الأسرة اليمنية في مواجهة التحديات
بقلم / رجاء حمود الإرياني
تُعدّ الأسرة اليمنية الركيزة الأساسية للمجتمع، والحاضن الأول للقيم والعادات والتقاليد، إلا أنها تواجه اليوم جملة من التحديات المتزايدة التي أثّرت بشكل مباشر على استقرارها وتماسكها، في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة.
وتأتي الظروف المعيشية الصعبة في مقدمة هذه التحديات، حيث ألقت الأزمات الاقتصادية بظلالها على قدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، ما انعكس على مستوى المعيشة وأدى إلى ضغوط نفسية واجتماعية متزايدة داخل البيت الواحد.
كما أسهمت التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية في إحداث فجوة واضحة بين أفراد الأسرة، خاصة بين الآباء والأبناء، مع تزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع الحوار الأسري، وضعف التواصل المباشر، الأمر الذي أثر على عملية التربية وبناء القيم.
ولا يمكن إغفال التحديات التربوية التي تواجه الأسرة اليمنية، في ظل صعوبة متابعة تعليم الأبناء، وغياب الوعي الكافي بأساليب التربية الحديثة، إلى جانب التأثير السلبي لبعض المحتويات الإعلامية غير الملائمة للقيم المجتمعية.
ويرى مختصون اجتماعيون أن الحفاظ على تماسك الأسرة اليمنية يتطلب تضافر جهود الجميع، من خلال تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة، والاهتمام بالتنشئة السليمة للأبناء، إضافة إلى دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في دعم الوعي الأسري وتقديم الإرشاد الاجتماعي.
ورغم هذه التحديات، لا تزال الأسرة اليمنية قادرة على الصمود، مستندة إلى رصيدها القيمي والتكافلي، الذي شكّل عبر التاريخ عنصر قوة في مواجهة الأزمات. ويبقى الأمل معقودًا على تعزيز الوعي المجتمعي، ودعم الأسرة باعتبارها الأساس المتين لبناء مجتمع متماسك ومستقر.






