الهواتف الذكية: وسيلة تواصل أم عزلة اجتماعية ؟
بقلم / رجاء حمود الإرياني
أصبحت الهواتف الذكية من أبرز ملامح الحياة اليومية في العصر الحديث، إذ لا يكاد يخلو بيت أو شارع من استخدامها، لما توفره من سهولة في التواصل والوصول السريع إلى المعلومات. غير أن هذا الانتشار الواسع أثار تساؤلات متزايدة حول تأثيرها الاجتماعي، وما إذا كانت وسيلة لتعزيز التواصل أم سببًا في العزلة الاجتماعية.
فمن الجانب الإيجابي، أسهمت الهواتف الذكية في تسهيل التواصل بين الأفراد، خاصة في ظل تباعد المسافات، كما أتاحت متابعة الأخبار، وإنجاز الأعمال، والتواصل مع الأهل والأصدقاء في أي وقت. كما لعبت دورًا مهمًا في التعليم، والعمل، وتنظيم الحياة اليومية.
في المقابل، أدى الاستخدام المفرط للهواتف الذكية إلى تراجع التواصل المباشر بين أفراد الأسرة والمجتمع، حيث بات كثيرون يفضلون العالم الافتراضي على الجلسات العائلية واللقاءات الاجتماعية. كما ساهم ذلك في ضعف الحوار، والعزلة، وانشغال الأفراد عن محيطهم الاجتماعي، خاصة بين فئة الشباب.
ويرى مختصون اجتماعيون أن المشكلة لا تكمن في الهاتف الذكي بحد ذاته، بل في طريقة استخدامه. فغياب التنظيم والوعي يحوّل هذه الوسيلة من أداة تواصل إلى عامل عزلة، في حين أن الاستخدام المعتدل والمتوازن يسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية بدل إضعافها.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز أهمية دور الأسرة والمؤسسات التربوية في توعية الأفراد بأهمية تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والواقع الاجتماعي، وتشجيع ثقافة الحوار والتواصل المباشر، بما يحافظ على الترابط الأسري والمجتمعي.
وفي الختام، تبقى الهواتف الذكية سلاحًا ذا حدّين، ويظل الوعي هو العامل الحاسم في توجيه استخدامها نحو ما يخدم الفرد والمجتمع، بدل أن يكون سببًا في العزلة الاجتماعية.






