هيئة النضال .. اول و اخطر الحركات السرية اليمنية
بقلم / رامي غالب الكثيري
الاحد 18 يناير 2026
هيئة النضال هي اول و اخطر حركة سرية نشأت في اليمن لاسقاط نظام الائمة و (ال حميد الدين) الاسرة الحاكمة. حيث تمكنت الهيئة من اختراق جهاز الدولة، و تمكنت من اقامة علاقات مع عدد من افراد الاسرة الحاكمة و مسؤلي الدولة، و نجحت في اثارة الفتن و المنافسة فيما بينهم، و ضربهم ببعضهم. و عملت الحركة على تعبئة الراي العام ضد نظام الحكم. كما ارتبطت الحركة بجماعة الاخوان المسلمين، و شاركت معها في ثورة ١٩٤٨م لاقامة نظام اخواني، و تولى رجال الحركة العديد من المناصب في الثورة. و اذا كانت ثورة ١٩٤٨م قد فشلت، فان الحركة نجحت مع بقية تشكيلات الاخوان المسلمين في اليمن من الوصول للسلطة عقب قيام ثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م؛ فقد كانت قيادات الصف الثاني لثورة ١٩٤٨م هم قيادات الصف الاول لثورة ١٩٦٢م.
ان دراسة تاريخ هيئة النضال في اليمن؛ يكشف لنا الكثير من الاساليب التي تستخدمها جماعة الاخوان المسلمين في اسقاط الانظمة و الوصول للسلطة. كما انه يساعدنا اليوم في اكتشاف الكثير من اعضاء تنظيم الاخوان و المناطق التي وصلت اليها دعوتهم في اليمن، بعد ان تحولت جماعة الاخوان الى مجتمع سري، عقب اغتيل مؤسسها حسن البنا، و سيطرة حسن الهضيبي على قيادة الجماعة، و استبدال افكر حسن البنا بافكار سيد قطب. فكل عضو في هيئة النضال يكشف لنا ان دعوة الاخوان وصلت منذ وقت مبكر الى منطقته، و كل عضو في هيئة النضال اصبح ابنائه و احفاده اعضاء في تنظيم الاخوان المسلمين، بجناحيه السري و العلني.
تاسيس الهيئة:
تاسست هيئة النضال في صنعاء عام ١٩٣٦م برأسه أحمد بن أحمد المطاع، و عضوية كل من: محمد المحلوي، و عبدالسلام صبرة، و العزي صالح السنيدار، و علي محمد السنيدار، و عبدالله العزب، و عبدالله الشماحي، و علي الشماحي، و محمد بن احمد المطاع، و محي الدين العنسي، و أحمد قاسم العنسي، و محمد عكارس، و محمد بن حسين عبد القادر.
و قد اتصلت الهيئة بالعديد من الشخصيات من مختلف ارجاء اليمن، و وظفتهم في تحقيق اهدافها بحسب استعدادهم لذلك، و من هذه الشخصيات على سبيل المثال لا الحصر: القاضي/ عبدالرحمن الارياني، و الامير/ علي بن عبدالله الوزير، و محمد بن أحمد باشا، و حسين الحلالي، و الشيخ/ حمود عبدالحميد، و القاضي/ عبدالعزيز حمره، و الاستاذ/ قاسم غالب، و القاضي/ عبدالله بن عبدالاله الاغبري، و القاضي/ عبدالرحمن الحداد، و الشيخ/ حسن الدعيس، و القاضي المؤرخ/ محمد بن علي الاكوع، و القاضي/ محمد أحمد صبرة، و القاضي/ عبدالرحمن بن محمد الحداد، و السيد/ عبدالله بن يحيى الديلمي، و السيد/ علي الديلمي الصنعاني، و الشيخ/ أحمد منصور، و السيد/ محمد بن حسين الوادعي، و الشيخ/ محمد بن حسن ابو راس، و الشيخ/ عبدالله بن حسن ابو راس، و الشيخ/ حسين بن ناصر الاحمر ( الذي اصبح ابنه عبدالله بن حسين الاحمر من زعماء الاخوان المسلمين في اليمن).
ملخص نظام الهيئة:
١- صنعاء المركز الرئيسي للهيئة.
٢- اقامة فروع للهيئة في جميع أنحاء اليمن من رجال يعتمد عليهم.
٣- تكوين مالية للهيئة تودع عند الخادم غالب الوجية و العزي صالح السنيدار.
٤- في سبيل جمع المال يجوز للرئيس المطاع و اعضاء الهيئة و فروعها الاتصال بارباب المال من تجار و امراء و غيرهم؛ لاستغلال ثرائهم باسم الاصلاح، من دون ان يكشف لهم حقيقة الهيئة.
٥- محاولة تسرب اعضاء المنظمة الى جهاز الحكم و الى قمته ان امكن؛ لضربه من داخله، و اثارة بعضهم على بعض، و كشف الاسرار، و درء الاخطار عن المنظمة، و تنفيذ ما امكن من قراراتها.
٦- احباط مخطط الاتجاه المعاكس الداعي الى اصلاح الجهاز الحاكم و احياء الدعوة الزيدية و الامامة، الذي ابدى الامام تجاوبه مع هذا المخطط.
٧- الاتصال بالصحافة الخارجية و الشخصيات العربية؛ لنقد سياسة الامام يحيى و الاوضاع باليمن.
٨- توعية الجماهير القبلية سيما في شمال اليمن، و هذه المهمة هي عقدة العقد؛ اذ عليها في اليمن يتوقف النجاح و الفشل.
نشاط الهيئة و تاثيرها على النظام و البلد:
تمكن عدد من اعضاء الهيئة من التقرب من الامام يحيى، كما نجح بعضهم في اقامة علاقات مع ولي العهد احمد بن يحيى، و عدد من ابناء الامام كـ: الحسين، و عبدالله، و الحسن، و مطهر، و علي. و كذلك نجح عدد من اعضاء الهيئة في اقامة علاقات مع رئيس الوزراء القاضي/ عبدالله العمري، و الامير/ عبدالله الوزير، و الامير/ علي الوزير. و قد عمل اعضاء الهيئة على اثارة الفتن و المنافسة و المخاوف بين ابناء الامام، و كذلك بين افراد الاسرة الحاكمة و مسؤلي الدولة. الامر الذي ادى الى مطالبة عدد من ابناء الامام لابيهم بعزل اخوهم احمد من ولاية العهد خوفاً منه، الا ان الامام رفض ذلك لعدم وجود احد في ابنائه يسد محله غير احمد. كما ادت الفتن التي اثرتها الهيئة بين الاسرة الحاكمة و مسؤلي الدولة الى تقليص صلاحيات رئيس الوزراء القاضي/ عبدالله العمري، و عزل الامير/ عبدالله الوزير من لواء الحديدة ليعين بدلاً منه الامير/ عبدالله بن يحي نجل الامام اميرا للواء، و عزل الامير/ علي الوزير من لواء تعز و تعيين ولي العهد احمد اميراً للواء. الامر الذي اثار حنق عبدالله الوزير و علي الوزير؛ و مكن الهيئة من تجنيدهما مع عدد من ال الوزير في مشروعها.
كما نجحت الهيئة في ارباك عملية اصلاح الجهاز الاداري للدولة التي قام بها الامام يحيى. و عندما نجح الامير/ عبدالله بن يحيى حميد الدين في اقناع والده باستقدام بعثة امريكية للتنقيب عن النفط في اليمن و استخراجه، جن جنون الهيئة و بقية التشكيلات الاخوانية في اليمن؛ لانهم رأوا في استخراج النفط تدعيما لمركز بيت حميد الدين، و عرقلة لجهودهم في اسقاط النظام. و حاول بعض شباب الاخوان نسف مقر البعثة الامريكية بالمتفجرات، الا ان جمال جميل العراقي منعهم من ذلك. و لكن تمكن اعضاء هيئة النضال من اقناع ولي العهد احمد بايقاف عمل بعثة الاستكشاف الامريكية و اقناع والده بذلك؛ الامر الذي ادى لحرمان اليمنيين من استخراج النفط حتى عام ١٩٨٦م.
و قد نجحت الهيئة في تعبئة النخب و طلاب العلم ضد النظام الحاكم و مسؤلي الدولة، و تمكنوا من هز صورتهم في اعين الناس. و قد لاحظ رجال رئيس الوزراء القاضي العمري نشاط رئيس الهيئة و عدد من اعضائها، فتم اعتقال عدد منهم بتهمة التأمر مع الايطاليين لزعزعة النظام بهدف احتلال اليمن. و ممن تم اعتقالهم: المطاع، و العزب، و المحلوي، و العزي السنيدار، و علي الشماحي و اخرين. و لم تؤدي التحقيقات لكشف الهيئة و نشاطها و اعضائها، و قد افرج عن المعتقلين بعد فترة، و استأنفوا نشاطهم بحذر، و قد اتهم البعض المطاع و من تم اعتقالهم من رفاقه بانهم يعملون مع الانجليز.
و اجزم بان الهيئة نجحت في تجنيد عدد كبير من تلاميذ البعثة العسكرية التي ارسلها الامام يحيى للدراسة في الكلية الملكية الحربية في العراق؛ و الذين شاركوا في ثورة ١٩٤٨م؛ فقد كان محي الدين العنسي احد مؤسسي الهيئة هو رئيس البعثة، الا اني لم اجد حتى الان اي معلومات في المصادر التاريخية تؤكد ذلك، نتيجة لتعمد الاخوان اخفاء الكثير من المعلومات عن انشطتهم في اليمن، و ايضا نتيجة لثقافتي و اطلاعي المتواضعين.
حاولت هيئة النضال الاستعانة بالملك/ عبدالعزيز بن سعود في اسقاط النظام، و عملت على استغلال علاقة الملك عبدالعزيز بالامير/ عبدالله الوزير في سبيل ذلك، من دون ان تكشف للوزير عن الهيئة و اهدافها و نشاطها. حيث استغلت الهيئة سخط الوزير على الامام يحيى بعد عزله، و تخوفه من ولي العهد احمد، و حاولت اقناعه بارسال رسالة الى الملك عبدالعزيز يحملها عضو الهيئة عبدالله الشماحي، تطلب المساعدة من الملك عبدالعزيز للوزير على الثورة على الامام يحيى. و سافر الشماحي في موسم الحج عام ١٣٦٥هـ الموافق ١٩٤٦م، و سلم الملك رسالة من عبدالله الوزير و رسالة اخرى من علي الوزير و كتيب عن الهيئة، و طلب من الملك دعم الهيئة لاسقاط الامام يحيى، مدعياً ان الهيئة تسعى لاحياء السنة و محاربة البدع. و قد رفض الملك عبدالعزيز دعم اي ثورة ضد الامام يحيى؛ وفاءاً للمعاهدات التي بينهما. و قبل الملك في بادى الامر بدعم الهيئة ماليا لاحياء السنة و اماتة البدع، شريطة ان لا يؤدي ذلك للصدام مع الامام يحيى، و نصح الهيئة بعدم القيام باي تحرك الا بعد وفات الامام. و قد وزعت في موسم الحج نسخ من صحيفة “صوت اليمن” المعارضة التي كانت تطبعها في عدن “الجمعية اليمنية الكبرى” التابعة للاخوان المسلمين، و عندما اطلع الملك عبدالعزيز عليها امر بسحبها، و استدعى الشماحي و قال له: انظر ان هذا الصوت صوت شر، يحمل معول الهدم للدين و العروبة، و يظهر ان حركتكم متصلة بهذا الصوت الهدام، و انكم قد خدعتم الوزير. و حينها اعترف الشماحي بالحقيقة، فقال له الملك: “اني ارى ان حركتكم هدامة و لا يسعنى ان اساندها.. و ابلغ الوزير ان لا يحدث اي حركة في حياة الامام يحيى، و اذا كان متخوفاً على حياته و كرامته فانا ارحب به بالهجرة الي”. الا ان اعضاء هيئة النضال كتموا على عبدالله الوزير و علي الوزير رد الملك عبد العزيز، و ما دار في لقائه الثاني مع الشماحي، و نقلوا اليهما ما قاله في اللقاء الاول فقط.
هناك وثيقة وقع عليها عدد كبير من شيوخ القبائل اليمنية قبل ثورة ١٩٤٨م، لانهاء حكم الفرد و اقامة نظام دستوري شوروي. و هذه الوثيقة كانت موجودة في مصر عند د/ محمد عبدالله ماضي، و قد اطلع عليها حسين المقبلي، و تحدث عنها في مذكراته المنشورة بعنوان (مذكرات المقبلي). و انا اجزم ان هيئة النضال هي من جمعت شيوخ القبائل على توقيع هذه الوثيقة، كونها اكثر المنظمات الاخوانية التي كانت لها علاقة بشيوخ القبائل. اما السبب في عدم اشتراك شيوخ القبائل في ثورة ١٩٤٨م فيرجع من وجهة نظري الى امرين:
الاول: ان التشكيلات الاخوانية في اليمن اصبحت عاجزة عن الاتصال ببعضها و بخلايها بسبب استنفار اجهزة الامام و مخبريه، و وضعها للجميع تحت المراقبة؛ الامر الذي ادى الى دخول الفضيل الورتلاني الى اليمن للاتصال و التنسيق بين التشكيلات و الخلايا الاخوانية؛ كونه شخصية غير مشكوك فيها من قبل الامام و رجاله. و قد انحصر اتصال الورتلاني بالخلايا الاخوانية الموجودة في صنعاء و تعز و عدن، و لم يكن عمله في اليمن يمنحه الغطاء لزيارة القبائل و الاتصال بشيوخها، و التنسيق معها للمشاركة في الثورة.
الثاني: ان مقتل الامام يحيى، اغضب ابناء القبائل لقداسة الامام عندهم، فلم يتجراء شيوخها على المشاركة في الثورة.
و قد شاركت هيئة النضال في ثورة ١٩٤٨م ضد الامام يحيى و ولي العهد احمد، و كان لها نصيب الاسد من المناصب الحكومية في الثورة، كما كان لها ايضا نصيب الاسد من الاعدامات بعد فشل الثورة.
علاقة الهيئة بجماعة الاخوان المسلمين:
من الصعب تحديد ما اذا كانت هيئة النضال كانت تابعة لجماعة الاخوان المسلمين منذ تاسيسها، او انها تأسست كحركة محلية ثم اتصلت بجماعة الاخوان المسلمين و انضمت اليها. فاعضاء الجناح السري لتنظيم الاخوان المسلمين في اليمن لازالوا محافظين على سريتهم، و اخفاء علاقتهم بتنظيم الاخوان، و يتعمدون عدم ذكر اي معلومات تتعلق بانتمائهم لتنظيم الاخوان عند كتابه تاريخهم؛ حتى لا يكتشف الجناح السري للتنظيم، و الذي يحكم اليمن منذ عام ١٩٦٢م. و لكن من خلال بعض المعلومات الشحيحة التي نجدها في بعض المصادر، و من خلال ربطها ببعضها و تحليلها نستطيع تكوين صورة غير مكتملة تساعدنا في فهم بعض الامور.
ذكر عبدالله الشماحي في كتابه (اليمن الانسان و الحضارة) انه التقى بحسن البنا في موسم الحج عام ١٣٦٥هـ الموافق للعام ١٩٤٦م ، و انه اطلع البنا على الوضع في اليمن، و ان البنا وعد بمساندة المنظمات اليمنية لتخلص من حكم الامام، و صور الشماحي ان لقائه بالبنا كان صدفتاً. و لكن في كتاب (حسن البنا و ثورة اليمن ١٩٤٨) لـ د/ حمادة حسني – و هو كتاب معتمد من جماعة الاخوان المسلمين و منشور على موقع ويكيبيديا الاخوان المسلمين – ذكر حسني ان الشماحي كان مبعوثاً من احمد المطاع و عبدالله الوزير لحسن البنا لتوضيح الصورة عن الوضع اليمني؛ الامر الذي يؤكد ان علاقة هيئة النضال بجماعة الاخوان المسلمين كانت قبل عام ١٩٤٦م.
و حين تعرض محي الدين العنسي للاعتقال عام ١٩٤١م سافر بعد خروجه من المعتقل بشهرين الى مصر، و عمل مع الاخوان المسلمين في مصر، تحت اشراف الفضيل الورتلاني – مسؤل ملف اليمن في جماعة الاخوان – ، ثم عاد الى اليمن بتوجيهات من الورتلاني .. الامر الذي يدل على علاقة هيئة النضال بالاخوان منذ عام ١٩٤١م.
سؤال لابد من الاجابة عليه:
ان العمل السري الرهيب الذي قامت به هيئة النضال، و النجاحات التي حققتها في تنفيذ اهدافها، يعجز عنهما الكثير من التنظيمات السرية العريقة و الاجهزة المخابراتية القوية. و ما قامت به هيئة النضال يحتاج لتوفر خبرة تراكمية طوية في العمل السري، او تلقي تدريبات على يد جهات تمتلك خبرة تراكمية طويلة في العمل السري. و جماعة الاخوان المسلمين نفسها كانت حديثة العهد حيث تاسست عام ١٩٢٨م؛ الامر الذي لا يمكنها من تكوين خبرة تراكمية في العمل السري. فكيف تمكنت هيئة النضال من الوصول لذلك المستوى القوى من العمل السري و التنظيمي؟!
و خلال بحثي عن اجابة لهذا السؤال وجدت نفسي اقف امام ثلاث فرضيات:
الفرضية الاولى: ان عدد من قادة و اعضاء هيئة النضال كانوا يتمتعون بذكاء خارق، و مواهب فطرية في العمل التنظيمي و السري، و ثقفوا انفسهم في هذا المجال بالاطلاع على الكتب المنشورة عن الحركات السرية. الا اني استبعد هذه الفرضية.
الفرضية الثانية: ان يكون قادة و اعضاء هيئة النضال قد تلقوا تدريبات من احد التنظيمات السرية التي تمتلك خبرات تراكمية في العمل السري، او من قبل اجهزة مخابرات قوية.
الفرضية الثالثة: ان تكون هيئة النضال تأسست على يد عدد من عناصر و قادة المخابرات العثمانية في اليمن، و بالذات عناصر و قادة جهاز “يلدز” جهاز المخابرات الخاص بالسلطان/ عبدالحميد الثاني. و انا ارجح هذه الفرضية عن الفرضيتين السابقتين.
اليمن كانت ولاية عثمانية منذ العام ١٨٧٢م الى عام ١٩١٨م، و قد جندت المخابرات العثمانية عدد كبير من اليمنيين في صفوفها؛ بسبب الثورات الزيدية و الحروب المتواصلة مع الزيود. و الامام يحيى كان والياً عثمانيا على المناطق الزيدية من اليمن منذ عام ١٩١١م ، و بعد انسحاب العثمانيين سلموا الامام يحيى حكم اليمن بجزئية الزيدي و الشافعي.
بعد استلام الامام يحيى لحكم اليمن، واجه الامام عجزاً مالياً كبيراً لتوفير نفقات اجهزة الدولة التي كان ينفق عليها العثمانيون؛ الامر الذي ادى لتوقف الدولة عن توفير الكثير من الخدمات، و قطع و تخفيض مرتبات العديد من موظفي الدولة، و ممن كانوا يستلمون مرتبات من العثمانيين كشيوخ القبائل. كما استبدل الامام النظام المدني الذي كانت تدار به الدولة في عهد العثمانيين بنظام الائمة الزيديين الذي يجعل السلطة في يد الامام. و عمل الامام على احياء تعاليم الزيدية التي اختفى بعضها في عهد العثمانيين. كل ذلك سبب سخطاً على الامام لدى سكان المدن في المناطق الزيدية و الشافعية من اليمن.
و نتيجتاً لهذا السخط؛ لا استبعد ان يكون عدد من قادة و عناصر المخابرات العثمانية و بالذات جهاز يلدز قد عملوا على تنظيم انفسهم، في سبيل اسقاط نظام الائمة و اقامة دولة مدنية، او اعادة اقامة الخلافة، و في سبيل ذلك تم التواصل بينهم و بين جماعة الاخوان المسلمين، التي اسسها حسن البنا بعد سقوط الخلافة باربع سنوات لاعادة الخلافة.
لقد كانت المخابرات العثمانية تعتمد في الحصول على معلوماتها على تجنيد شيوخ القبائل، و كبار موظفي الدولة، و القضاة، و العلماء، و أئمة المساجد، و طلاب العلم، و التجار، و ضباط الجيش، و الدراويش، و المتصوفين.. و كل او جل اعضاء هيئة النضال كانوا من تلك الفئات. كما كانت المخابرات العثمانية تُسخر موسم الحج للاتصال ببعض مجنديها، و هذا الاسلوب استخدمته هيئة النضال و كان يستخدمه حسن البنا ايضاً.
و اذا ما صحت هذه الفرضية فانها تفتح امامنا الباب لفرضيتين اخريين:
الاولى: ان يكون سبب الانتشار الغير طبيعي لجماعة الاخوان المسلمين بعد تأسيسها في عدد من الاقطار الاسلامية هو انضمام عناصر المخابرات العثمانية لها في تلك الاقطار بهدف اعادة الخلافة.
الثانية: ان يكون جهاز يلدز هو من اسس جماعة الاخوان المسلمين بعد ان اعاد ترتيب صفوفه بهدف اعادة دولة الخلافة. خصوصا و ان الجهاز قد اتلف جميع الوثائق الخاصة به بعد خلع السلطان، و لم يتمكن من استولوا على السلطة من معرفة قيادات الجهاز و عناصره.
ان اعتبار جماعة الاخوان المسلمين اقامة الخلافة اصلاً من اصول الدين، و تقديسها للخليفة/ عبدالحميد الثاني، و الحرص على التذكير به، و بقائها عالقة في مرحلة خلع السلطان عبد الحميد و اتفاقية سايكس بيكو، و اعتمادها على الاساليب المخابراتية في ادارة الجماعة، و في التعامل مع الاخرين.. جميعها مؤيدات للفرضية الثانية، بان جهاز يلدز هو من اعاد ترتيب صفوفه و اسس الجماعة لاعادة دولة الخلافة.
المصادر:
– اليمن الانسان و الحضارة لـ عبدالله الشماحي
– حسن البنا و ثورة اليمن ١٩٤٨ لـ حمادة حسني
– الموسوعة اليمنية
– الاخوان المسلمون و ثورة اليمن لـ صفوت حسين
– مذكرات المقبلي لـ حسين محمد المقبلي
– ويكيبيديا
– تقرير صحفي بعنوان (تعرف على استخبارات يلدز) منشور على موقع (ترك برس
)






