بيرق الـ باوزير… حين تلتقي الذاكرة بالسيادة
بقلم / الشيخ محمد بن سعيد القاضي باوزير (ابو العباس)
الاحد 11 يناير 2026
ليست الرايات قماشًا يُرفع، ولا البيارق زينة مناسبات؛
الراية في وجدان الشعوب هوية، وعهد، وبوصلة اتجاه. ومن هنا يأتي اقتراحي أنا أبو العباس للحضارم كافة اقتراحًا عميق الدلالة، بعيد النظر، شديد الارتباط بالتاريخ والوجدان:
أن يكون بيرق الـ باوزير بيرقًا لحضرموت.
هذا البيرق لم يولد اليوم، ولم يُصنع على عجل، بل دخل بين القبائل قبل أكثر من ثلاثة قرون؛ بيرقًا يُعرف ويُجلّ وتُقدَّم له المكانة. حُفظ عبر الزمن لدى المناصب ال سعيد بن عبدالله، ويُنصب إلى اليوم في المناسبات، شاهدًا على الاستمرارية لا القطيعة.
بيرق الـ باوزير ليس راية أسرة فحسب، بل راية معنى؛
راية توحيد، لا تزويق فيها ولا رمزية مبتورة:
{لا إله إلا الله محمد رسول الله}… أشرف ما رُفع، وأعظم ما اجتمعت عليه الأمة.
وإذا كان البحث اليوم عن راية لحضرموت—راية تجمع ولا تفرّق، وتوحّد ولا تُقصي، وتستند إلى التاريخ لا إلى شعارات عابرة—فإن هذا البيرق يملك ما لا تملكه الرايات المستحدثة:
• عمقًا تاريخيًا حقيقيًا
• قبولًا قبليًا واسعًا
• رمزية دينية جامعة
• انسجامًا طبيعيًا مع المسار الهووي والسيادي لحضرموت
لقد شكّل هذا البيرق، عبر التاريخ، جسرًا حيًا بين حضرموت والسعودية منذ الدولة السعودية الأولى؛ لا عبر الخطابات، بل عبر البيعة، والتداخل الاجتماعي، ووحدة المرجعية. وما كان متجذرًا بالأمس، لا يُستغرب أن يُستعاد اليوم، بل تُعد استعادته تصحيحًا للمسار لا انقلابًا عليه.
ومكانة آل باوزير بين قبائل حضرموت ليست ادعاءً، بل حقيقة عرفها القاصي والداني؛ مكانة وجاهة ووزن وحضور، لم تُبنَ بالقوة بل بالثقة، ولا بالفرض بل بالقبول.
والأهم في هذا الطرح أنه لا يحمل روح الإلزام.
كما اقول بوضوح:
“لا أفرضها عليكم… إن رغبتم فيها فهي اختيار موفق.”
وهنا تكمن عظمة الفكرة: راية تُعرض كرمز جامع، لا كأداة فرض ولا كوسيلة إقصاء، بل كبديلٍ أرفع وأشرف من أي علمٍ منزوع المعنى أو رمزٍ بلا جذور.
وهذا الطرح، في جوهره، ليس مجرد اختيار راية، بل هو أقلّ ما يكون كردّ الجميل لدار الحزم والعزم؛ دارٍ لم تتعامل مع حضرموت كملف عابر ولا كأرض نفوذ، بل كهوية أصيلة وامتداد تاريخي ومسؤولية سيادية.
إن تناسق الرؤى بين حضرموت ودار الحزم لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج انسجام عميق في الهوية والعقيدة والاتجاه؛ حيث تلتقي رايات التوحيد، وتتطابق البوصلة، ويغدو التاريخ المشترك دليلًا على أن ما يجمع الطرفين أكبر من السياسة وأبقى من التحالفات الظرفية. وحين تُرفع راية تحمل هذا العمق، فإنها لا تُرفع مجاملة ولا تبعية، بل وفاءً مستحقًا وإقرارًا بأن من صان العهد في الشدة يُصان له العهد في الرخاء، وأن دار الحزم والعزم لم تكن يومًا خارج الوجدان الحضرمي، بل في قلبه.
حضرموت اليوم لا تحتاج راية جديدة، بل تحتاج العودة إلى راية تعرفها وتعرفها الناس؛ راية إذا رُفعت لم تُسأل: من هذه؟ بل قيل: هذه راية التوحيد… هذه راية الأصل… هذه راية حضرموت.
بيرق الـ باوزير ليس مجرد اقتراح، بل فرصة تاريخية لتلتف حضرموت حول رمزٍ يليق بمقامها، ويحفظ وحدتها، ويصل حاضرها بماضيها، ويمضي بها بثبات نحو إرادتها الحرة.






