بيان تلبيس المجلس الانتقالي بادعاء الجماهيريه
بقلم / أ . حسن احمد باتيس .
الاربعاء 24 ديسمبر 2025
في الوقت الذي تمر فيه المحافظات المحرره ، وعلى رأسها حضرموت، بمرحلة دقيقة وحسّاسة تتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي الترويج لخطابٍ دعائيٍّ يقوم على ادّعاء امتلاك “التفويض الشعبي” و”الجماهيرية الكاسحة”، في محاولة مكشوفة لشرعنة واقعٍ فُرض بالقوة لا بالإرادة الحرة للناس.
إن هذا البيان يأتي لتوضيح حقيقة هذا الادّعاء، وكشف مظاهر التلبّس السياسي والإعلامي الذي يمارسه الانتقالي على وعي الجماهير، وتفنيد الأسس التي يقوم عليها خطابه.
أولاً: الجماهيرية بين الحقيقة والادّعاء
الجماهيرية الحقيقية تُقاس بالرضا العام، وبالقدرة على تحسين حياة الناس، وبالالتزام بإرادتهم لا بمصادرتها.
أما ما يروّج له المجلس الانتقالي، فهو حشد موجَّه يعتمد على:
• تعبئة تنظيمية مغلقة.
• نقل أنصار من خارج المناطق المعنية.
• استخدام المال والنفوذ والسلاح لفرض مشهدٍ إعلاميٍّ معيّن.
وهذا لا يمكن اعتباره تعبيرًا صادقًا عن المزاج الشعبي العام، ولا تفويضًا سياسيًا جامعًا.
ثانيًا: تغييب الإرادة المحلية
في حضرموت وغيرها، برز رفضٌ واضح لأي مشاريع تُفرض من خارج السياق الاجتماعي والتاريخي للمحافظة.
ورغم ذلك، يتعامل الانتقالي مع هذه المواقف:
• إما بالتجاهل المتعمّد.
• أو بالتخوين والتشويه.
• أو بمحاولة كسرها بالقوة العسكرية.
وهنا تتجلى المفارقة:
كيف يدّعي من يصادر قرار الناس أنه يمثّلهم؟
ثالثًا: السلاح كبديل عن السياسة
من أخطر مظاهر هذا التلبّس، تحويل السلاح من أداة حماية إلى وسيلة ضغط سياسي.
فبدل الاحتكام إلى الحوار والتوافق:
• تُنشَر التشكيلات المسلحة.
• تُحتل المعسكرات.
• تُفرَض الوقائع بالقوة.
وهذا السلوك بحد ذاته اعتراف ضمني بغياب القبول الشعبي الحقيقي، لأن من يملك الجماهير لا يحتاج إلى فوهة بندقية لإقناعهم.
رابعًا: فشل الخدمات وانكشاف الخطاب
لو كانت الجماهيرية التي يتحدث عنها الانتقالي حقيقية، لظهرت آثارها في:
• تحسّن الخدمات.
• استقرار الأوضاع المعيشية.
• احترام القانون والنظام.
لكن الواقع يقول:
• تدهور الكهرباء والمياه.
• أزمات وقود متكررة.
• انفلات أمني.
• غياب المساءلة.
وهذا يؤكد أن الخطاب الجماهيري ليس سوى غطاء سياسي لفشل إداري وأخلاقي.
خامسًا: التناقض مع الشراكة الوطنية
يدّعي الانتقالي تمثيل “الجنوب”، بينما يمارس الإقصاء بحق:
• قوى جنوبية أخرى.
• مكونات قبلية واجتماعية.
• أصوات مستقلة ترفض الوصاية.
ولا يمكن لأي كيان أن يحتكر تمثيل شعبٍ متنوع، متعدد، غني بتاريخه وهوياته المحلية.
سادسًا: حضرموت ليست رقمًا تابعًا
حضرموت بتاريخها، وثقلها، وخصوصيتها، ليست ساحة لتجارب سياسية فاشلة، ولا ورقة تفاوض باسم غير أبنائها.
وأي محاولة لإلباسها ثوب “الجماهيرية الجاهزة” مرفوضة جملةً وتفصيلًا






