اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الاستحقاق الاقتصادي لحضرموت… من حلم مؤجل إلى فرصة تاريخية

الاستحقاق الاقتصادي لحضرموت… من حلم مؤجل إلى فرصة تاريخية

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
10 يناير 2026

في مواضيع منفصلة لنا في وقتٍ سابق، وعلى ضوء تطورات الوضع والمشهد العام في حضرموت عقب أحداث ديسمبر الماضي، تناولنا باستفاضة استحقاق حضرموت العسكري والأمني والسياسي، بوصفه مدخلًا لا غنى عنه للعبور نحو الاستحقاق الأهم والأشمل، وهو الاستحقاق الاقتصادي والتنموي.
فلا تنمية حقيقية ولا ازدهار اقتصادي مستدام من دون استقرار عسكري وأمني وسياسي راسخ؛ إذ يشكل هذا الاستقرار الركيزة الأساسية وبيت القصيد في أي مشروع نهضوي جاد، وهو الشرط الأول لجذب الاستثمارات، وبناء المؤسسات، وإطلاق عجلة التنمية.
أما الاستحقاق الاقتصادي والتنموي لحضرموت، وهو في جوهره مطلب شعبي جماهيري ملح وحق مشروع لا يقبل المساومة أو التأجيل، فيتمثل في تمكين المواطن الحضرمي من الاستفادة العادلة والمباشرة من ثروات بلاده ومقدراتها الاقتصادية، وفي مقدمتها الثروات النفطية والمعدنية والغازية، إلى جانب الإمكانات الزراعية والسمكية، والمقومات السياحية الواعدة، فضلًا عن المنافذ البرية والبحرية والجوية ذات الأهمية الاستراتيجية. ولا شك أن استثمار أحد هذه الموارد وحده كفيل بأن ينقل المواطن الحضرمي إلى مستوى معيشي كريم تسوده الطمأنينة والرخاء.
إن حضرموت، بما تمتلكه من ثروات طبيعية وموقع جغرافي متميز وعقل إنساني منتج، قادرة على إحداث طفرة اقتصادية وتنموية نوعية خلال فترة زمنية وجيزة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة. فرأس المال الحضرمي في الداخل والمهجر، إلى جانب كبرى الشركات الاستثمارية في الإقليم والعالم، مؤهلة لأن تتجه بثقلها نحو حضرموت، كونها أرضًا بكرًا لم تُستثمر طاقاتها بعد بالشكل الأمثل. ومتى ما تحقق ذلك، فسينعكس أثره الإيجابي مباشرة على حياة المواطن الحضرمي ومستقبله، من خلال تحسن شامل في مستوى الخدمات والبنية التحتية، وشبكات الطرق والمواصلات والاتصالات، والقطاعات التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية.
اليوم تقف حضرموت أمام فرصة تاريخية نادرة قد لا تتكرر، فالسير في طريق الاستقرار العسكري والأمني والسياسي — وقد بدأت ملامحه تلوح في الأفق — من شأنه أن يهيئ الأرضية الصلبة لانطلاقة اقتصادية كبرى ونهضة تنموية شاملة.
وعلى الحضارمة، بمختلف توجهاتهم، أن يدركوا حجم التحدي والمسؤولية؛ فقد عانت حضرموت خلال السنوات الماضية والحقب المنصرمة من تعثر التنمية، واستشراء العشوائية والمحسوبية، وتفشي الفساد والإفساد، وزجّ بها في صراعات عسكرية وسياسية لا ناقة لها فيها ولا جمل، فأخرجتها عن مسارها الحضاري ودورها التنموي الطبيعي.
غير أن اليوم قد حان أوانه، وحانت ساعة العودة بحضرموت إلى سياقها الطبيعي، عبر بناء نموذج اقتصادي رائد ونهضة تنموية مستدامة، لا تقتصر ثمارها على حضرموت أو اليمن فحسب، بل تمتد آثارها الإيجابية إلى الإقليم والمنطقة والعالم. إن العقل الحضرمي الخلّاق، وما أودعه الله في أرض حضرموت من خيرات وثروات، كفيلان بتحقيق هذه الغاية المنشودة، متى ما صدقت النوايا، وأُخذ بالأسباب، وسار الجميع في هذا الطريق بعزم صادق وهمة عالية وإرادة وطنية مسؤولة.
وفق الله حضرموت وأهلها لما فيه صلاح الدنيا والدين، وكتب لها الأمن والاستقرار والازدهار الدائم.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق