اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عندما سكت أهل الحق… ظن أهل الباطل أنهم أصحاب الحق !

عندما سكت أهل الحق… ظن أهل الباطل أنهم أصحاب الحق !

بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري
السبت 17 يناير 2026م

تعيش حضرموت هذه الأيام مشهدًا غريبا لا يصدق؛ فبالأمس القريب دُحر الغزاة المرتزقة من الانتقالي واندحر مشروعهم الدموي الذي سفك الدم وامتهن الكرامة ونهب الممتلكات ومارس الإذلال على أبناء حضرموت لأكثر من شهر كامل، قبل أن تتحرك القوى الحضرميّة الحيّة وتقول لهم: قفوا… حضرموت ليست مزرعة لأحد!

لقد سقط الانتقالي في حضرموت سقوطًا مدويًا لم تحققه البنادق وحدها، بل شاركت فيه الأودية والهضاب والجبال والسمر والقتاد والإزقة والناس… من هضبة العز إلى محبط المسيلة ووديان خرد وغيل بن يمين وحتى آخر بيت حضرمي يرفض الذل. وقاتل شباب درع الوطن حمايةً للأرض والعرض بقيادة الدكتور الخنبشي، وتكاملت المعركة مع غطاء الشرعية برئاسة الدكتور العليمي وتدخل نسور الجو من المملكة العربية السعودية، التي لم تبخل لا بغطاء ولا بسلاح ولا بقرار ولا بدعم عسكري وسياسي واعلامي و دبلوماسي.

كان المشهد يستحق أن تخرج حضرموت كلها للفرح… كان يستحق أن تمتلئ ساحات المكلا وسيئون بعشرات الآلاف… كان يستحق أن تُرفع الأعلام وتُطلق الهتافات ويُلهج بالشكر للأشقاء في المملكة الذين أنقذوا حضرموت من الانكسار والإهانة والهلاك. لكن بدلًا من ذلك شاهدنا فعاليات محدودة هنا وهناك، وتجمعات قبلية قليلة في شبام وسيئون… وكأن النصر حدث عابر لا يستحق الاحتفاء!
نحن نعرف ان حب وتقدير ومعزة المملكة وقيادتها وعلى راسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الامبن سمو الامير محمد بن سلمان ووزير الدفاع سمو الامير خالد بن سلمان، مغروز في افئدة ووجدان ملايين الحضارم في الداخل والمهجر ، ولكننا نريد ان يظهر هذا الحب للعلن بحشود مليونية تظهر جليا امام الاعلام والعالم اجمع فهم ياخذون بظاهر القول والفعل لا بالسرائر التي في الصدور .
وما طرحناه من نقد باعلاه هو مؤشّر خطير جداً… لأنه يكشف أن كثيرًا من المكونات الحضرمية المستقلة منفصلة عن جمهورها، تعمل في غرف مغلقة وبين نخبة ضيقة لا تكفي لملء قاعة صغيرة… بينما السياسة الحقيقية تُقاس بالحشود لا بالبيانات، وبالشوارع لا بالصوالين.

والاستثناء هنا قليل: حلف قبائل حضرموت والهبة الحضرمية – مخيم العيون، وإلى حد ما المؤتمر الجامع… فهذه أثبتت أن لديها صلة بالجماهير وأنها قادرة على تحريك الشارع حين تريد.

ولا نرغب من بقية المكونات أن تزعل من هذا الكلام… بل أن تستيقظ! وأن تخرج من أبراجها العاجية وكمونها الشتوي وتتصل بالناس وتسمعهم وتقودهم… لأن الحقوق تؤخذ بالحشود لا بالمنشورات، وبالميدان لا بالمكاتب، وبالوعي الشعبي لا بالمجاملة السياسية.

ولكي نكون صريحين حتى النهاية:
خصمكم اللدود — الانتقالي — قدم درسًا حيًا يوم الخميس 15 يناير في كيفية تنظيم الفعالية وحشد الناس، رغم أنه مهزوم ومفكك ومحلول ومتهم بالخيانة! ومع ذلك خرج وقال للجميع: أنا موجود. وهذه رسالة لا ينبغي لأحد تجاهلها.

والسؤال اليوم:
هل ستنهض المكونات الحضرمية المستقلة وتوحد صفوفها وتتحرك بكامل قوتها لحشد جمهورها والاحتفاء بالنصر وتقديم الشكر للمملكة؟ أم ستظل في سباتها الشتوي وفي حالة انفصام مع الشارع حتى يعود الباطل من جديد ويحتل الساحة كما فعل سابقًا؟

إن لم يتم اقتناص اللحظة الآن، فستندمون غدًا، وحينها — ولنكن واضحين — لن يجد أحد وقتًا للوم أو تبرير أو بكاء على اللبن المسكوب.

إغلاق