حضرموت أكبر من أن تقزم … نحو لقاء جامع يجسد ثقلها التاريخي والسياسي
بقلم : م. لطفي بن سعدون الصيعري.
السبت 17 يناير 2026
شهدت المكلا صباح اليوم اجتماعًا موسعًا دعت له السلطة المحلية برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الدكتور سالم الخنبشي، ضم ممثلين عن الأحزاب والمكونات السياسية والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة، تمهيدًا لصياغة رؤية حضرمية موحدة للمشاركة في الحوار الجنوبي الحضرمي الشامل بدعوة من قيادة الشرعية وبرعاية المملكة العربية السعودية.
غير أن من تابع الاجتماع، سواء بالحضور أو عبر الصور المتداولة، أدرك حجم الفجوة بين عظمة اللحظة وتواضع المشهد؛ اجتماع لا يتجاوز الحضور فيه مئتي شخص، في محافظة بحجم حضرموت سياسيًا واقتصاديًا وجغرافيًا، وفي لقاء يناقش أخطر ملف حضرمي منذ عقود: موقع حضرموت في المعادلة السياسية والقيادية والعسكرية القادمة لكل بلادنا.
حضرموت ليست جغرافيا عادية كي تُدار بهذه الطريقة “الصالونية – النخبوية”. فهذه هي الأرض التي قلبت المعادلة مؤخرًا في كل حضرموت والجنوب واليمن بدحر مشروع الانتقالي الانفصالي، وهذه هي الأرض التي تمتلك أكبر كتلة سكانية في جنوب، وشرق اليمن وأوسع جغرافيا، وأكبر ثروة نفطية وموانئ وموارد، وهي الأرض التي يخطب ودها الجميع اليوم لأنها مفصلية في كل تسوية قادمة.
ولذلك فإن حصر حضرموت في “لقاء مئتي مقعد” داخل قاعة حكومية مغلقة لا يتناسب لا مع اللحظة ولا مع التحديات ولا مع الوزن الحقيقي لحضرموت في المعادلة.
ما كان يجب أن يكون؟
كان الأولى — والأليق — أن يعقد هذا اللقاء في مركز باعباد للمؤتمرات بجامعة حضرموت، وفي حضور آلاف من كل الطيف الحضرمي:
قبائل – مكونات سياسية – شخصيات عامة – مهجر – شباب – نساء – أكاديميين – نقابات – إعلام – ومجتمع مدني…
وأن تظهر حضرموت بكامل ألوانها وامتداداتها: من الساحل إلى الوادي إلى الصحراء إلى المهجر.
وأن يتحول الحدث إلى تظاهرة سياسية وإعلامية كبرى تُرسل رسائل واضحة محليا ووطنيا واقليميا ودوليا مفادها:
> “حضرموت لاعب رئيسي وليس ملحقًا…
وحضرموت قادرة على الحشد…
وحضرموت حاضرة في كل المعادلات القادمة.”
لماذا هذا مهم؟
السياسة اليوم لا تُدار فقط بالبيانات والمذكرات، بل بالصور والمشهد العام والحشود والرمزية.
الانتقالي فهم هذا الدرس مبكرًا، وخصوم حضرموت فهموه أيضًا… وحدها بعض مكوناتنا ما تزال تتعامل مع السياسة بعقلية الاجتماعات المحدودة المغلقة.
ما المطلوب الآن؟
لتجاوز هذه السلبية، فإن الحل الطبيعي هو الدعوة — في أسرع وقت — إلى ان يكون اللقاء التشاوري الحضرمي الواسع في قاعة كبرى في المكلا لاقرار الرؤية للحوار و يضم:
آلاف المشاركين
كل الطيف الحضرمي
ممثلي المهجر
القوى الاقتصادية
القوى القبلية
القوى المدنية
الشباب والمرأة
النخب الفكرية والسياسية
ليُصار فيه إلى:
1. إقرار الرؤية الحضرمية الموحدة
2. صياغة مصفوفة المتطلبات
3. تفويض قيادة حضرمية موحدة لتمثيل حضرموت في حوار الرياض
4. وتثبيت مبدأ التمثيل العادل والثقل الحقيقي لحضرموت
في اللحظات التاريخية لا يُقاس الحضور بالعدد فقط… بل يُقاس بالرمزية والرسالة. وحضرموت — إن أرادت — تستطيع أن تبعث برسالة تهز الطاولة كلها.
أما اختزالها في 200 كرسي داخل قاعة حكومية، فذلك لا يليق بحضرموت ولا بتاريخها ولا بحجمها ولا بتضحياتها.






