الشائعات وخطرها على الاستقرار العام
بقلم / أ. ممدوح سالم بن كده
الاربعاء 14 يناير 2026
تُعدّ الشائعات من أخطر الظواهر التي تواجه المجتمعات في أوقات الأزمات والاستقرار على حدّ سواء، لما لها من تأثير مباشر على الوعي العام والسلم المجتمعي. ومع التطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الشائعة تنتشر بسرعة تفوق قدرة المؤسسات على احتوائها أو تصحيحها، مما يزيد من خطورتها وتأثيرها السلبي.
وتكمن خطورة الشائعات في كونها غالبًا تُبنى على معلومات غير دقيقة أو مجتزأة، يتم تداولها دون تحقق، فتثير القلق والخوف بين الناس، وتغذي حالة من عدم الثقة بين المجتمع ومؤسساته. وقد تؤدي الشائعات إلى زعزعة الاستقرار، وإرباك الرأي العام، وخلق أزمات وهمية تؤثر على الأمن والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية.
كما تستغل بعض الجهات الشائعات كأداة للتأثير السياسي أو لتحقيق مكاسب ضيقة، عبر توجيه الرأي العام أو تشويه الخصوم، الأمر الذي يفاقم الانقسام ويضعف روح التماسك الوطني. وفي ظل هذا الواقع، يصبح المجتمع أكثر عرضة للتأثر بالمعلومات المضللة، خاصة في غياب الوعي الإعلامي وضعف الخطاب التوعوي.
ولمواجهة خطر الشائعات، تبرز أهمية تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، ودور الإعلام المهني في نقل الحقائق بمصداقية، إلى جانب مسؤولية الفرد في عدم المساهمة في نشر الأخبار غير المؤكدة. كما يقع على عاتق المؤسسات الرسمية التواصل الشفاف والسريع مع الجمهور، لقطع الطريق أمام الشائعة قبل انتشارها.
ختامًا، فإن محاربة الشائعات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي واجب مشترك يتطلب وعيًا جماعيًا، وإعلامًا مسؤولًا، وتعاونًا مجتمعيًا، حفاظًا على الاستقرار العام وحمايةً لأمن المجتمع ومستقبله.






