القنبلة الموقوتة في دروب الحياة البسيطة المكبوتة
*تاربة اليوم – كتابات ومقالات*
*بقلم: أ. محمد عبدالله بن عبدات*
الأحد 18 يناير 2026
بعد فترة من الانقطاع عن الكتابة في الشأن الاجتماعي، أجدني اليوم مدفوعًا بواجب الكلمة ومسؤولية القلم، فالصمت لم يعد خيارًا، والواقع يفرض على كل كاتب ومؤثر وناصح ومهتم بأهله ومجتمعه أن يُدلي بدلوه في التثقيف والنصح والإرشاد، وأن يسهم – ولو بكلمة – في إشعال شموع الأمل وبثّ التفاؤل والفأل الحسن.
غير أن بعض الدروب، مهما بدت مبسوطة، تُخفي في جنباتها مآسي ثقيلة، ووجعًا قاسيًا ينخر بأنيابه الفولاذية دون رحمة. نعيش اليوم حياة متقلبة، تتكاثر فيها الأوجاع، وتتصلّب فيها الآلام، وتتصاعد فيها الحوادث القدرية التي تتحول إلى أوامر قهرية وقرارات مصيرية تمس حياة الناس واستقرارهم.
ومن هنا نضع سنّ القلم على ما يثير الرعب ويستدعي الوقوف الجاد والمسؤول، لما نشهده في الآونة الأخيرة من انتشار غير مسبوق لأمراض مزمنة وخطيرة، كانت حتى وقت قريب تُعد حالات نادرة أو شاذة، لا تسترعي كثير انتباه ولا تحظى بالبحث والتقصي الكافي.
إن ما يحدث اليوم في وادينا الحبيب يدق ناقوس الخطر بقوة؛
فأمراض الفشل الكلوي تسجّل حالات جديدة بشكل أسبوعي،
وأمراض السرطان تنتشر بصورة مخيفة تنبئ بأن في الأمر خطبًا جللًا وأمرًا عظيمًا.
ولعل المثال الأكثر إيلامًا:
في حارة واحدة بإحدى مدن الوادي، وخلال شهر واحد فقط، تم تسجيل أربع حالات إصابة بسرطان القولون.
والأصعب من ذلك أن بعض هذه الحالات لنساء من ذوي الدخل المحدود، ممن لا يجدن كفايتهم من الغذاء، فكيف بهن في مواجهة تكاليف العلاج والدواء؟
وهنا يبرز السؤال المؤلم:
أين الباحثون والمهتمون بهذا الخطر الكارثي؟
وأين دور الدولة، ومسؤولي الصحة، والبيئة، وحماية المستهلك؟
أين الجهود لكشف المستور، وتشخيص الأسباب، ووقف هذا النزيف الصامت الذي يفتك بمجتمع مغدور؟
لقد آن الأوان – بل تأخر – لإنشاء مركز بحثي متخصص، ودعم كوادر علمية مؤهلة، تتولى دراسة هذه الظواهر، والكشف عن أسبابها الحقيقية، وإنقاذ أهلنا وأحبابنا، ومحاسبة كل من ثبت تسببه في هلاك الناس بسلطان القانون لا بمجرد العتاب المسجون.
إن لم يتدارك العقلاء والمسؤولون والكوادر المختصة هذا الملف الخطير اليوم، فإننا نخشى – لا قدّر الله – من كارثة صحية وبائية تستفحل وتكتسح مجتمعنا الحضرمي في القريب العاجل.
ويبقى أملي معقودًا على الله أولًا، ثم على الخيرين من أصحاب القرار، وأهل الضمائر الحية، في استدراك هذا الخطر، وقطع شريانه، والعمل الجاد على حماية أرواح الناس من تلك *القنبلة الموقوتة التي تهدد دروبهم وحياتهم البسيطة المكبوتة* .






