اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت.. لقاءات نأمل أن تغادر بالحضارم – العلاقات الصفرية!

حضرموت.. لقاءات نأمل أن تغادر بالحضارم – العلاقات الصفرية!

بقلم / عبدالله عمر باوزير
الخميس 15 يناير 2026

▪︎ وحَّدت معركة حضرموت الحضارم، على اختلاف شرائحهم وانتماءاتهم الاجتماعية والسياسية، في مواجهة ذلك الغزو المسلح للمجلس الانتقالي الجنوبي وحلفائه المحليين والإقليميين، حيث اختلطت دماء الشهداء من قوة حماية حضرموت الناشئة وقواها الاجتماعية في هذه المعركة غير المتكافئة، مما أدّى إلى انحياز المملكة العربية السعودية إلى مشروعية مقاومة الحضارم للغزو الذي استهدف حضرموت، لاستكمال خارطة في مشروع نشر الفوضى وتعميق التصدعات في المجتمع الحضرمي.
لم تأتِ مبادرة السعودية من فراغ معلوماتي عن أهداف ما بعد حضرموت، في مؤامرة استغلال أوضاع اليمن للسيطرة والتحكم في بحر العرب ومداخل البحر الأحمر، وبالتالي تهديد الأمن القومي العربي برمته. وهو جانب كتبتُ فيه مبكرًا، وأثرته بوضوح وجرأة، وحذّرني منه بعض الأصدقاء، وخالفني آخرون ممن خدمتهم ظروف المرحلة، ليشغلوا بعض المواقع في الشرعية، عندما تساءلتُ في مقال لي نُشر عشية معركة حضرموت : (هل يستطيع الرئيس رشاد العليمي الطلب من الإمارات سحب قواتها من اليمن؟)
ذلك المقال امتنعت عن نشره مواقع تعودت النشر لي على مدى العشر العجاف، حيث أُبلغتُ أن لا مجال لنشر أي موضوع فيه إشارة إلى الإمارات العربية المتحدة، لكنه نُشر في “يمن مونيتور” وغيرها، مما لا سلطة للانتقالي عليها.

وجاء بعد أقل من أسبوعين، وفي ظل دخان المعارك في وادي ومرتفعات حضرموت، قرار الرئيس والقائد رشاد العليمي بطلب مغادرة القوات الإماراتية، بما في ذلك الأمن السريع بقيادة المسمّى أبو علي الحضرمي، والألوية العسكرية للمتمرد عيدروس الزبيدي. تبع ذلك توجيه الأمر إلى قوات درع الوطن باستعادة معسكرات القوات المسلحة، ومتابعة تحرير بقية المحافظات غرب حضرموت. وهذا ما تم بتحرير عدن.
لكن المعارك ليست سلاحًا فقط، ومن أهمها استعادة مؤسسات الدولة، وتمكين الحكومة من إدارة المجتمع والدولة، بما في ذلك حضرموت التي غيّرت مسارات كادت تؤدي بما تبقى إلى استعادة مركز الدولة.

حضرموت دورٌ عُطِّل لسنوات، تكاد تمتد إلى عام 1967 وحتى اليوم، ويُعاب على المجتمع الحضرمي الفردية بكل ما تحمله من تفكك، بل وما تُحدِثه من شروخ. وهي حقائق سياسية واجتماعية موغلة في التاريخ الحضرمي، رسّختها بريطانيا من خلال إقامة أربع سلطنات تابعة لشركة الهند الشرقية أواخر القرن التاسع عشر، ثم أدارتها بشكل مباشر على أسس اجتماعية ومناطقية مطلع القرن العشرين.

صحيح أن بريطانيا لم تضرب القيم الأخلاقية للإنسان الحضرمي، لكنها أوكلت تلك المهمة لمن سلّمتهم الحكم بعد 1967، ولا أظنني بحاجة إلى أكثر من التذكير اليوم؛ فكلنا يعرفها، لكننا نتجاهلها، وربما انتهجنا استخدامها في حياتنا السياسية والاجتماعية للتحزّب والتعصّب في غالب الأحيان.

وهنا يطول الحديث، وحتى لا نفقد اللحظة التاريخية التي أحدثتها معركة حضرموت، أشدّد على أن لا يكون لقاء زعيم حلف قبائل حضرموت، ورئيس المؤتمر الجامع الحضرمي، الأخ المقدم عمرو علي بن حبريش العليّي، مع الأخ الأستاذ عصام حبريش الكثيري، أمين عام مجلس حضرموت الوطني، مجرد لقاء بروتوكولي نتيجة نشوة انتصارات حضرموت، يتوقف عند التهاني والمجاملات كما هو الحال في مثل هكذا لقاءات.

ففي تقديري أنهما يدركان أهمية اللحظة التاريخية، ويعرفان ما أحدثته وحدة المعركة من عواطف حضرمية يغلب عليها الحيوية والزهو، الأمر الذي يقتضي منهما ومن مكوّناتهما، فضلًا عن سياسيّي ومثقفي حضرموت، توظيفها في اتجاه وحدة حضرمية مجتمعية تتجاوز فردية الأنا إلى المجموع.

وهذا يتطلب مناقشة موروثات الماضي لاستيعابها، ومن ثم تجاوزها، إلى مقومات وحدة سياسية مجتمعية ترسّخ دور حضرموت وتقوّي موقفها في أي تسوية مستقبلية، بعيدًا عن البهرجة الإعلامية التي قد تستغلها قوى الطابور الخامس لبث روح الأنا والعمل عليها لإشاعة الفرقة.

المعارك ليست بالسلاح وحده، وأمام حضرموت تحديات كبيرة سياسية واجتماعية وقيمية، وفي مقدمة هذه التحديات مغادرة السلوكيات الفردية، وهي سلوكيات لا تناقش الرأي المخالف، بل تحوّله إلى خلافات شخصية أو حزبية، الأمر الذي يفتح النوافذ أمام أي جهة تقلقها وحدة حضرموت السياسية والاجتماعية، وإن أُغلقت الأبواب.
لذا نقول: يجب أن يتبع ذلك اللقاء البروتوكولي أو الاجتماعي لقاءاتٌ تُغادر بنا ثقافة أن لا نرى أنفسنا إلا من خلال نفي الآخر، حتى نتجنب آفة الأنا، وحتى لا تعيدنا إلى صفرية العلاقات بين مكوّنات كيان حضرموت الواحد.

إغلاق