العالم أن حضرموت “جزء من أحزابهم” وليمنعوا قيام حالة حضرمية مستقلة.
فالمسألة ليست مشاركة… ولكن المسألة مصادرة . لإن إشراك هذه القوى في صياغة الرؤية واختيار المندوبين ليس “انفتاحاً” ولا “تنوعاً” بل هو مصادرة مباشرة للقرار الحضرمي ومحاولة لإعادة حضرموت إلى قفص التبعية بعد أن خرجت منه بدم أبنائها ووعي نخبتها وصمود قبائلها.
وإذا أراد أحد هؤلاء أن يمثل حضرموت فمرحبا به ولكن عليه اولا ان يتطهر ، فليستقِل من حزبه ويعلن انحيازه الكامل لحضرموت. أما أن يجمع بين ولاء حزبي واستحقاق حضرمي فهذا خداع سياسي مكشوف ويجب منعه ولا يمكن قبوله من أي عاقل.
وعلى المكونات الحضرمية المستقلة، والنخب، والمقاومين الذين طردوا الانتقالي من حضرموت، والشرفاء من القبائل وبقية الطيف الحضرمي المستقل ، أن يقولوا بوضوح:
لا شراكة حزبية في الرؤية الحضرمية ولا في اختيار المندوبين.
فالنصر الذي تحقق لحضرموت بالسلاح والدم والعزم لا يجوز السماح بسرقته بالمفاوضات والصفقات وجلسات النفاق . فالغزاة خرجوا من أبواب المعسكرات، لكن الأحزاب تحاول اادخول من نوافذ الحوار.
وإذا لم يتم قطع هذا المسار الآن فسنجد أنفسنا بعد أيام أمام “رؤية غير حضرمية” صاغتها الأحزاب، و”مندوبين غير حضارم” يشغلون مقاعد حضرموت ويصوتون ضد حضرموت.
وحينها لن ينفع الندم.
اللهم إني بلغت… اللهم فاشهد.






