حين يُقصى الشرفاء… يخسر الوطن وتنكسر حضرموت …آن الاوآن الي مجلس شباب حضرموت المدني
بقلم / خالد عوض سالم هويدي
الجمعة 16 يناير 2026
لم تكن إزاحة الأستاذ سالم بن بريك من رئاسة الوزراء مجرد تغيير إداري عابر، بل كانت لحظة خسارة وطنية موجعة، وخذلانًا جديدًا لكل الشرفاء الذين ما زالوا يؤمنون بأن الدولة تُبنى بالكفاءة لا بالمناورات، وبالصدق لا بالولاءات الضيقة.
لقد خسرت حضرموت، وهي التي قدّمت للدولة رجالًا عُرفوا بالنزاهة والاتزان والحكمة، أحد أهم مواقعها السيادية في لحظة كان الوطن أحوج ما يكون فيها إلى صوت عاقل، وإدارة نظيفة، ورجل دولة لا تساوم على المصالح العامة. لم يكن المنصب غاية في ذاته، بل كان رمزًا لحضور حضرموت في معادلة القرار الوطني، وضمانة لتمثيل عادل يبعث الطمأنينة في نفوس أبنائها.
إن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق أوسع من استهداف ممنهج للأصوات الحرة، وإقصاء للشباب والكفاءات المستقلة، أولئك الذين لا ينتمون إلا للوطن، ولا يرفعون إلا رايته. هو مسار خطير يُعيد إنتاج الفشل، ويُقصي الأمل، ويغلق الأبواب أمام أي مشروع وطني حقيقي.
نحن لا ندافع عن أشخاص بقدر ما ندافع عن فكرة الدولة، عن حق حضرموت في أن تكون شريكًا لا تابعًا، وعن حق الشباب في أن يروا نموذجًا نظيفًا يُكافأ لا يُعاقَب. إن تغييب الشرفاء لا يصنع استقرارًا، بل يراكم الإحباط، ويفتح المجال أمام الفراغ والعبث.
خسارة سالم بن بريك ليست خسارته وحده، بل خسارة لكل من حلم بدولة عادلة، ولكل شاب صدّق أن النزاهة طريق، وأن العمل بصمت لا يُقصي صاحبه. إنها رسالة مؤلمة مفادها أن الطريق ما زال مليئًا بالعراقيل، لكن الأمل لا يُهزم ما دام هناك من يرفع صوته بالحق.
ستبقى حضرموت أكبر من المناصب، وأعمق من الإقصاء، وأقوى من محاولات التهميش. وسيبقى الشرفاء، مهما أُبعدوا، حاضرين في وجدان الناس، لأن الوطن لا يُقاس بمن جلس على الكرسي، بل بمن بقي واقفًا حين انحنى الآخرون.






