اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لِمَ انزوى الدور المحوري للعقلاء والعلماء والأكاديميين عمّا يجري؟

لِمَ انزوى الدور المحوري للعقلاء والعلماء والأكاديميين عمّا يجري؟

بقلم / أحمد عبدالقادر عمر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 8 يناير 2026

(البلد تقاد للمجهول وترسم لها مخططات خبيثة هل من تحرك يا أهل الحكمة لتوجيه البوصلة وإنقاذ ما يمكن ووقف العبث)

في ظل ما تعيشه البلاد من تدخلات خارجية تُضعف الدولة وتنتقص من سيادتها، وما تتعرض له من نهبٍ ممنهج لمقدراتها، وإغراقٍ مدروس في أتون الصراعات، وانتشار الفكر المتطرف والفوضى الخلّاقة، وتوسيع رقعة الفساد، والسعي لتمييع الهوية الوطنية خدمةً لمشاريع خارجية…
_وبدون ذكر الأطراف فالجميع يعرف من المستفيد على حسابهم ومن المنفذ لتلك السياسات ومن تخدم في المحصلة_

تتراجع المؤسسات، ويزداد الانحراف الأخلاقي، ويتفاقم الاضطراب الأمني وتنهار الخدمات، فتتهيأ بذلك بيئة خصبة للانحلال والنهب وتضييع الحقوق.
ومع الأسف، فإن وجود تواطؤ داخلي يزيد المشهد تعقيدًا، فتتضاعف معاناة الناس وتتعمق حيرتهم.

> وهنا يبرز سؤال ملح: أين دور العقلاء والعلماء والمشايخ والدعاة والأكاديميين ورجال الفكر والرأي؟ .


لقد كانوا عبر التاريخ صمام أمان، وصوت وعي، وأصحاب حكمة، ورواد إصلاح، وحصنًا للمجتمع، وداعمين للحق والوطن قبل أن يُطلب منهم ذلك أويلوذ بهم الناس.

وتاريخ الحضارم شاهد حي على مواقف العلماء والمصلحين الذين قادوا الوعي، وأطفؤوا الفتن، ووحّدوا الصفوف، وحضروا بثبات عندما وجب أن تُقال الكلمة الشجاعة ويصدر الموقف الحق.

سعوا دائمًا لإيجاد الحاكم العادل ودعمه ليقوم بواجبه، وصاغوا الأعراف الضامنة المستمدة من الشرع والتجربة، لا طلبًا للسلطة ولا حرصًا على المنصب، بل حفاظًا على المجتمع وكرامة الناس.

كانوا يعرفون كيفية التعامل وقت الشدائد والفتن الكبرى عن إدراك –بعلمٍ وبصيرة– أن هذا واجب ديني وأخلاقي وإنساني تفرضه الأمانة والمسؤولية والضمير، وتدعو إليه المبادئ والقيم التي يدعون إليها بمنابرهم.

> يا صلحاء حضرموت الأكارم… ما زال الناس اليوم يرون فيكم الامتداد الطبيعي لتلك المدرسة الراسخة من الحكمة والقيادة، ويعتبرونكم القدوة وصوت الحق، وملاذهم في الأزمات، والرمز القادر على توجيههم نحو برّ الأمان. بكم تُواجه الانحرافات، وتُقال كلمة الحق، وتُصان كرامة المجتمع.؟ المجتمع أمانة في أعناقكم، والمرحلة صعبة، والظرف حساس.


_فلماذا يبدو وكأن الصوت قد خفت في وقت يتطلع فيه الناس إلى موقف واضح، وكلمة صريحة تُقال علنًا؟ لا إشارات عابرة في خطبة وعظ عن تجنب الفتن ونقد النهب والتقطع وحرمة النفس، ولا همسات خافتة كنصيحة للمسؤولين أو المحسوبين على تياراتكم في الكواليس… بل موقفًا جليًا ومسؤولًا._
المرحلة تتطلب صوتًا شجاعًا وحكيمًا، يوجّه الناس ويحمي المجتمع ولا يخاف في الله لومة لائم، وكلنا ثقة في تعاملكم بالحكمة والموعظة الحسنة.

وليس المطلوب مجابهة ولا صدامًا، بقدر ما هو قول كلمة حق، واتخاذ موقف جامع، والإسهام الفاعل في حماية الوطن ومنع الظلم والاستنزاف… فهذا واجب الدين والقيم والضمير والتاريخ.

نجلّكم ونحترم مكانتكم، وندرك ظروفكم، لكننا لا نتوقع أن يقف البعض متفرجًا وكأن الأمر لا يعنيهم، منشغلين ببرامجهم وهم يشهدون هذا الواقع متقاعسين عن أداء رسالتهم الأساسية وواجباتهم الحقة التي آمنا بها وعرفناها عبرهم.
والنداء موجّه لكل الشرفاء من العلماء، والأكاديميين، والأعيان، والتجار، وكل أصحاب التأثير والمسؤولية المجتمعية: اتقوا الله، ودَعوا للتاريخ ما يخلّد من بصماتكم ومواقفكم المشرفة.

أنتم من ننتظر كلمته قبل الجميع…
أنتم ميزان العقل والحكمة…
وبكم تُصان الذمم.
ونثق أن لديكم ما تقولونه وتفعلونه.
وإن بدا للبعض أن الصمت هو السائد، فربما وراءه حكمة ومساعٍ غير معلنة… وهذا ما نرجوه.

دامت حضرموت آمنة مطمئنة، تنعم بخيراتها بفضل عقلائها وصلحائها بعد فضل الله، وحفظ الله أهلها من كل سوء.

إغلاق