الشيخ المقدم محمد عوض البسيري… نموذجٌ للعطاء والتواضع وخدمة حضرموت
بقلم الإعلامي /نواف العماري
الثلاثاء 23 ديسمبر 2025
في زمنٍ تتباين فيه المواقف وتختلط فيه القيم، يبرز رجالٌ نقشوا أسماءهم في وجدان المجتمع بأفعالهم قبل أقوالهم، وكانوا قدوةً صادقة في الخير والعطاء وخدمة الناس. ومن بين هؤلاء الرجال، يسطع اسم الشيخ المقدم محمد عوض البسيري كأحد الرموز الاجتماعية والتجارية التي تركت أثرًا عميقًا في حضرموت وأهلها.
تميّز الشيخ المقدم محمد عوض البسيري بسيرةٍ ناصعة، جمعت بين النجاح التجاري والأخلاق الرفيعة، فكان تاجرًا نموذجًا يُحتذى به في النزاهة، والصدق، والوفاء بالعهود، مؤمنًا بأن التجارة ليست وسيلة للكسب فقط، بل بابًا من أبواب الخير وخدمة المجتمع. وقد سخّر ما آتاه الله من رزق ومكانة في الوقوف إلى جانب المحتاجين، ودعم الأعمال الإنسانية، والمساهمة في حل قضايا الناس دون ضجيج أو منّ.
عرفه أبناء حضرموت بالتواضع الجم، وقربه من الجميع، فلم تفرّق مجالسه بين كبيرٍ وصغير، أو غنيٍ وفقير، بل كان حضوره باعثًا على الطمأنينة، وكلمته نابعة من حكمة وتجربة، وحرصٍ صادق على لمّ الشمل وإصلاح ذات البين. ولم يكن دوره الاجتماعي طارئًا أو موسميًا، بل نهجًا ثابتًا سار عليه، فكان سندًا للضعفاء، ومرجعًا موثوقًا في القضايا العامة.
كما كان للشيخ المقدم محمد عوض البسيري إسهامات واضحة في خدمة حضرموت، سواء من خلال دعمه للمبادرات الخيرية، أو مواقفه المشرفة تجاه قضايا المجتمع، أو حرصه الدائم على تعزيز قيم التكافل والتعايش. وقد جسّد بسلوكه اليومي المعنى الحقيقي للقيادة الاجتماعية القائمة على الأخلاق والمسؤولية.
وما زاد من مكانة الشيخ المقدم محمد عوض البسيري، وجعل شخصيته نادرة ومتفردة بين أقرانه، هو ذلك التوازن العجيب الذي جمعه بين الحزم والحكمة، وبين البساطة والهيبة، فكان قويًّا في مواقفه دون قسوة، ولينًا في تعامله دون ضعف. امتلك فطرة قيادية صادقة، جعلته حاضرًا في أوقات الشدّة قبل الرخاء، ومبادرًا بالفعل قبل الحديث، لا يبحث عن الظهور ولا يسعى خلف الأضواء.
اتّسم بعمق الرؤية وبعد النظر، فكانت قراراته نابعة من عقلٍ راجح وتجربة طويلة، لا تحكمها الانفعالات ولا المصالح الضيقة، بل يوجّهها إحساس عالٍ بالمسؤولية تجاه حضرموت وأهلها. كما تفرّد بقدرته على كسب احترام الجميع، حتى المختلفين معه، لما عُرف عنه من صدق، ووضوح، وثبات على المبادئ.
إن شخصيته لم تكن عادية أو مكررة، بل كانت مدرسة في الأخلاق والقيادة الاجتماعية، تجسدت فيها معاني الوقار، وحسن الاستماع، واحترام الآخر، وهي صفات قلّ اجتماعها في زمننا هذا. ولذلك ظلّ اسمه حاضرًا في القلوب قبل المجالس، وصورته راسخة في الذاكرة كأحد الرجال الذين يصنعون الفارق بهدوء، ويتركون أثرًا لا يزول.
فالحديث عن هذا الرجل هو حديث عن قيمة إنسانية قبل أن يكون عن شخص، وعن نموذجٍ نادرٍ جمع بين المال والتواضع، وبين الوجاهة وخدمة الناس، وبين الحكمة والعمل. وسيبقى أثره شاهدًا على أن الرجال الكبار تُقاس عظمتهم بما يزرعونه في قلوب الناس من خير، وما يتركونه من بصمة صادقة في مجتمعاتهم.
رحم الله من مضى، وبارك في أعمار من لا يزالون يحملون راية الخير، وجعل سيرة الشيخ المقدم محمد عوض البسيري مثالًا يُحتذى للأجيال القادمة في حب حضرموت وخدمة أهلها.






