قراءة في المشهد الإقليمي واليمني
بقلم / أحمد عبدالقادر عمر بن الشيخ أبو بكر
الخميس 15 يناير 2026
من خلال مراقبة المشهد الإقليمي، يتضح أن حصر الأزمة في حماقات السعودية وحدها يُغفل جوهر الصورة الكاملة وتعقيداتها الحقيقية.
صحيح أن السعودية أسهمت بشكل مباشر في تدمير بلداننا، وتعطيل مسارات نهوضها، وحشرت المنطقة في أزمات متراكمة ومعيقة لأي تقدم حقيقي؛ إلا أن هذا الدور – في تقديري – لم ينبع من مشروع استراتيجي مستقل بقدر ما كان دورًا وظيفيًا مرسومًا أمريكيًا، هدفه إنهاك الدول، وتثبيتها في مربع التراجع، وتصفية الساحة تدريجيًا لتهيئة الظهور الصهيوني على أنقاض أمةٍ منهكةٍ وجائعة، تُدفَع لاحقًا إلى التسليم بمشاريعه طوعًا أو قسرًا.
وتكمن إشكالية السعودية في غياب المشروع الواضح؛ إذ جاءت سياساتها متقلبة، قائمة على ردود الأفعال، فيما يزخر تاريخها بإهدار الموارد وحرق الأدوات دون القدرة على حسم أي ملف عربي أو يمني.
وكانت المحصلة دمارًا وتأخيرًا أكثر مما كانت نفوذًا مستقرًا أو إنجازًا سياسيًا حقيقيًا.
في المقابل، يبرز الدور الإماراتي بوصفه الأخطر والأكثر خبثًا؛ لأنه يقوم على عمل هادئ وتراكمي، وصناعة وقائع ملموسة على الأرض،
بإشراف استخباراتي مباشر من الكيان الصهيوني المعروف ببعد نظره الاستراتيجي.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في تفكيك الدول، وصناعة المليشيات، وهندسة الانقسامات السياسية والعسكرية، والسيطرة على السواحل والموانئ والمواقع الحساسة، ولا سيما في اليمن.
ومع تنامي الوعي العالمي، بدأت تتكشف هذه السياسات، ما شكّل ضغطًا وفضحًا متزايدًا، وأفضى إلى مقاطعة شعبية وممارسات عزلٍ رسمي وغير رسمي ضد الإمارات من بعض الأنظمة المتضررة أو المدركة لخطورتها.
ومن وجهة نظري، فإن ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في تنافس نفوذ بين أطراف إقليمية، بل هو مشروع تفتيت شامل يستهدف الأمن القومي العربي، تُدار خيوطه دوليًا، وتُنفَّذ أدواته إقليميًا ومحليًا، تحت عناوين ومسميات متعددة.
ورغم قتامة المشهد، فإنني أؤمن أن هذه المشاريع لن تمر كما خُطِّط لها. ففي كل ساحة وميدان رجال يدركون طبيعة هذا المخطط، يقفون بثبات كالجبال، ويعملون على صناعة الممكن، بل واقتحام المستحيل، متى ما أُتيحت الفرصة.
وأؤمن – كما يؤمن كثيرون – أن الأمة، رغم إنهاكها، ما تزال حيّة، وتنتظر تحولات كبرى قادمة.






