اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

تحدي حالة الطوارئ… مستنقع آخر للجنوب

تحدي حالة الطوارئ… مستنقع آخر للجنوب

بقلم / المحلل السياسي
الشيخ خالد عبدالله العامري
الجمعة 9 يناير 2026

إخوتي في قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي،هذه دعوة نصح صادقة من قلب شخص عاش معكم طويلًا في أحد مكوناتكم، وهو الحزب الاشتراكي اليمني، في أيام الحزب الواحد، حين كان يُمنع التظاهر والمسيرات الشعبية، ويُقمع المعارضون.

اليوم نحن في بلد يُفترض أنه يكفل حرية التعبير بكل أشكالها، وقد وصل الأمر إلى استخدام السلاح أحيانًا. صحيح أن القانون سمح وأعطى الحق للمواطن، وهذا أمر جميل من حيث المبدأ، لكن الدعوة إلى المسيرات والمليونيات التي يطلقها الناطق باسم المجلس الانتقالي وبعض الأطراف في الجنوب، وفي هذا التوقيت تحديدًا، أراها شخصيًا – ومعي كل من يفهم معنى حرية التعبير – خطوة خاطئة ستزيد الوضع تعقيدًا.

يكفي المواطن ما يعيشه اليوم من حالة عدم استقرار، ما بين الترحيب بقوات وتوديع أخرى، دون أن نصل إلى استقرار حقيقي.

هذا الانفلات انعكس سلبًا على حياة المواطن المعيشية، وتأخر صرف الرواتب لأشهر، في حين أن من يطالبون بهذه التحركات لديهم أرصدة محفوظة ولا يتأثرون بما يتأثر به المواطن البسيط.

تُصدر بيانات أحيانًا تحت التهديد، بينما القيادات ذات الوزن الثقيل، الموجودة في الهيئات المركزية للمجلس الانتقالي، هم أصحاب القرار الحقيقي، وليس الأفراد.

هؤلاء يتحملون مسؤولية القيادة. أما الرئيس فهو فرد، وإذا عدنا إلى القواعد الشعبية لكل المكونات، فمن حقها المشاركة في القرار.
وهنا يُطرح السؤال:
هل وافقت كل القواعد والمكونات على الدخول في مسار إسقاط حضرموت والمهرة؟

هذا خط أحمر منذ ما بعد الاستقلال، وهو اليوم مؤكد أكثر من أي وقت مضى.

أما أساليب التهديد والإكراه، فلن تُخيف المواطن الوطني المتمسك بموقفه الرافض، بل سيصمد ويثبت على رأيه.

ولا يجوز القول إنهم احتُجزوا أو مُنعوا من التواصل أو من مصادر الخبر، فهذه أساليب تشويه للطرف الآخر، وإلصاق تهم به، وهو سيدافع عن قراره وموقفه.

لذلك أطالب الإخوة في الأحزاب والمجلس الانتقالي بعدم الدعوة إلى مليونيات في الوقت الراهن، خصوصًا في ظل صدور قرارات من مجلس القيادة الشرعي، المعترف به محليًا وعربيًا ودوليًا، إلى حين إلغاء حالة الطوارئ.

ففي حال تطبيق حالة الطوارئ – وفقًا لما هو معروف عربيًا ودوليًا – تُمنع التكتلات والتجمعات والمسيرات، وتُلغى مهام الوزارات، وتُحصر التوجيهات برئيس الدولة ومن يُخوَّل رسميًا، مثل محافظي المحافظات.

وفي حال عدم الالتزام، يُستخدم القانون والقوة، وهذا سيزيد الوضع سوءًا على سوء، ويمنح الطرف الآخر فرصة لتنفيذ ما يريد على حساب قضية الجنوب.

انتظروا قليلًا، وشاركوا كل المكونات، وحددوا مواقفكم عبر الحوار، وبحضور جميع المكونات من كل المحافظات، ليكونوا شهودًا على دوركم في الحوار. ومن ثم قد تخرج مخرجات تُلبي ولو 60% من مطالب الشعب، ويكون الشعب هو الفيصل بينكم.

أما إذا لم يُخوِّلكم الشعب، فلا تكونوا أوصياء عليه دون مكوناتكم، فكل مكون يحمل شعار القضية لنفسه، وهذا يهدم قضية المحافظات وقضية الجنوب ككل.

الحل ليس في الاستمرار بالاحتشاد والمليونيات، فالنهاية قد تكون مؤلمة، وقد يُطلب “الطيران” كما حدث في تجارب دول أخرى، ويُؤخذ من يريد الاستقرار لليمن والمحافظات المحررة، وتتم محاكمة المتسببين من أي طرف كانوا، ليكونوا عبرة لكل المكونات بمسمياتها.
والله الموفق.

إغلاق