اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ظاهرة دخول العريس إلى صالة النساء، وقطع “الطرطة”، والاحتفال مع زوجته أمام النساء، وإطعام كلٍّ منهما الآخر!

ظاهرة دخول العريس إلى صالة النساء، وقطع “الطرطة”، والاحتفال مع زوجته أمام النساء، وإطعام كلٍّ منهما الآخر!

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأحد 21/ ديسمبر /2025م

*▪️تواصل معي أحد الإخوة بحرقةٍ صادقة، لا ليشكو وجعًا شخصيًا، بل ليطلب منا أن نُسلّط الضوء* على ظاهرة خطيرة ودخيلة بدأت تزحف إلى مجتمعنا الحضرمي بهدوء ..  لكنها تحمل في طياتها كسرًا للحياء، وطمسًا للهوية، وجرحًا لقيمٍ توارثناها جيلاً بعد جيل .. لكنها في حقيقتها تهزّ الثوابت وتكسر الحياء وتطعن في عمق الموروث ..

*الحديث هنا عن دخول العريس إلى صالة النساء في حفلات الزواج،* ومشاركته الاحتفال بين النساء، وقطع الطرطة، وتبادل الإطعام مع زوجته أمام الحاضرات، بحجة أن النساء “لابسات براقع”. *يا أهل حضرموت ..* هل هكذا تُصان القيم؟ هل هكذا نحفظ العرف؟ وهل كان هذا يومًا من عاداتنا وتقاليدنا؟ *كلا وألف كلا.*

*هذه الظاهرة*  لم تكن موجودة في مجتمعنا الحضرمي الأصيل، ولم يعرفها آباؤنا ولا أجدادنا، ولم تكن جزءًا من أفراحنا التي كانت تُقام بوقار، واحترام، وحدود واضحة تحفظ الحياء وتصون الخصوصية وتُعلي من شأن المرأة قبل الرجل.

حضرموت لم تُعرف يومًا بالاختلاط في مثل هذه المواضع، ولا بتجاوز الحواجز التي وُضعت حفاظًا على القيم لا تعقيدًا للحياة .. كانت أفراحنا جميلة ببساطتها، بنقائها، بوقارها، لا بتقليد أعمى ولا بتنازلٍ عن الثوابت.

*اليوم، وتحت مسميات “الانفتاح” و“التطور” و“الفرح”، نرى انزلاقًا خطيرًا،*  نرى ما كان يُستنكر بالأمس يُبرر اليوم، وما كان مرفوضًا أصبح “عاديًا”، حتى نخشى أن يأتي يوم يُقال فيه: *هكذا وجدنا الناس يفعلون،* والأدهى .. أن بعضنا يسكت، وبعضنا يضحك، وبعضنا يبرر، وكأن الأمر لا يعنيه!

*لكن الحقيقة المؤلمة* هي أن السكوت على الخطأ مشاركة فيه، وأن التهاون في العادات هو أول طريق ضياع الهوية .. نعم، قد تكون النساء لابسات براقع، لكن الحياء ليس قماشًا يُلبس فقط، بل سلوك وحدود ومواقف .. والعرف ليس شكلاً خارجيًا، بل روح مجتمع وأخلاق أمة.

*المؤلم ليس المشهد وحده ..* المؤلم أن يُقدَّم هذا السلوك على أنه *“تطور”* وأن يُسوَّق على أنه *“فرح”* وأن يُمارس وكأنه أمر عادي، بينما هو في حقيقته تآكل بطيء للحياء، وكسر لحاجز الخصوصية، وتطبيع لما كان مرفوضًا بالأمس.

*هذا نداء صادق ..* إلى الآباء، إلى الأمهات، إلى العرسان، إلى القائمين على صالات الأفراح، إلى كل من يهمه أمر حضرموت وأخلاقها:

حافظوا على ما تبقى من عاداتنا قبل أن نصحو على مجتمع لا نعرفه ولا يشبهنا .. *قولوا “لا”* لما لا يمت لنا بصلة، ولا تفرّطوا في قيمٍ كانت سبب احترام الناس لنا في كل مكان.

*حضرموت ليست ضد الفرح،* لكنها كانت دائمًا مع الفرح النظيف .. الفرح المحترم .. الفرح الذي لا يُغضب الله ولا يكسر الحياء.

*لسنا ضد الفرح ..* لكننا ضد الفرح الذي يُهان فيه الحياء ، لسنا ضد الزواج .. لكننا ضد الزواج الذي يُكسَر فيه الحاجز الذي حمى المجتمع لعقود طويلة.

*ما يُبكينا* حقًا أن نرى عاداتنا تُسلَب منا باسم *“الموضة”،* وأن نصمت ونحن نرى أبناءنا يكبرون على مشاهد لم نعرفها، ولم نرضَ بها، ولم نربَّ عليها.

*هذه رسالة صادقة،* صرخة من قلب حضرمي موجوع، ونداء لكل أب، ولكل أم، ولكل عاقل:

أوقفوا هذا العبث قبل أن يصبح عرفًا، وأنكروا المنكر قبل أن يُطبع، واحفظوا ما تبقّى من حياء هذا المجتمع الطاهر.

*والله من وراء القصد.*

إغلاق