الصحوة الحضرمية تعود من الهضبه
بقلم / عبدالله باعظيم .
الاربعاء 24 ديسمبر 2025
لا أعرف الشيخ عمرو بن حبريش معرفة شخصية، ولا تربطني به أي علاقة خاصة،ولم ألتقِ به في مجالس مغلقة أو لقاءات شخصية.اللقاء الوحيد الذي جمعني به كان لقاءً عابرًا وسريعًا في التجمع الكبير الذي دعا إليه حلف قبائل حضرموت في هضبة حضرموت – رسب، وكان سلامًا خاطفًا فرضه الزحام وكثرة الحضور، لا أكثر ولا أقل.
ومع ذلك، يعتقد بعضهم أن أي كتابة أو موقف داعم للشيخ عمرو بن حبريش لا بد أن يكون وراءه مقابل أو مصلحة شخصية. وهذا تصور مجحف وغير منصف.ما دفعني للكتابة عن الشيخ عمرو، ودعمه والدفاع عنه،ليس علاقة شخصية ومن سابق معرفه ولا منفعة،بل موقفه الواضح والثابت تجاه حضرموت. رجل لم يبدل مواقفه،ولم يساوم على قضايا الأرض والكرامة،ولم يتحدث بلسان غير الحضارم أو نيابة عن مشاريع لا تمثلهم.ثباته على المبدأ في زمن التقلبات، ووضوحه في زمن الالتفاف، هو ما يجعل كثيرين يقفون معه،حتى دون أن يعرفهم أو يعرفوه.
الشيخ عمرو لم يبدّل مواقفه، ولم يتاجر بالقضية، ثبت ووقف حيث يجب أن يقف الرجال،وثمره هذا الثبات والموقف أعاد إحياء الصحوة الحضرمية بعد سنوات من التيه والتهميش والإقصاء ومحاولات تذويب الهوية والقضيه.واليوم قضية حضرموت تطرح في طاولة السياسة الإقليمية والدولية، بعد أن كانت غائبة و مختزلة في عناوين ومشاريع لا تمثل عمقها الحقيقي.جعل العالم يسمع صوت حضرموت كقضية مستقلة،لها خصوصيتها، وتاريخها، وحقوقها المشروعة، لا كملحق تابع لهذا الطرف أو ذاك.
لم يكن مشروع الشيخ عمرو مشروع صدام ولا فوضى، بل مشروع قضيه شعب مشروع وعي وسياسة ومسؤولية. مشروع يقوم على أن حضرموت لأبنائها، وأن قرارها يجب أن يُصنع من داخلها،لا أن يُفرض عليها من خارجها.
لهذا، فإن دعم الشيخ عمرو بن حبريش ليس اصطفافًا مع شخص، بل انحياز لقضية،واحترام لموقف،وتقدير لرجل أعاد لحضرموت مكانتها، وللحضارم صوتهم،وللقضية مسارها الصحيح
بن حبريش لم يفرض نفسه على الناس بالقوة، بل فرض احترامه بالموقف. لم يبحث عن الأضواء،لكن الأضواء جات إليه لأنه عبر عما في صدور الحضارم، ودافع عن حقهم بحزم وثقة،دون تهور أو مزايدة.
فأنا لأول مرة أكتب مقال عنه، لا لأنه قريب، ولا لأنه صديق،ولا لأن بيني وبينه مصلخة أو معرفة خاصة بل لأن المواقف أحيانًا تفرض نفسها،وتُجبرك على أن تكسر قاعدتك وتقول كلمتك بوضوح.
كنت ولا أزال أفضل الكتابة عن القضايا لا الأشخاص، عن المبادئ لا الأسماء، لأن الأشخاض يزولون وتبقى القضايا. لكن في بعض اللحظات،يصبح الشخص نفسه تجسيدًا لقضية وصوتًا لمطلب عام، وموقفًا لا يمكن تجاهله.
موقفي من الشيخ عمرو هنا ليست انحيازا لشخص بقدر ما هي انحياز لقضيه ولموقف صادق، وثبات نادر في زمن التقلبات، ووضوح في مرحلة امتلأت بالضبابية. حين يصبح الصمت تواطؤًا،والحياد تخليًا، تصبح الكلمة واجبًا لا خيارًا.
هذه ليست كتابة مديح، ولا صناعة بطل، ولا محاولة لتلميع صورة، بل شهادة موقف، واحترام لرجل قال ما يؤمن به، ودفع ثمن مواقفه دون أن يساوم أو يلتف أو يبيع القضية في سوق النخاسه السياسية.
فرض نفسه بموقفه، وبحضوره، وبانتمائه الصادق لقضية أكبر من أي اسم وأوسع من أي شخص.
شكرًا شيخنا عمرو بن حبريش، على ثباتك، وعلى وضوحك،وعلى موقفك النبيل من حضرموت وأهلها.






