اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الانتقالي فوبيا: قراءة في مخاوف التحوّل السياسي في وادي حضرموت والمهرة

الانتقالي فوبيا: قراءة في مخاوف التحوّل السياسي في وادي حضرموت والمهرة

بقلم / أ. عوض بلعيد لكمان
21 ديسمبر 2025

في مراحل التحولات السياسية الكبرى غالبًا ما تظهر حالة من القلق إزاء القوى الصاعدة لا سيما حين ترتبط هذه القوى في الذاكرة بتجارب تاريخية مثقلة بالصراع أو الإخفاق. وفي هذا السياق يمكن توصيف ما يُعرف بـ«الانتقالي فوبيا» بوصفه حالة من الخوف السياسي والاجتماعي من تمدد نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مناطق وادي حضرموت والمهرة. هذا الخوف على اختلاف دوافعه يستحق قراءة تحليلية هادئة تتجاوز الانطباعات المسبقة وتسعى لفهم أسبابه الحقيقية وحدوده الواقعية.

أولًا: الخوف من استعادة نموذج الدولة الاشتراكية

يرتبط أحد أبرز مصادر هذا القلق بربط البعض بين المجلس الانتقالي الجنوبي وتجربة الحزب الاشتراكي اليمني التي كانت سائدة قبل عام 1990. ويخشى هؤلاء من تكرار سيناريوهات الصراع الأيديولوجي أو المركزية الصارمة التي وسمت تلك المرحلة رغم التصريحات المتكررة لقيادات المجلس الانتقالي التي تؤكد سعيه إلى بناء دولة جنوبية فدرالية، تقوم على الشراكة السياسية الحقيقية واحترام التعددية وعدم إقصاء أي فئة من مكونات المجتمع الجنوبي.

ثانيًا: إشكالية القوات العسكرية الجنوبيه والبعد المحلي

ينبع جانب آخر من «الانتقالي فوبيا» من الاعتراض على قدوم قوات عسكرية جنوبية من خارج حضرموت بدعوى أن أمن الوادي ينبغي أن يُدار بأيدٍ حضرمية خالصة. غير أن هذا الاعتراض يثير تساؤلات موضوعية خاصة في ظل الصمت الذي رافق في فترات سابقة وجود ألوية عسكرية يمنية متعددة فرضت سيطرتها على وادي حضرموت دون أن تُقابل بالرفض ذاته. ويكشف هذا التناقض عن أن الخوف ليس عسكريًا بحتًا بل سياسي في جوهره.

ثالثًا: القلق من التحول الاجتماعي وتمكين الطبقه الكادحة

كما يتغذى هذا الخوف من هواجس مرتبطة بإمكانية تمكين الطبقات الكادحة من الوصول إلى مفاصل الدولة المدنية والعسكرية. وهي طبقات عُرفت تاريخيًا بانضباطها وجديتها في فرض الأمن وتطبيق القانون متى ما توفرت لها مظلة سياسية قوية. ويبدو أن هذا الاحتمال يثير مخاوف لدى بعض النخب التقليدية التي اعتادت احتكار النفوذ الإداري والاقتصادي.

رابعًا: هواجس الانتقام وإرث ما بعد 1990

لا يمكن إغفال أن جزءًا من هذه الفوبيا نابع من الخشية من ردود فعل انتقامية خصوصًا من الفئات التي تعرضت للتهميش أو الإقصاء بعد عام 1990، أو من أولئك الذين تعاونوا مع منظومة السلطة اليمنية السابقة ضد هذه الفئات. وهي مخاوف مرتبطة بإرث سياسي ثقيل، أكثر من ارتباطها بممارسات واقعية قائمة.

لذلك إن «الانتقالي فوبيا» في جوهرها تعبير عن خوف من المجهول أكثر مما هي حكم موضوعي على مشروع سياسي قائم. فالتحولات لا تخلو من القلق لكن رهن المستقبل بالمخاوف وحدها قد يفضي إلى شلل سياسي دائم. وفي تقديرنا لا يبدو أن هناك ما يبرر الخوف المطلق من تجربة المجلس الانتقالي أو ربطها آليًا بنموذج الدولة الاشتراكية السابقة. بل إن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية نشوء نموذج أكثر صرامة في تطبيق القانون وأكثر توازنًا في إدارة التنوع الاجتماعي والسياسي إذا ما أُحسن توجيه هذه التجربة ضمن إطار مؤسسي جامع ومسؤول.

إغلاق