اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين لا نمثلهم… نمثل الحق

حين لا نمثلهم… نمثل الحق

بقلم / عواطف بن الشيخ بوبكر
18 يناير 2026

في زمنٍ يعلو فيه الضجيج السياسي، ويتراجع فيه صوت الحكمة، يبدو المشهد العام وكأنه ساحة ازدحام بلا بوصلة. اصطفافات متقابلة، ولاءات متغيرة، وجوه تبتسم أمام الكاميرات، ثم ما تلبث أن تكشر عن مواقفها الحقيقية حين تُمنح سلطة القرار. وبين هذا وذاك، يقف المواطن متسائلًا: من يمثلني حقًا؟
اليوم، لا يخفى على أحد حجم التخبط الذي يهيمن على المشهد السياسي. هذا ضد ذاك، وذاك مؤيد لهذا، فيما يسير البعض يمنة ويسرة باحثًا عن إجابة لا تأتي. الأكثر إيلامًا أن بعض الفاعلين السياسيين يظهرون عكس ما يخفون، يتقنون فن الخطاب الناعم، لكنهم عند الامتحان يكشفون عن أنيابٍ طالما أُخفيت خلف الشعارات.
وسط هذا المشهد، هناك فئة قليلة العدد، لكنها واضحة الموقف. فئة لا تنتمي إلى حزب، ولا تتحصن خلف طائفة، ولا تذوب في اسمٍ أو كيان. قد لا تعرف بعضها بعضًا، لكنها تتقاطع عند فكرة جوهرية: أن السياسة يجب أن تكون وسيلة لخدمة الناس، لا طريقًا للهيمنة عليهم.
أنا واحدة من هذه الفئة. لا أجد نفسي ممثلة فيمن تصدّروا المشهد السياسي اليوم أو بالأمس. نعم، قد أؤيد فكرة هنا، وأقتنع برؤية هناك، إذا كان الهدف صادقًا والمسار واضحًا، وقد أعارض بشدة حين أرى أن المشروع المطروح لا يخدم الشعب، ولا يحقق له عدالة أو كرامة.
انتمائي ليس للأشخاص، بل للمبادئ. ليس للأسماء، بل للقيم.
انتمائي للحق والعدالة، أينما وُجدا، ومن أي جهة صدرا. وهذا الخيار ليس حيادًا سلبيًا، بل موقف أخلاقي واعٍ. فأنا لا أنتمي إلى أحد، لأن الانتماء الأعمى قد يمنع صاحبه من قول “لا” حين تكون “لا” واجبًا، وقد يحول بينه وبين نصرة مظلوم لمجرد أنه خارج الدائرة.
أؤمن أن لدينا — نحن الذين نقف خارج الاصطفافات — رؤى وحلولًا حقيقية لكثير من أزمات هذا الوطن. نملك الرغبة الصادقة في تحقيق العدالة والتنمية، لا لأنفسنا فقط، بل لكل أبناء هذا الشعب المنهك. لكن المعضلة الكبرى تظل في السؤال: هل هناك من يسمع؟ وهل يُؤخذ هذا الصوت على محمل الجد، لا ليُعرض كنموذج شكلي أمام العالم، بل ليكون جزءًا فاعلًا في صناعة القرار وتنفيذه على أرض الواقع؟
لسنا ديكورًا سياسيًا، ولا بروازًا يُستدعى عند الحاجة إلى صورة جميلة. نريد أن نكون شركاء حقيقيين، بأثر واضح، وبصمة لا تُمحى.
ولهذا أقولها بوضوح، لكل الأطياف السياسية، ولكل من يملك نفوذًا في هذه الأرض: من حقي أن أُمثّل الفئة التي لا تنتمي لأحد، الفئة التي اختارت أن تكون مع الوطن لا مع الكراسي.
نحن الشباب الذين لا نرى في حزبياتكم سوى سباق محموم على السلطة، من حقنا أن نشارك في صناعة قرار يخدم المجتمع فعليًا، وأن نكون جزءًا من تنفيذه، لا مجرد متفرجين عليه. وأولى هذه القرارات، وأكثرها إلحاحًا، هو ما يجمع عليه كل عقلٍ حيّ: حقن الدماء، قبل أي حسابات أخرى.

إغلاق