حين يرفرف العلم الحضرمي… تنتصر الروح وتزهر الأرض
بقلم. / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الثلاثاء 6 يناير 2025
كم هو جميل، بل كم هي فرحة غامرة وشعور لا يُقاس بالزمن ولا يُحدّ بالكلمات، أن ترى العلم الحضرمي المستقل مرفوعًا بسواعد أبناء حضرموت الأخيار، يسمو فوق هامات الرجال، ويرفرف عاليًا فوق المباني والأعمدة وفي شوارع ومدن حضرموت الحبيبة.
ذلك المشهد لم يكن مجرد رفع راية، بل كان إعلان وعي، وتكريس هوية، ولحظة انتصار للكرامة الحضرمية بعد سنوات طويلة من التهميش والوصاية ومحاولات الطمس.
سنوات مضت منذ أن أُقرّ هذا العلم من قبل العصبة الحضرمية، ثم رُفع جماهيريًا في احتفالات اليوم الوطني الحضرمي عام 2022م، لكنه اليوم يرتقي إلى مرحلة جديدة من الحضور والشرعية، وهو يرفرف بمباركة ورعاية خاصة من رجل حضرموت الأول، محافظ المحافظة الدكتور سالم الخنبشي، في لحظة سياسية وتاريخية فارقة تؤكد أن ما كان يُحلم به بالأمس، بات حقيقة تُعاش اليوم.
نعيش هذا الإحساس الجميل لأننا نشعر – بصدق لا يداخله شك – أن هذا العلم نبت من تربة حضرموت، وتشكل من تاريخها، وحمل آمالها، واعتلى سماءها معبرًا عن هوية حضرمية مستقلة، ضاربة أطنابها في عمق التاريخ ، وعن طموحات الملايين من الحضارم في الداخل والمهجر، في استقلال قرارهم السياسي، ورفض التبعية، والإصرار على أن تكون حضرموت حاضرة بقوة في منظومة الدولة بندية وشراكة عادلة مع صنعاء وعدن ، إن وُجدت دولة جامعة عادلة، أو أن تكون حضرموت دولة مستقلة كاملة السيادة إن فُرض عليها غير ذلك.
لقد شاهدنا هذا التحول الجذري في مشاهد لا تُنسى:
في افتتاح مقر مجلس حضرموت الوطني بسيئون،
وفي فعاليات استقبال محافظ حضرموت في المكلا،
وفي احتفالات ال كثير وأبناء المكلا ابتهاجًا بالنصر العظيم على جحافل الغزاة،
حيث برزت حضرموت لا كمجرد ساحة، بل كقوة مؤثرة في مسرح الأحداث داخل حضرموت وعموم الوطن، وعلى مستوى الإقليم والعالم.
وإذ نعيش لحظة النصر هذه، فإن واجب الوفاء يفرض نفسه.
كل التقدير والإجلال والتعظيم لمن كان له الأثر الحاسم في هذا النصر العظيم، مملكة الخير والتوحيد، وصانعة القرار العربي، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع سمو الأمير خالد بن سلمان، الذين شكّل دعمهم السياسي والعسكري والدبلوماسي رافعة أساسية لاستعادة التوازن ومنع سقوط حضرموت في مشاريع الفوضى والاحتراب والتبعية المذلة.
كما نُحيّي رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، لدوره الكبير في حشد كل طاقات الشرعية لنصرة حضرموت ودحر الغزاة ، ونشدّ على أيدي أبطال حضرموت:
الدكتور سالم الخنبشي،
والمقدم عمرو بن حبريش،
وأبطال درع الوطن، وحماية حضرموت، والمقاومة الشعبية الحضرمية، وكل ابناء حضرموت.
أولئك الذين سحقوا القوات الغازية، وأعادوا لحضرموت ألقها وهيبتها وحضورها الوطني والإقليمي والدولي.
إنها لحظة وعي تاريخي، وليست نشوة عابرة.
ولهذا نوجّه رسالة واضحة وصريحة لكل الإعلاميين والسياسيين الحضارم:
غادروا عقليات التبعية، ارفعوا رؤوسكم، أنتم حضارم أحرار… تقودون ولا تُقادون.
فحضرموت اليوم لم تعد هامشًا في معادلة الآخرين، بل رقمًا صعبًا يفرض نفسه بإرادة أبنائه ووحدة صفهم وعدالة قضيتهم.
وحين يرفرف العلم الحضرمي عاليًا…
فإنه لا يلوّح للقادم فقط،
بل يودّع زمن الوصاية إلى غير رجعة.






