اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين وعي الدولة ورفض المشاريع الضيقة

حضرموت بين وعي الدولة ورفض المشاريع الضيقة

بقلم / فؤاد سالم باربود
الاربعاء 7 يناير 2026

لم تكن حضرموت في يوم من الأيام بيئة حاضنة للمشاريع المناطقية أو الأفكار الضيقة، بل شكّلت عبر تاريخها الطويل نموذجًا للوعي الوطني والحكمة السياسية، وانحازت دائمًا لفكرة الدولة الجامعة، لا للكيانات المتنازعة ولا للسلطات المؤقتة. واليوم، في ظل ما تشهده الساحة من اضطراب وتباين في المشاريع والرؤى، تبرز حضرموت مجددًا بموقف واضح ومسؤول: رفض قاطع للمناطقية، وتطلع صادق إلى دولة مؤسسات عادلة.
إن تطلعات أبناء حضرموت تنطلق من احتياج مشروع لدولة تحمي المواطن، وتصون كرامته، وتكفل له حريته في التعبير والرأي، دون خوف أو إقصاء. دولة يكون فيها التعليم ركيزة أساسية لبناء الإنسان، وتُقدَّم فيها الخدمات الصحية بوصفها حقًا أصيلًا، لا ورقة ضغط ولا أداة صراع. فالمواطن الحضرمي، كغيره من أبناء الوطن، لا يطلب المستحيل، بل يطالب بأبسط مقومات العيش الكريم في ظل نظام وقانون.
وحضرموت، وهي جزء لا يتجزأ من هذا الوطن الكبير، لم تكن يومًا عبئًا عليه، بل كانت دومًا رافدًا للاستقرار، ومصدرًا للعقلانية، وخزانًا للكفاءات الوطنية. ومكانتها التاريخية والجغرافية والاقتصادية تؤهلها لأن تكون في صدارة المشهد الوطني، شريكًا فاعلًا في القيادة، وقاطرة وعي تسهم في إنقاذ الدولة من أزماتها المتراكمة، لا أن تُدار من الهامش أو تُزج في صراعات لا تخدم الوطن.
وفي هذه المرحلة الحساسة، تبدو الحاجة ملحّة إلى التسامي فوق الجراح، وتجاوز آثار الصراعات السابقة، وتغليب منطق الشراكة على منطق المغالبة. فالأمن والاستقرار ليسا ترفًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا لأي مسار تنموي أو إصلاحي، وحفظهما مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجميع، بعيدًا عن التحريض والتخوين.
إن حضرموت، وهي تعبّر عن موقفها اليوم، لا تنطلق من نزعة تصعيدية أو رغبة في الاصطفاف، بل من إيمان عميق بأن الدولة العادلة هي الضامن الوحيد لوحدة الوطن، والحاضنة للتنوع، والطريق الآمن نحو مستقبل يستحقه اليمنيون جميعًا. فبين وعي الدولة ورفض المشاريع الضيقة، تختار حضرموت أن تكون حيث يجب أن تكون: مع الوطن، ومع الدولة، ومع الإنسان.

إغلاق