اليمن ساحة صراع إقليمي بين الحلفاء
بقلم : رجاء حمود الإرياني
تحوّل اليمن خلال السنوات الماضية من ساحة أزمة داخلية إلى مسرح مفتوح لتقاطع المصالح الإقليمية، حيث لم تعد خطوط الصراع واضحة كما كانت في بدايات الحرب. فبينما دخل التحالف العربي تحت شعار دعم الشرعية واستعادة الدولة، برزت لاحقًا تناقضات حادة بين أطراف يفترض أنها حلفاء، لتصبح الأرض اليمنية ميدان تنافس سياسي وعسكري يعكس صراع نفوذ أكثر مما يعكس سعيًا لإنهاء الحرب.
هذا الصراع غير المعلن بين السعودية والإمارات تجلّى بوضوح في جنوب اليمن، حيث تعددت القوى المسلحة، وتباينت الأجندات، واختلفت الرؤى حول شكل الدولة ومستقبلها. ففي الوقت الذي ترفع فيه السعودية شعار الحفاظ على وحدة اليمن ودعم الحكومة المعترف بها دوليًا، تميل الإمارات إلى دعم قوى محلية ذات مشاريع سياسية خاصة، ما خلق واقعًا معقدًا ومتشابكًا زاد من هشاشة المشهد.
النتيجة المباشرة لهذا التنافس كانت إضعاف مؤسسات الدولة، وتعميق الانقسامات المجتمعية، وإطالة أمد الصراع. المواطن اليمني، الذي كان ينتظر استعادة الأمن والاستقرار، وجد نفسه عالقًا بين ولاءات متصارعة، وسلطات أمر واقع، وأزمات معيشية خانقة. فبدل أن تكون الجهود موجهة نحو إعادة الإعمار وتطبيع الحياة، انشغلت الأطراف بتوسيع مناطق النفوذ وترتيب الأوراق السياسية.
كما أسهم هذا الصراع في تشويه مفهوم “التحالف”، حيث بدا أن المصالح الاستراتيجية لكل طرف تتقدم على مصلحة اليمن وسيادته. الموانئ، والجزر، والمواقع الحيوية تحولت إلى نقاط تنافس، ما أثار تساؤلات واسعة حول أهداف الحرب وحدودها، وحول ما إذا كان اليمن يُستخدم كورقة في لعبة إقليمية أكبر.
ورغم تعقيد المشهد، يبقى الحل الحقيقي مرهونًا بإعادة الاعتبار لليمن كدولة ذات سيادة، لا كساحة صراع بالوكالة. إنهاء الحرب يتطلب توافقًا إقليميًا صادقًا، واحترامًا لإرادة اليمنيين، ودعمًا حقيقيًا لبناء مؤسسات جامعة لا ميليشيات متناحرة. فاستقرار المنطقة لن يتحقق باستمرار الصراع، بل بإطفاء نيرانه، ووضع حد لاستخدام اليمن كساحة لتصفية الحسابات بين الحلفاء قبل الخصوم.






