اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الاستحقاق العلمي والثقافي والأدبي لحضرموت: معركة البناء والهوية

الاستحقاق العلمي والثقافي والأدبي لحضرموت: معركة البناء والهوية

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
14 يناير 2026

نواصل الحديث في هذه السلسلة عن استحقاقات حضرموت العامة، ونقف في هذه المحطة عند أحد أخطر وأهم هذه الاستحقاقات: الاستحقاق العلمي والثقافي والأدبي.
نعم، فالعلم والثقافة والأدب والفن هي الملامح الأبرز لأي حضارة حية، وهي الميزان الذي تقاس به درجة الرقي والتمدن. وقد كانت حضرموت، عبر تاريخها العريق، كأسا مُعلّى في هذا المضمار، ومشعلاً معرفيا وثقافيا أضاء محيطه، واشتهرت بمظاهرها الحضارية الراقية، وبنتاجها العلمي والأدبي والفكري الذي تجاوز حدود الجغرافيا.
غير أن هذه الشعلة، وللأسف، قد خفتت جذوتها في الآونة الأخيرة، وتراجعت قسرًا إلى الخلف بفعل عوامل متعددة، حتى غدا المشهد الثقافي أقل حضورا وتأثيرا مما كان عليه. واليوم، وبعد أحداث ديسمبر، تبرز الحاجة الملحة، بل والواجب الوطني، إلى الوفاء باستحقاق حضرموت العلمي والثقافي والأدبي، بوصفه ركيزة أساسية من ركائز النهوض الشامل.
ويأتي ذلك أولًا عبر إطلاق نهضة علمية حقيقية، باعتبار أن العلم هو الأساس الصلب الذي يبنى عليه التقدم الثقافي والفكري والأدبي. فانتشال واقعنا التعليمي لم يعد خيارا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية تفرضها المرحلة، وذلك من خلال تحسين جودة التعليم، وتحديث الأساليب التربوية والمناهج التعليمية، والارتقاء بالبيئة المدرسية والجامعية.
كما لا يمكن لأي إصلاح تعليمي أن ينجح دون الاهتمام بالكادر التعليمي، تأهيلًا وتدريبًا وتطويرًا لمهاراته وقدراته، ومنحه كامل حقوقه المادية والمعنوية، بما يضمن له الاستقرار والدافعية، ويحفزه على العطاء والإبداع، باعتباره حجر الزاوية في أي مشروع نهضوي.
ومن زاوية أخرى، فإن حركة الإبداع وتطوره لا تنمو في الفراغ، بل تقوم على أكتاف المؤسسات والمنتديات والأندية الثقافية والفكرية والإبداعية. وعليه، يصبح من الضروري إحياء هذه المحاضن، ورعايتها، وتمكينها، ومنح الكوادر الثقافية والإبداعية والفنية حقها في التشجيع والدعم والاحتضان، وفتح آفاق الشراكات مع المؤسسات العلمية والثقافية في الداخل، وبناء جسور تواصل فاعلة مع نظيراتها في الخارج.
وإذ نتحدث عن الاستحقاق الثقافي والعلمي والأدبي لحضرموت، فإنه لا يجوز بحال من الأحوال إغفال الدور المحوري للإعلام بمختلف وسائله ومنصاته. فقد غدا الإعلام اليوم صناعة متكاملة، وأداة مؤثرة وموجهة في مجالات السياسة والفكر والوعي العام. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تطوير الإعلام الحضرمي، وتأهيل كوادره، وتأسيس قنوات فضائية وإذاعية، وإنشاء منصات ومواقع رقمية فاعلة في فضاء الإنترنت الرحب، تعبر بصدق ومسؤولية عن هموم المجتمع، وتعكس واقعه وتطلعاته.
ويأتي في مقدمة أدوار هذا الإعلام تسليط الضوء على الموروث الثقافي، والحراك الأدبي والفكري، بما يعبر عن هوية حضرموت الثقافية والتاريخية، دون طمس أو تشويه، وصونا للحقيقة الحضارية التي عرفت بها حضرموت منذ الأزل.
إننا، نحن الحضارم اليوم، مطالبون بخوض معركة البناء والتعمير، لا على الصعيد العسكري أو الأمني أو السياسي فحسب، بل وبالقدر نفسه على صعيد البناء الفكري والثقافي والأدبي والحضاري، فهو المعيار الحقيقي الذي يقاس به تقدم الشعوب أو تراجعها.
فهل نشهد في قادم الأيام نهضة ثقافية وأدبية وحضارية حضرمية راقية، نخط من خلالها لوحة إبداعية ناصعة، تزيد حضرموت جمالًا إلى جمالها، ورقيًا إلى رقيها؟
إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق النخبة والكادر العلمي والثقافي والإبداعي، الذي يفترض منه قيادة هذه المعركة بوعي واقتدار، مسنودا بحواضنه العلمية والثقافية، وفي مقدمتها الجامعات الحضرمية الحكومية والخاصة، ومراكز البحث، ومخرجاتها العلمية.
وفق الله الجميع لما فيه خير حضرموت، ورفعتها، ونهضتها الشاملة.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق