اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

صدور كتاب عن “حقائق رحلة السلطان غالب بن عوض القعيطي برفقة السلطان حسين بن علي الكثيري”

صدور كتاب عن “حقائق رحلة السلطان غالب بن عوض القعيطي برفقة السلطان حسين بن علي الكثيري”

تاربة_اليوم / خاص
29 ديسمبر 2025

صدر حديثًا عن دار الوفاق للدراسات والنشر – القاهرة
 
في صفحات هذا الكتاب نصافح عملًا تاريخيًا استثنائيًا صدر حديثًا عن دار الوفاق الحديثة للنشر والتوزيع، تحت عنوان: “حقائق رحلة السلطان غالب بن عوض القعيطي برفقة السلطان حسين بن علي الكثيري”؛ وهي إلى جنيف لمقابلة هيئة الأمم عن مستقبل المنطقة بعد الاستقلال، وفي طريقهما للقاء بالجامعة العربية مع الحكومة المصرية، اخذت مشوارها من المكلا إلى عدن وبيروت والقاهرة ثم جنيف، وعودة منها عبر بيروت وجدة إلى المكلا والعودة إلى جدة. ويتكون السرد من 388 صفحة، وهو مدعوم بوثائق أصلية وشهادات نادرة تنشر لأول مرة مع رواية صاحب الشأن بالأول في أحداث هذه الرحلة.
ليس هذا مجرد كتاب، بل اعتراف حديث بعد ثمانية وخمسين عامًا عن الأحداث التي أعادت تشكيل جنوب الجزيرة العربية. فالسلطان غالب – صاحب الشأن المباشر – كما ذكر يتحدث أخيرًا، كاشفًا أسرارًا ظلت حبيسة الذاكرة والملفات المغلقة عقودًا طويلة، ومقدّمًا معلومات لم تكن معروفة للغير، ليزيح الستار عن مرحلة ظلت غامضة رغم كثرة ما كتب عنها.
يروي صاحب الشأن، من قلب التجربة؛ فلا رواية ثالثة ولا وسيط ، بل شهادة رجل عاش السقوط والصعود والمكائد وكان له دوراً بارزاً في جزء كبير من المشهد. واليوم، وفي ظل الأحداث الجارية التي تعيد تشكيل المنطقة من جديد، تأتي شهادته كصوت يذكر بأن ما يحدث اليوم امتداد لما جرى بالأمس، وأن فهم التاريخ شرط لفهم الحاضر، علماً بأن المستقبل يبنى على أسس الماضي.
يقدم الكتاب قراءة مكثفة لمرحلة كانت المنطقة بكاملها تمثل ساحة صراع بين مشاريع التحرر، وأطماع الاستعمار، وحسابات القوى الدولية. ويكشف حقائق صادمة وكثير من الشعارات الثورية المزيفة التي كانت تستخدم كبوابة للوصولية وتحقيق الأطماع الشخصية بكل أنانية مع تصفية الحسابات السياسية لدى أدنى شك في سبيلها. بينما دفع ثمنها من دماء الأبرياء ومستقبل الأجيال وإلى الآن.
وتفنّد صفحات الكتاب الاجندة الخفية للأدوار البريطانية في إعادة هندسة المنطقة تحت نفوذها في جنوب شبه الجزيرة العربية وفقاً لمصالحها الاقتصادية الواردة آنذاك، وكيف دارت المعارك في العلن، بينما صنعت الهزائم والانتصارات خلف الأبواب المغلقة. ومن أخطر ما يوثقه السلطان غالب تشويه صورة الزعامات التقليدية في المنطقة كاملة بآلة دعائية محكمة لتبرير إسقاطهم ووضع ترتيبات سياسية وإدارية مستوردة لم يعلم أبناء المنطقة عنها شيئاً من قبل. كما يبين السلطان الأسباب التي كانت تبنت من أجلها الحكومة البريطانية هذا الدور المتناقض، وذلك للتخلص من مجموعة التزامات سياسية ومالية كانت قدمت لحكومة اتحاد الجنوب العربي.
وسقوط السلطنة هنا تلياً لأخواتها ليس مجرد نهاية حكم، بل انهيار منظومة اجتماعية وثقافية عريقة وجدت نفسها في مواجهة تحالف السلاح والدعاية والمال الأجنبي. ويعري صاحب الشأن تناقضات القوى “التقدمية” التي بشرت بالحرية المزيفة ثم مارست أشد أساليب القمع والإقصاء للمعارضة ، وأطلقت يد التدخلات الخارجية تحت ستار الأيديولوجيا، وكيف تحوّلت حركات التحرر هذه المزعومة إلى أدوات في صراع النفوذ بين الشرق والغرب، وكيف جرى تفكيك البنية الاجتماعية الفريدة المتبعة باحترام منذ أقدم العصور في المنطقة تحت شعارات براقة لا تمت للإصلاح الحقيقي بصلة، وذلك دون التمكن من القضاء عليها بشكل نهائي مما أضاف كثيراً كما نراه إلى معاناة المنطقة في جوانب متعددة إلى يومنا هذا.
وتبلغ الشهادة ذروتها عند سرد أحداث 1967م وأهم ما سلفها وتلاها، حين يضع الراوي القارئ أمام سؤال موجع: هل كان أبناء حضرموت مع منطقة الجنوب العربي بالكامل صانعين لقرارهم فعلا، أم كانوا يتحركون ضمن مساحة مرسومة من قوى خارجية وإلى الآن كما هو مشهود!.
هذا العمل ليس سرد لمذكرات متأخرة، بل وثيقة تاريخية حية تعيد الاعتبار للحقائق المغيبة لم يعرف العامة كثير من حقائقها، دع عنك تفاصيلها. فهي تفتح بابا لفهم الحاضر من جذوره العميقة. وبهذا السفر، يكتشف القراء النهمين من مصدر أساسي ما بين دفتي الكتاب الثري وما يستهوي اشباع معرفتهم عن الوقائع النادرة وتفاصيلها، مع معلومات قيمة وحقائق تذكر لأول مرة، فنسأل الله جل وعلا التوفيق لهذا العمل التاريخي الفريد الذي يجب أن يستفيد من الدروس فيها كل صاحب شأن، وكل مهتم بتاريخ هذه الفترة الحساسة من تاريخ المنطقة الغامض ، والذي يرفع هذا الكتاب الستار عن أحداثه.

د. خالد بن يسلم الديني
جدة في: 1447/06/23هـ الموافق 2025/12/14م

إغلاق