اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حوار بشروط المنتصر … وماذا بعد؟

حوار بشروط المنتصر … وماذا بعد؟

بقلم: ا/ عوض بلعيد لكمان
الاحد 11 يناير 2026

ماذا بعد الثالث من يناير 2026؟
سؤال يتجاوز كونه استفسارًا زمنيًا ليغدو سؤالًا وجوديًا عن المصير السياسي للجنوبيين: هل سيستمر النضال خمسةً وثلاثين عامًا أخرى من أجل استعادة الدولة الجنوبية المنشودة؟ وهل سنبقى أسرى المشهد ذاته مظاهرات تتجدد وخطاب يتكرر وذاكرة مثقلة بالجراح؟ أم أن التاريخ يمنحنا لحظة نادرة لإعادة التفكير في المسار لا في الشعارات وحدها بل في المعنى العميق للنضال ذاته.

وهل ستستمر ثقافة الكراهية فتُختزل السياسة في ثنائية الضحية والجلاد ويُختزل المستقبل في ثأرٍ مؤجل؟ أم آن الأوان لتحويل الذاكرة من أداة تعبئة عاطفية إلى درسٍ أخلاقي يحصّن المجتمع من إعادة إنتاج الانقسام؟

ثمّة أسئلة أخرى لا تقل إلحاحًا:
ما الذي يمكن أن يقدّمه مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في المملكة العربية السعودية؟ وتحت أي سقف سياسي وأخلاقي سينعقد هذا الحوار؟ هل سيكون حوارًا بشروط المنتصر، يعيد إلى الأذهان سيناريو عام 1994، حين دخلت القوات الشمالية نشوةَ الغلبة فانتهى الأمر إلى ثوراتٍ مضادة عمّقت الانقسام المجتمعي بدل أن تطوي صفحته؟ أم سيكون حوارًا يراجع منطق القوة نفسه ويعيد تعريف «النصر» باعتباره قدرةً على بناء سلام عادل لا فرض أمر واقع هش؟

إن أخطر ما في الحوارات السياسية ليس فشلها المعلن بل نجاحها الشكلي الذي يكرّس المظالم بصيغةٍ جديدة فالحوار الذي يُدار بمنطق الإقصاء أو تحت سقفٍ لا يتسع للجميع لا يؤسس لدولة بل يؤجل الانفجار والتجارب القريبة والبعيدة تؤكد أن السلام المفروض بالقوة لا يصمد وأن الدول لا تُبنى على ذاكرة مهزومة ولا على ذاكرة منتصرة متعالية بل على عقدٍ اجتماعي يعترف بالجميع.

لذلك فإن أي حوار قادم لا بد أن يكون تحت مظلةٍ جامعة يحترم فيها الكلُّ الكلَّ دون إقصاءٍ لأي طرف ودون وصايةٍ على الإرادة الجنوبية حوارٌ يملك الشجاعة لإغلاق صفحات الماضي المؤلمة لا عبر النسيان القسري بل عبر الاعتراف والمصالحة وفتح أفقٍ جديد لعهدٍ يكون فيه المواطن الجنوبي شريكًا أساسيًا وفاعلًا في بناء دولةٍ اتحادية فدرالية عادلة .تُصان فيها الكرامة وتُوزّع فيها السلطة والثروة بإنصاف وتتحرر من الارتهان للأطماع الخارجية التي لا ترى في الجغرافيا سوى مصالحها الضيقة ولا في الإنسان سوى أداة عندها فقط يمكن للحوار أن يتحول من مناورة سياسية إلى لحظة تأسيس ومن خطابٍ عن الماضي إلى مشروعٍ للمستقبل.

إغلاق