اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

سياسة التحالفات مدمّرة للشعوب

سياسة التحالفات مدمّرة للشعوب

بقلم: السياسي الشيخ خالد عبدالله العامري
الجمعة 16 يناير 2026

استبشر الجميع خيرًا بتولّي الشخصية الوطنية والرجل الاقتصادي، الدكتور سالم صالح بن بريك. فقد شعر الشارع في المحافظات اليمنية بالأمل، وبدأت الأمور تبشّر بالخير من خلال بعض الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها منذ تحمّله مهام رئاسة الحكومة، وفي فترة قصيرة، رغم العراقيل والصعوبات والضغوط التي مورست عليه من هنا وهناك.
ومع ذلك، قام بخطوات ملموسة، تمثّلت في انخفاض سعر الصرف واستقراره عند 425 بدلًا من قرابة 800 للريال السعودي، إلى جانب تحسّن نسبي في الأسعار، وإن لم يتناسب كليًا مع هبوط الصرف، فضلًا عن إجراءات أخرى.

وبالرغم من أن حكومته لم تستقر في موقع عملها بالعاصمة المؤقتة عدن، فقد استطاع التكيّف مع المكوّنات المختلفة من حوله.

وما تحقق في حكومة الدكتور سالم صالح بن بريك خلال قرابة عامين، يوازي — بل يفوق — ما عجزت عنه الشرعية وحكومة الفنادق خلال عشر سنوات.

ظلت الدبابة في الفرضة عقبة ونهبًا، ولم تخطُ خطوة إلى الأمام، بل كأنها تسير إلى الخلف، وبدون طقم مدفعي، ومع ذلك، وخلال عشر سنوات، حُرّرت صنعاء والمحافظات الشمالية! ومثل هذا العبث جعل المواطن يدرك حجم التلاعب وغياب الندية.

كم مرة هدّد سالم بن بريك بالاستقالة نتيجة أمور لم يتم تمريرها، إلا أنه كان يتراجع لمصلحة الوطن.

ومع ظهور التحالف الجديد، وكان شريكًا معهم، وقبوله من الطرف السعودي، الذين يحترمونه كثيرًا ويعرفون الحضرمي بصدقه ونزاهته وإخلاصه، تفاجأ الشارع بإقالته عند تشكيل الحكومة، وإسناد المهمة للدكتور محسن الزنداني.

يحمل الاسم «محسن» جبرًا للحضارم، و«الزنداني» جبرًا للشمال، وأعاد ذلك إلى ذاكرتي السياسية مرحلة ما قبل الوحدة، وسيطرة أصحاب تربة والحجرية على الحزب الاشتراكي اليمني، فيما عُرف بعبد الفتاح إسماعيل، ومحسن سعيد عبدالله وزيرًا من الدولة، وجار الله عمر، الذين شكّلوا ضغطًا على البيض، وأرادوا التخلّص منه، فتخلّص بهم الشمال.

طلبوا وحدة انتقالية، بينما أرادوها اندماجية.
وبالرغم من أن الجميع في الجنوب والشمال كان يريد الوحدة، إلا أن سرعة التسرّع وعدم تمكين أسسها أوصلتنا إلى هذا الوضع من المحاصصة والفساد، والبعد عن الوطنية وحب اليمن.
اليوم نعيش نتائج ذلك في واقعنا، من خلال دخول مجلس الثمانية، وحكومات المناصفة، حيث يلقي كل طرف اللوم على الآخر في المشكلة والقصور، بينما يقيم معظمهم في الخارج مع أسرهم. وفي النهاية، تُلصق التهم وتُفبرك ضد الوطنيين والمخلصين الشرفاء، مثل الدكتور سالم بن بريك ومن هم على شاكلته، بالتقصير، أو التعامل مع الموساد، أو عدم الحسم، أو التواطؤ مع مكوّنات أخرى، وكم وكم من الاتهامات.

لماذا لا تُقال هذه الأمور لأي وزير أو رئيس حكومة أو محافظ قبل إقالته من موقعه؟

ربما لو عرف الشارع حقيقة كلامكم، لخرج بمليونيات للمحاسبة، بدلًا من مليونيات لإبعادكم ومن معكم.

ولماذا يتم تعيينهم مستشارين بلا صلاحيات، مجرد رضا فخري، للرئاسة والحكومة والمحافظين؟
هذا تناقض واضح بين صفحات الاتهام المعلنة ضدهم، وبين الصفحة الحقيقية المتمثّلة في عملهم الميداني، وما لمسه المواطن منذ تحمّلهم مهامهم، إضافة إلى رضا الأطراف الخارجية الداعمة لليمن، والاتحاد الأوروبي، ودول الجوار الخليجية، والأشقاء، فضلًا عن الرضا الشعبي في الشارع الحضرمي وفي المحافظات المحررة كافة.

ونقول لكم ومن معكم: إن سالم بن بريك سيظل رقمًا صعبًا بين الحكومات المتعاقبة خلال عشر سنوات، وسيأتي يوم ترونه في موقعه المناسب.

والمحبّون والشرفاء أسعد باستقالته من أن تُمس وطنيته وتاريخه بأيدٍ لم يلمس المواطن منها إلا نهب ثروته، ولم ينل المواطن الحضرمي منها سوى الدخان ونفطهم، الذي تسبب له بالأمراض السرطانية، وأثّر على أراضيهم الزراعية، بينما تُحرق القيادات والكفاءات الحضرمية وتُهدر مكاسبهم.
وأملنا أن ننتظر ما ينشده الشارع الحضرمي بقيام دولته في نطاق اليمن الواحد، وإلا سنبقى مهمّشين، ويُستخدم وجودنا عند الحاجة فقط كجسر عبور.

إغلاق