إذا وُجد النظام والعدل… وُجدت الدولة
مقال لـ / عبدالله بن حمدان
الاثنين 22 ديسمبر 2025
ليست الدولة كيانًا شكليًا تُعرِّفه الحدود أو تُجسِّده المباني الرسمية، بل هي منظومة قيم قبل أن تكون مؤسسات، وأساسها النظام والعدل. فحيثما استقر النظام وساد العدل، نشأت الدولة، وحيثما غابا، تلاشى مفهومها وإن بقي اسمها.
في اليمن، جنوبه وشماله، هذه الأرض الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، عرف الناس معنى النظام في حياتهم، فكانت العلاقات الاجتماعية قائمة على الاحترام، ويُحتكم إلى العدل بوصفه أساس الاستقرار الاجتماعي وبناء الثقة بين الناس. ويُعد جنوب اليمن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) سابقًا نموذجًا يُحتذى به في فترات مختلفة من تاريخه في ترسيخ النظام والقانون وبناء مؤسسات الدولة.
واليمن عمومًا شهد، عبر مراحل متعددة، قيام مجتمعات لم تعتمد على القوة وحدها، بل على تنظيم شؤون الناس، وضمان الحقوق، وتحقيق قدر من العدالة. وحين كان النظام حاضرًا، شعر المواطن بالأمان، وازدهرت حركة الحياة، وتقدمت مجالات العمل والعلم والتجارة.
إن الدولة لا تُقاس بعدد القوانين الصادرة، بل بمدى تطبيقها بعدلٍ ومساواة. فالنظام الحقيقي هو الذي يُطبَّق على الجميع دون استثناء، والعدل هو الذي يُشعر الفرد بأن حقه مصان، وأن كرامته محترمة. وعندما يغيب هذا الإحساس، يفقد الإنسان ثقته بالدولة، ويحل الاضطراب محل الاستقرار.
والوطن اليوم لا يحتاج إلى خطابات كبيرة بقدر حاجته إلى إعادة الاعتبار للنظام في أبسط تفاصيل الحياة، وإحياء العدل في المعاملات اليومية؛ من احترام الوقت، وحفظ المال العام، إلى صون حقوق الناس دون تمييز. فالدولة تبدأ من سلوك الفرد قبل أن تُبنى في مكاتب السلطة.
إن بناء الدولة مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على جهة بعينها، بل تشمل المجتمع بأكمله. فحين يلتزم المواطن بواجباته، وتلتزم المؤسسات بمهامها، ويتحقق العدل بين الطرفين، تتكوَّن الدولة التي ينشدها الجميع.
وفي الختام، تبقى القاعدة الثابتة التي لا تتغير بتغيّر الظروف:
إذا وُجد النظام والعدل… وُجدت الدولة،
وحيثما وُجدت الدولة، وُجد الاستقرار،
وحيثما وُجد الاستقرار، تهيأت الأرض لبناء مستقبل أفضل.






