اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الانتصار لحضرموت بالحوار والحكمة والبعد عن الاهواء

الانتصار لحضرموت بالحوار والحكمة والبعد عن الاهواء

بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 21 ديسمبر 2025

حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاةُ ربي على الرحمة المُهداة، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، متى نَصحو؟
وإنني أتألم لما نَتصفّحه في مواقع التواصل بين أبناء حضرموت من اتهامات وتراشقات ومكايدات، ومن المؤلم ألّا نقبل بعضنا بعضًا. أستحلفكم بالله: كيف ستأتي حقوق حضرموت وإدارة شؤونها مدنيًا وعسكريًا ونحن متناحرون؟ وقد حذّرنا من تدفعه العاطفة، والبعض يصطاد في الماء العكر ليستمر النزيف والتمزق الحضرمي.
كيف لو أُعطيت حضرموت استقلالية في إدارة شؤونها من مفوّض من تلك الأطراف المتشاحنة؟ هل نجعل حضرموت مسرحًا للصراعات وتصفية الحسابات؟
هنا حلف قبائل حضرموت برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش، وهناك حلف قبائل حضرموت برئاسة الشيخ خالد محمد الكثيري.
هناك في الهضبة محتفلون بذكرى تأسيس الحلف واستشهاد الشيخ سعد بن حبريش، وفي الساحل افتتاح مقرّ الحلف، وفي الوادي لقاء تشاوري لكل القبائل والشرائح الحضرمية، وهناك ساحات مكتظة بالبشر في الساحل والوادي دعمًا للقوات المسلحة الجنوبية، ومطالبين بفك الارتباط بعد أن ذاق الشعب التنكيل والإذلال ونهب الثروات وخيرات حضرموت، وسُلبت أراضيها وبيعت بملايين الدولارات، وسُفكت دماء شيوخها وكوادرها، وكُمِّمت الأفواه.
أما آن الأوان أن تنهضوا بدفّة سفينتنا من تلك التعصبات واتباع الهوى، ونحتكم للحق والصواب؟ أليس حلف قبائل حضرموت قد تأسس على مواثيق؟ لماذا لا نجلس ونحتكم إلى مواثيقنا ونجعل الحوار سبيلنا، ونغلّب مصلحة حضرموت؟
أليس مؤتمر حضرموت الجامع هو الكيان السياسي لكل الشرائح الحضرمية؟ فلماذا لم نُصحّح المسار، ونجلس ونحتكم إلى لوائحه التنظيمية ومواثيقه التأسيسية، وعدم الاستحواذ على القرار من قِبل أشخاص، وعدم الرجوع إلى القاعدة إذا ما لزمت اللوائح التنظيمية والمواثيق؟
حضرموت ليست حكرًا على قبيلة أو مكوّن أو أشخاص. كفى استعلاءً وشحنًا للنفوس بالتهم والمكايدات: هذا حلف صيني، وهذا مدعوم!
إذا كان هذا مدعومًا، فمن أين لكم تلك الأموال الطائلة التي تُنفقونها؟
سبق وأن أشرنا: كفى يا حضارم، واتعظوا. فالدعم هنا وهناك ليس حبًا فيكم ولا في حضرموت.
أما رسالتنا لرشاد العليمي والأحزاب التي تتباكى على حضرموت والمهرة من دخول القوات الجنوبية: أليست هذه المحافظات، عندما تم الاتفاق على الوحدة، جنوبية؟ لماذا لم تتحرك نخوتكم دفاعًا عن مناطقكم وغرف نومكم، وإعادة كرامتكم ممن تسمّونهم مليشيات الحوثي؟
وبرغم الدعم اللامحدود من التحالف منذ أكثر من عشر سنوات، لم تحرروا شبرًا من تلك المناطق، بل إن أبناء الجنوب قدّموا كل التضحيات بفلذات أكبادهم، واستوقفوا المدّ الفارسي الإيراني – حسب ما تدّعون – وحرروا الكثير من مناطقكم، بينما قيادات أحزابكم تتنعم بما لذّ وطاب، هم وأسرهم ومطبّلوهم وحاشيتهم في أضخم الفنادق والفلل، وتُصرف الملايين لإحياء الحفلات والسهرات وليالي المجون.
أهذه هي القضية التي تتباكون عليها ولا تنقطعون؟
أبناء الجنوب صادقون معكم، لكنهم لم يشعروا منكم إلا الغدر والخيانة في كثير من الجبهات، وسُلِّمت ألوية بكامل عتادها إلى الحوثي. والله من الخزي والعار أن تطالبوا التحالف والمجتمع الدولي بالوقوف ضد أبناء الجنوب ودعمكم.
أليس التحالف والمجتمع الدولي قدّم كل الدعم طوال تلك السنوات؟ ولم يلمس التحالف ولا المجتمع الدولي بأي نوايا لديكم لدحر الحوثي، بل صدّرتم فلول التطرف والإرهاب إلى الجنوب، بينما الشعب لا يلقى قوت يومه.
والله، خيرٌ لنا دولتان متجاورتان بتعايش وتآخٍ، خيرٌ من دولة للاقتتال والدمار. فالشعب لم يستفد من تلك الوحدة المزعومة.
والسؤال للعقلاء: أليس تنهض الأمم بالتسلّح بالعلم والمعرفة لبناء الأوطان؟ لماذا لم يُدعَم المعلم والتعليم، ويُدعَم بدلًا من ذلك التجنيد فقط؟

إغلاق